يرى محللون أن فشل الجيش الإسرائيلي في القضاء على حزب الله اللبناني أعطى إيران ورقة رادعة مهمة تواجه بها التهديدات الأميركية. ولا يجمع الكل على أن إيران سعت لهذه المواجهة وأوعزت إلى حزب الله بخطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو ما حمل إسرائيل على شن هجومها العسكري الذي دمر لبنان.
غير أن طهران نجحت في جني أرباح من هذه المواجهة كما أنها سارعت إلى استغلال فشل إسرائيل في تدمير صواريخ حزب الله لتوجيه تحذير قوي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعلن واشنطن وتل أبيب أنهما لن تسمحا لبلد مثل إيران يدعو علنا إلى تدمير إسرائيل بامتلاك السلاح النووي ولا يستبعد البيت الأبيض اللجوء إلى القوة لمنعها من ذلك.
وفي طهران التي تحتفل بانتصار حزب الله، أعلن رجل الدين المحافظ احمد خاتمي أن صواريخ حزب الله «حولت إسرائيل إلى بلد أشباح» وحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من انه «إذا ما أرادتا التعدي على إيران فعليهما أن تخافا من اليوم الذي ستضرب فيه صواريخنا البالغ مداها ألفي كلم (شهاب 3) قلب تل أبيب».
ورأى بول بيفر المحلل العسكري المستقل أن «رسالة إيران في غاية الوضوح: لا تمسونا وان كنتم تظنون انكم تواجهون صعوبات بسبب حركة التمرد في العراق، فتصوروا ما يمكن أن تلحق بكم الأسلحة والتكتيكات المستخدمة في لبنان من أضرار إذا ما قررتم اجتياح إيران».
وقال بيفر ان إيران لم تكتف بتجهيز وتسليح مقاتلي حزب الله بل شاركت في المعارك وأوضح أن عناصر من الحرس الثوري هم الذين أطلقوا صاروخ ارض بحر صيني الصنع على زورق إسرائيلي قبالة سواحل صور في 14 يوليو ما أدى إلى مقتل أفراد الطاقم الأربعة.
كذلك أفاد مايكل يونغ كاتب الافتتاحية في صحيفة «دايلي ستار» اللبنانية ان عناصر ايرانية أطلقت هذا الصاروخ على الزورق العسكري الاسرائيلي، وأشار الى أن ايران أقنعت الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بعدم إطلاق صواريخ من نوع زلزال على تل ابيب تنفيذا لتهديداته.
واعتبر يونغ وكذلك علي أنصاري خبير الشؤون الإيرانية في مركز شاتام هاوس البريطاني للدراسات ان ايران لم تسع إلى هذه المواجهة لكنها استغلتها. ورأى أنصاري ان حسن نصر الله يملك هامش تحرك اكبر مما يظن البعض تجاه إيران وأوضح «أن القول ان إيران لديها خطة استراتيجية يعود إلى المبالغة في تقدير الطاقات الإيرانية. فالسياسة الغربية هي التي تقدم لها ما تريده على طبق من فضة وهي تغتنم الأمر».
وقال يونغ «إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تنتظران أي خطوة خاطئة من حزب الله وسرعان ما أدرك الإيرانيون أنهم المستهدفون». وأضاف أنصاري «أن ما قام به الإسرائيليون في لبنان يطابق تماما الخطط الأميركية للمعركة ضد إيران».
وعرض الصحافي البارز سيمور هيرش الرأي ذاته فكتب في العدد الأخير في مجلة «نيويوركر» إن إسرائيل خططت لحملتها الجوية على لبنان من فترة طويلة. وكتب هيرش ان الرئيس الأميركي جورج بوش «كان ملتزما الى حد بعيد في تحضير الرد الإسرائيلي» ويرى فيه تمهيدا لهجوم وقائي أميركي محتمل لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.