قبل ساعات من حلول ساعة الصفر لنشر الجيش اللبناني في منطقة الجنوب، برزت مواقف متشددة على جانبي طرفي الصراع: إسرائيل وحزب الله، ففيما قال رئيس الأركان الإسرائيلي دان حلوتس إن القوات الإسرائيلية قد تبقى بلبنان لأشهر متراجعاً عن موعد العشرة أيام لإتمام الانسحاب وعزز الجيش الإسرائيلي وجوده في تلة مارون الرأس حيث أقام ثلاث نقاط عسكرية، ظهرت تناقضات داخل حزب الله حيال انتشار الجيش اللبناني جنوبي نهر الليطاني.

وأكد مسؤول حزب الله في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق إن الحزب يرحب باستكمال الجيش اللبناني انتشاره في جنوب الليطاني من دون أن يتطرق إلى مسألة سلاح حزب الله. وردا على سؤال صحافي عن موقف حزب الله من انتشار الجيش في الجنوب، قال قاووق خلال تفقده مجمعا سكنيا عند مدخل صور الشمالي دمره القصف الإسرائيلي: «نريد أن نوضح للجميع أن الجيش اللبناني موجود جنوب الليطاني.

أليس موجودا في ثكنات صور والنبطية ومرجعيون وعلى نقاط قريبة من الحدود؟». وذكر أن «حزب الله لم يدع يوما بأنه سلطة بديلة عن الجيش اللبناني. فالجيش منتشر وموجود مع القوى الأمنية واستكمال هذا الانتشار في الجنوب مرحب به من قبلنا».

وأضاف من دون أن يشير إلى مصير سلاح حزب الله في المنطقة التي سينتشر فيها الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية «كما كان حزب الله موجود وهم أبناء وأهل هذه القرى، سيبقوا لان ليس عندنا قواعد عسكرية وثكنات».لكن قناة الجزيرة القطرية نقلت عن مصدر في الحزب أن انتشار الجيش اللبناني جنوبي الليطاني غير مرحب به.

على الجبهة الإسرائيلية نقل راديو إسرائيل عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال دان حلوتس قوله إن إسرائيل مستعدة لإبقاء قوات في جنوب لبنان لأشهر إلى أن يتم نشر قوة دولية، لكن نائبه قال عندما سئل في مقابلة مع راديو الجيش لتوضيح الجدول الزمني للانسحاب إن القوات الإسرائيلية ستنسحب في غضون أسابيع على الأرجح.

وفي وقت سابق سابق نقل راديو إسرائيل عن حلوتس قوله أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن «إسرائيل ستترك قوات في لبنان إلى حين وصول القوة المتعددة الجنسيات حتى وان استغرق هذا شهوراً»®. بينما قال في مقابلة أذاعها راديو الجيش الميجر جنرال موشيه كابلينسكي نائب حلوتس انه لزاما على الجيش أن يتخذ استعداداته لاحتمال البقاء بلبنان لفترة طويلة، لكنه أضاف: «لا أظن أن الأمر سيستغرق منا عاما إنما سيستغرق فترة أقل بكثير. أعتقد أنها مسألة أسابيع».

وكان الوتس أعلن الثلاثاء أن عملية نقل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني تستلزم «أسبوعا إلى 10 أيام».

وبدوره رجح ضابط استخبارات إسرائيلي كبير أن تستغرق عملية نشر القوات الدولية عدة أشهر، وقال «إن حزب الله يتقيد بوقف إطلاق النار سعيا منه للملمة أوضاعه». ورأى ضابط كبير آخر من قسم العمليات في هيئة الأركان «أن إسرائيل حققت انجازين مهمين خلال المعركة الحالية وهما تحطيم أسطورة ما سماه خيوط العنكبوت التي كان حزب الله قد روجها.. وتأكيد استحالة توقع مدى وقوة الرد الإسرائيلي على أي استفزاز».

وفي التطورات الميدانية، أنهى الجيش الإسرائيلي انسحاباً من مناطق احتلها إبان العدوان وانحصر وجوده في تلة مارون الرأس حيث أقام ثلاث نقاط عسكرية.

وذكرت مصادر الشرطة اللبنانية أن الجيش الإسرائيلي سلم المناطق التي كان لا يزال يتواجد فيها قرب الحدود على الخط الأزرق إلى قوات المراقبة الدولية «اليونيفيل» وانكفأ إلى خلف هذا الخط ولم يبق له أي تواجد سوى في تلة مارون الرأس، حيث أخلت قوات الاحتلال ليل الثلاثاء الأربعاء منطقة مرجعيون بما فيها القليعة ومشروع الطيبة والمحسيبات مرورا ببلدة رب ثلاثين وسلكت القوافل الإسرائيلية وادي رومين باتجاه فلسطين المحتلة.

وأفاد شهود عيان في الجنوب بأن قوات الاحتلال سحبت ما يزيد عن 50 دبابة ميركافا مدمرة وبعضها محترق بالكامل من المناطق التي أخلتها على عجل بحماية قوات «اليونيفيل» التي كانت تؤمن للجيش الإسرائيلي طريقا آمنا لكي لا تتعرض القوافل لهجمات المقاومة وهي في طريق الاندحار وحتى الخط الأزرق الحدودي.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن من المقرر أن تغادر جميع الوحدات الاحتياطية جنوب لبنان حتى حلول صباح اليوم (الخميس) واستبدالها بأخرى نظامية.وذكرت المصادر أن جهودا إسرائيلية حثيثة تبذل لإنهاء تواجد الجيش في الجنوب خشية تعرضه لاستهداف من قبل المقاومة، حيث أشار عسكريون إلى ضرورة سحب القوات الإسرائيلية بأقرب وقت ممكن للحفاظ على سلامتها.

من جانبه، أفاد مسؤول عسكري كبير أن الجيش اللبناني بدأ يرمم الجسور ويجمع قواته من اجل انتشار وشيك تنفيذا لما ينص عليه القرار الدولي 1701. وقال لوكالة «فرانس برس» إن الجيش يجمع قواته «شمال نهر الليطاني ويقوم بتحضيرات لكي يباشر بالانتشار عندما تحدد ساعة الصفر»،

مضيفاً أن هذه مراحل أولية وتحضيرية للانتشار في الجنوب والجيش سيتسلم بعض النقاط شمال الليطاني، لكي يعود لاحقا للانتشار جنوب النهر«الذي يبعد في بعض الأماكن حوالي 30 كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل».

وقال المسؤول العسكري إن الجيش «بدأ مع وزارة الأشغال وهيئات مدنية والبلديات ورشة لترميم الجسور فوق انهر الدامور والاولي والزهراني والليطاني. وستصبح الجسور سالكة» بحلول صباح اليوم.وأمس أعلن مصدر في الجيش اللبناني أن «ساعة الصفر تقترب وسيكون يوم الخميس يوم نشر القوات» لبسط سلطة الدولة وأن الحكومة اللبنانية و قيادة الجيش يبذلان ما في وسعهما لتسريع هذه العملية.

وأشار المصدر الذي وصف بأنه رفيع المستوى إلى أن نشر تلك القوة سيكون بشكل أساسي عبر الجنوب وسيغطي مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني. وأضاف أن عملية الانتشار ستترافق مع انتشار قوات الأمم المتحدة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.ويشكل الليطاني الخط الطبيعي الذي لم يسجل جنوبه أي انتشار فعلي للجيش منذ عقود. ودمرت هذه الجسور في القصف الجوي الإسرائيلي على مدى 33 يوما بعد 12 يوليو.

بيروت، تل أبيب ـ علي بردى والوكالات