رفضت الولايات المتحدة ما وصفته ب«تبجح» الرئيس السوري بشار الأسد بانتصار حزب الله اللبناني في مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، معتبرة أن تصريحاته تدل على شعور دمشق بالمرارة والعزلة...فيما اتهمته إسرائيل بالانحياز «للعناصر المتطرفة» في الشرق الأوسط.
ورداً على سؤال، رفض الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك تصريحات الأسد معتبراً أنها تدل على شعور سوريا بالمرارة لاستبعادها من أي دور في تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي لوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله ونزع سلاح الحزب. وقال انه «على الرغم من هذا التبجح، اعتقد أن الحكومة السورية تجد نفسها اليوم أكثر عزلة مما كانت قبل شهر أو ثلاثة أعوام».
وأشار الناطق إلى أن دمشق لعبت دوراً في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى النزاع بين إسرائيل وحزب الله في 1996 عندما كانت دمشق تنشر عشرات الآلاف من الجنود في لبنان.واضطرت هذه القوات للانسحاب وسط احتجاجات شعبية وتحت ضغط دولي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اتهمت أطراف لبنانية دمشق بالتورط في قتله.
وقال ماكورماك إن «في الواقع، سيشكل القرار عند تطبيقه انتكاسة لحزب الله ورعاته في طهران ودمشق على حد سواء». وأضاف أن الأسد «يجد نفسه في سوريا خارج لبنان المكان الذي اعتاد أن يأخذ ثروات وغنائم الشعب اللبناني لأكثر من عشرين عاماً واستغل الشعب اللبناني لأكثر من عشرين عاماً». وتابع «أتصور أن سوريا لا تشعر بالارتياح لما آلت إليه الأمور».
من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف «من خلال هذا الخطاب، أكدت سوريا أن خيارها الاستراتيجي يتمثل بانحياز تام للعناصر المتطرفة». واعتبر أن هذا المعسكر المتطرف يضم إيران وحزب الله والمنظمتين الإسلاميتين الفلسطينيتين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تترأس الحكومة الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي.
وأضاف ريغيف «طالما بقيت سوريا في هذا المحور لن يتمكن أي شخص عاقل من اعتبارها طرفاً في معسكر السلام».من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إن تصريحات الرئيس السوري تعبر عن عصبيته.
وقالت إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان أعطى دفعة جديدة لقرار مجلس الأمن 1559 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات وقد يساهم في إنهاء «أطماع سوريا في الهيمنة» على لبنان. وأدلت ليفني بهذه التصريحات لصحافيين قبيل أن تتوجه ليل الثلاثاء الأربعاء إلى نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
واعتبرت الصحف الإسرائيلية الرئيسية أن خطاب الرئيس السوري ينطوي على تهديد. وكتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» في مقدمتها أن «الأسد أزال صمام الأمان في خطاب حربي» فيما اعتبرت صحيفة «معاريف» الخطاب «لا سابق له في قسوته».