أثبت التصريح بالممتلكات الذي نشر رسمياً في الجزائر أن رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى مواطن عادي ولا يملك عقارات و لا أسهماً ولا أموالاً مخزنة ولا مصانع، وهو بالتأكيد أفقر المسؤولين الجزائريين السابقين والحاليين.
فقد سجل التقرير الذي نشرته المؤسسات الرسمية الجزائرية أن أحمد أويحيى يملك مسكناً «فيلا» بحي بارادو على مرتفعات العاصمة اقتناه من أملاك الدولة بقيمة 7 ,1 مليون دينار وسدد قيمته من راتبه الشخصي بين عامي 1997 و 2002.
وأن رصيده في البنك لا يتعدى 600 ألف دينار نحو ثمانية آلاف دولار وهو يعيش وعائلته من راتبه لا غير. وأكد التقرير أن أويحيى لا يملك أي عقار غير ذلك المسكن ولا يملك أصولاً في شركات أو خاصة أو قيمات منقولة أو سيارات أو غير ذلك.
كما بين خلو سجل حرمه وأبنائه القصر من أية ممتلكات. ودحض التقرير جميع الإشاعات التي يتداولها الشارع الجزائري من أن رئيس الحكومة يملك مطاحن القمح و شركات نقل وعمارات وغير ذلك.
وكان أحمد أويحيى قد قدم تصريحاً بالممتلكات في اليوم ذاته الذي قدم فيه استقالته في 24 من مايو الماضي عملاً بقانون كان الرئيس السابق اليمين زروال قد أقره عام 1997 ويقضي بتصريح كل المسؤولين المنتخبين والمعينين بممتلكاتهم لدى تعيينهم وكذا بعد انتهاء مهامهم للتأكد إن كانوا قد انتفعوا بالمناصب التي كانوا يشغلونها.
وتعتقد الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أن أحمد أويحيى صار بفعل هذا التقرير والتحقيق الذي تبعه وأكد صحته بأنه كان مسؤولاً طاهراً وكان بالفعل رجل دولة لم تغره المكاسب الشخصية كما يحدث مع الأغلبية الساحقة من المسؤولين في الجزائر،
حيث يمكن لعضو في مجلس بلدي أن يصبح غنياً وأن يغير مكانته الاجتماعية بعد خمس سنوات من العضوية في البلدية بالرشوة والبيع المباح للملك العام وتحقيق عمولات غير شرعية، وكان أويحيى قد طرح قبل استقالته قوانين تدقق في ملكية المسؤولين لكن البرلمان رفض مسعاه وشن ضده حملة غير مسبوقة انتهت بتقديمه الاستقالة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل نحو ثلاثة أشهر.
وقد اهتمت وسائل الإعلام بموضوع ممتلكات أويحيى وراحت تدقق التحقيق فوجدت أن تصريحاته المسجلة صحيحة لا غبار عليها. وخصصت الصحف الصادرة أمس مساحات واسعة ونشرت الإعلان كاملاً وبالتفاصيل مع تعليقات وآراء أكدت هزيمة خصومه ورشحته مجدداً للعب دور مركزي في تسيير شؤون البلاد.
فخصومه لن يجرأوا بعد اليوم على مهاجمته خاصة وأن معظمهم يخشى من التحقيق حول الممتلكات وطرق كسبها. وسبق لأحمد أويحيى أن شغل منصب رئيس الحكومة في عهد الرئيس زروال بين 1995 و 1998 ثم في عهد بوتفليقة بين 2003 و 2006 كما شغل منصب وزير دولة لسنوات.
وهو دبلوماسي محنك قاد مفاوضات إنهاء الحرب في شمال مالي والنيجر عام 1991 ولعب الدور نفسه في إنهاء الحرب بين إثيوبيا وإريتريا وقاد مسار التوصل إلى اتفاق الجزائر للسلام بين البلدين عام 2000 .
وأعلن أويحيى الذي يقود حزب التجمع الديمقراطي مؤخراً بأنه لن يترشح لأية انتخابات ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكنه بالتأكيد هو أقرب المرشحين لخلافته بنظر الملاحظين. والتقرير الأخير سيزيده سمعة في الأوساط الشعبية خاصة وأن موضوع ثراء المسؤولين حساس للغاية في الجزائر.
الجزائر ـ «البيان»
