سيطرت ميليشيا المحاكم الإسلامية أمس على ميناء هام بوسط الصومال موسعة الأراضي التي تسيطر عليها انطلاقا من قاعدتها في العاصمة مقديشو، فيما يقوض آمال الحكومة المؤقتة في إرساء سلطة وطنية.
وقال الزعيم المحلي حسين جمال إن مقاتلين مدججين بالسلاح تقلهم عربات حربية دخلوا هوبيو في الفجر وسيطروا على البلدة دون قتال. وتم التفاوض على الاستسلام في الليلة السابقة مع القوات الموالية لأمير حرب هارب.
وأضاف«أولا حاصر الفنيون في الجيش الإسلامي البلدة ثم أرسلوا مبعوثا للتفاوض قبل قبول دخولهم». وقال سكان إن زعيمهم الإسلامي الشيخ حسن ضاهر عويس قاد بنفسه عملية الدخول إلى هوبيو على رأس 40 شاحنة تم تحويلها إلى عربات قتالية وتثبيت أسلحة ثقيلة على متنها.
وعززت خطوة الإسلاميين من سيطرتهم على مناطق في جنوب ووسط الصومال منذ دخولهم العاصمة مقديشو في يونيو الماضي. وهي تمثل تحديا جديدا للحكومة الصومالية المؤقتة الضعيفة التي لا تتمتع في واقع الأمر بأي سلطات وتتخذ لنفسها مقرا في بلدة بيدوة.
ومع تعثر المحادثات في الخرطوم التي كانت تستهدف التوصل إلى اتفاق لاقتسام السلطة بين الجانبين يستغل الإسلاميون الجمود السياسي لزيادة نفوذهم على الأرض. وقال دبلوماسي غربي إنهم أذكياء للغاية وهم يعززون أراضيهم تدريجيا فيما تبدو الحكومة عاجزة.
وفي مطلع الأسبوع استولى المقاتلون الإسلاميون على بلدتين ساحليتين استراتيجيتين، وتعهدوا بتخليص المنطقة من القرصنة التي جعلت مياه هذا البلد المطل على المحيط الهندي من الأخطر في العالم. ومنحهم هذا سيطرة على منطقة كبيرة في جنوب وسط الصومال من الساحل إلى قرب الحدود الأثيوبية.
وبينما تحيط معاقل الإسلاميين بمدينة بيدوة، تبدو الحكومة المؤقتة التي يتزعمها الرئيس عبدالله يوسف أكثر ضعفا من أي وقت مضى. ورغم أن الحكومة المؤقتة هي المعترف بها دوليا على انها السلطة الوطنية الوحيدة، فإنها تفتقد لأي سلطة حقيقية على الأرض بعد بيدوة وتسيطر على جماعة ميليشيا صغيرة مقارنة بالقوة المقاتلة الكبيرة التابعة للإسلاميين.
غير ان اثيوبيا عززت وضع الحكومة بإرسال قوات إلى الصومال لتولي مواقع حول بيدوة حسبما ذكر شهود. وهددت اديس ابابا التي تعتبر عويس إرهابيا بسحق الإسلاميين إذا حاولوا التوسع نحو أثيوبيا أو مهاجمة حكومة يوسف.
من جانب آخر، حذرت الأمم المتحدة في بيان أمس من أن 6,3 ملايين نسمة قد يصبحون في حاجة لمساعدة إنسانية طارئة إذا تفاقمت الأزمة السياسية في الصومال التي تعاني أصلا من الجفاف منذ ديسمبر 2005.
وأكدت وحدة التحليل والأمن الغذائي للأمم المتحدة ان حوالي 8 ,1 مليون نسمة في حاجة إلى مساعدة انسانية طارئة على الأقل حتى ديسمبر 2006. وحذرت الوحدة من انه اذا تفاقمت الأزمة لتتحول إلى نزاع أوسع لتمس التجارة الإقليمية فان تداعياتها الإنسانية ستكون خطيرة وان في تلك الحالة قد يبلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من الأزمة الإنسانية ضعف ما هو متوقع.
وتجتاح الصومال البلد الفقير الواقع في القرن الافريقي وبه نحو عشرة ملايين نسمة، حرب أهلية منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري في 1991، وتعاني بانتظام من الجفاف خلال السنوات الماضية.
