أثار خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي ألقاه أول من أمس ردود فعل غاضبة عكستها الصحف أمس في كل من لبنان والسعودية ومصر والأردن. ففي بيروت ردت قوى لبنانية معارضة لدمشق بعنف على اتهامات الأسد لها بتنفيذ مخطط إسرائيلي،

كما أربكت نبرته التحريضية شخصيات من خارج قوى 14مارس وأخرى معروفة بقربها من الحكم السوري. وفي الوقت نفسه انتقدت صحف سعودية ومصرية وأردنية صادرة أمس خطاب الأسد الذي هاجم هذه الدول دون أن يسميها واتهمته بـ «سرقة نصر حزب الله».

لبنانياً اعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة الأكثرية النيابية، أن اتهام الأسد قوى 14 مارس بأنها «منتج إسرائيلي» يعني «إباحة دمها». ونقلت صحيفة «المستقبل» اللبنانية عن جنبلاط قوله «ذلك يعني أن النظام السوري يتهيأ لحملة تصفيات في موازاة الإعداد لانقلاب سياسي يستكمل الانقلاب العسكري».

وأضاف الزعيم الدرزي «إن دماء قانا (المجزرة الإسرائيلية في قرية جنوبية) وأهل الجنوب غالية جداً علينا لكن دماء الأحرار اللبنانيين غالية أيضاً». ووصف النائب سعد الحريري، زعيم الأكثرية النيابية التي تمثل قوى 14 مارس المناهضة لسوريا، خطاب الرئيس السوري بأنه «غير مسؤول»، وذلك في تصريحات للصحافيين جاءت اثر استقباله وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي.

وقال النائب السابق فارس سعيد «هذا الهجوم يلوح بتجدد مسلسل الاغتيالات. الأسماء المرشحة باتت معروفة. لكن بشار الأسد لن يخيفنا ونحن نتكل على الله وعلى إيماننا بلبنان». وأضاف «نقول لبشار الأسد انه غير قادر على الدخول مجدداً سياسياً أو عسكرياً إلى لبنان وان تهديداته المتكررة لن تخيف أحداً».

ورغم إشادته بالأسد، رأى رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، وهو معارض لقوى 14 مارس، ان الأسد «كان في غنى» عن هذا الموقف. وقال في تصريح صحافي «نقدر المشاعر الصادقة والأصلية التي أبداها الأسد ولكننا نرى انه كان في غنى عن التعرض من قريب أو بعيد لفرقاء لبنانيين معينين».

وانتقدت صحف لبنانية بشدة خطاب الأسد ورأت فيه تحريضاً على الاغتيالات والفتنة الداخلية ومحاولة لاستثمار صمود حليفه حزب الله في مواجهة إسرائيل.وكتبت صحيفة «المستقبل» التي تملكها عائلة الحريري «لم يتأخر الأسد في استثمار الحرب على لبنان على طريقة أمر العمليات الذي يعني إباحة الدم».

وأعربت عن تخوفها من «بدء سوريا وإيران (حليفتها) هجوماً سياسياً مضاداً ينذر بمضاعفات داخلية وإقليمية خطيرة». ورأت صحيفة (النهار) أن الخطاب «في شقه اللبناني تحريضي ويرمي إلى افتعال مشكلة بين اللبنانيين»، مؤكدة «أن لا عودة لنفوذه (الأسد) في لبنان».

أما صحيفة «السفير» المقربة تقليدياً من القادة السوريين كتبت افتتاحية لناشرها طلال سلمان حملت عنوان «لو أن بشار الأسد ظل أخاً اكبر». وقالت السفير «كنا نتمنى لو أن الرئيس السوري تعالى على المرارات المتخلفة عن التجربة التي فشلت في بناء النموذج للعلاقات بين دولتين متكاملتين (...) واكتفى بان يهنئ اللبنانيين كل اللبنانيين على النجاح في صد الهجمة الإسرائيلية الهمجية».

وفي السعودية قالت صحيفة «الوطن» في مقال بعنوان «سرقة النصر دون طلقة رصاص واحدة»: «لا يحاول أحد سرقة النصر الذي حققه لبنان، فحري بهذا البلد أن يهدي النصر لبنيه من دون أي تدخل من أية جهة كانت».

وكتبت «قد تكون الحرب بالنظارات سهلة، واقتناص الفرص أسهل على من يتحدث أمام حشد معبأ بالوطنية والقومية، فيما أرضه المحتلة على مرمى حجر منه، وهو لم يطلق رصاصة واحدة على عدوه منذ احتلالها، كما أن قواته لم تكن على قدر المسؤولية في الدفاع عن لبنان عندما كانت متواجدة على أراضيه خلال الاجتياح الذي تعرض له لبنان عام 1982».

وفي الأردن نشرت صحيفة «الغد» المستقلة مقالة لرئيس تحريرها أيمن الصفدي قال فيها: «تحدث الأسد وكأنه عاد لتوه من الجبهة، حاضر حول الصمود والمقاومة وكان الجولان مشتعل في وجه الاحتلال، نسي أن للناس ذاكرة وآذاناً وعيوناً لم تسجل أي فعل سوري مقاوم منذ عقود ولم تلحظ من النظام السوري إلا استقواء على لبنان وعلى الشعب السوري وخنوعاً أمام إسرائيل».

وتابع «واليوم، وبعد أن خرج لبنان من حرب مدمرة حافظ خلالها اللبنانيون على وحدتهم وصمودهم في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، يخرج الأسد عليهم وعلى العرب بخطاب تخويني تحريضي يذكي الفتنة في لبنان ويزرع بذور الاقتتال والفوضى».

وفي القاهرة، كتبت صحيفة «الجمهورية» الرسمية «كان طبيعياً أن يلقي الرئيس السوري بشار الأسد خطاباً بعد وقف إطلاق النار ليؤكد سروره بانتصار المقاومة اللبنانية وهو الانتصار الذي أسعدنا جميعاً». وأضافت «لكن الرئيس السوري عليه أن يدرك أن اللغة الازدواجية التي يتحدث بها ربما كانت تصلح في عهد والده الزعيم الراحل حيث كانت هناك قوتان عظميان».