أثارت النتيجة التي آلت إليها الحرب العدوانية التي قادها الثلاثي رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس وقائد الأركان دان حلوتس ومن ورائهم البيت الأبيض الذي رمى بثقله في هذه الحرب البربرية من دون ان تحقق أيا من نتائجها المعلنة،
وبدلا من تدمير حزب الله خرج أكثر قوة وتماسكا، لتغوص إسرائيل في مستنقع المحاسبة والتلاوم الخجول، فالجميع يشير بأصابع التقصير للجميع، ولعل أولمرت وجد مخرجا له مستفيدا من عطلة الكنيست حتى أكتوبر المقبل، ليتفادى طرح الثقة، ممنيا النفس بالحق الذي لم يقيده القرار 1701 باغتيال قادة حزب الله، واستمرار الحصار الشامل على لبنان.
وأمام الواقع الجديد الذي فرضته نتائج الحرب، بات جيش دولة الاحتلال مقهورا وانهارت أسطورة «قوات الدفاع»، في مواجهة 20 سؤالا طرحها الصحافي ألوف بن في صحيفة «هآرتس» لم تجد من يجيب عنها لغاية اللحظة.
وتساءل بن عن الطريقة التي أديرت فيها المعركة والدواعي الحقيقية من وراء خوضها، والاستهتار الحكومي بالسؤال المحوري الذي طرحه الثعلب شمعون بيريز، وماذا بعد الرصاص؟ وماذا عن جنود اسرائيل وسكان شمالي فلسطين المحتلة.
وقد طرح بن الأسئلة العشرين التالية في انتظار من يجيب عليها في حكومة إسرائيل: كيف ولماذا اتخذ قرار رئيس الوزراء ايهود أولمرت لشن الحرب؟ من كان شريكا في قراره، قبل أن يطرح على الحكومة للمصادقة عليه، وما هي الاعتبارات التي أخذت بالحسبان؟
هل تم النظر في إمكانية إجراء مفاوضات على استبدال المختطفين بسجناء في اسرائيل، مثلما اقترح حسن نصرالله ومثلما سيتم في ختام الحرب؟ هل تقدير الوضع كان في أن عملية للجيش الإسرائيلي ستضغط على حزب الله كي يطلق المخطوفين دون مقابل؟
وعلى سبيل البديل لماذا لم يقصف من الجو المؤتمر الصحافي الذي ألقى فيه نصرالله خطابا في ذات اليوم؟ لماذا أجيب على سؤال النائب الأول لرئيس الوزراء شمعون بيريز، عما سيحصل في المراحل التالية من الحملة، باستخفاف في جلسة الحكومة.
هل رئيس الأركان الفريق دان حلوتس خلق أمام القيادة السياسية الانطباع بان عملية جوية ستكفي لتحقيق الأهداف التي حددت للحرب، وإعادة المخطوفين، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب ونزع سلاح حزب الله في الشمال؟ وهل شكك احد ما في هذا المفهوم؟
ماذا عرف أولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس عن مستوى جاهزية الجيش للمواجهة مع حزب الله، وعن أهلية وحدات الاحتياط، وقدرة المنظمات المدنية على العناية بسكان الجبهة الداخلية؟ وهل كلفا نفسيهما عناء الاستيضاح بذلك قبل أن يقررا فتح الحرب؟ وهل الجيش وقيادة الجبهة الداخلية حذرت أمامهما من جاهزية مخلولة؟
لماذا أزيلت حالة التأهب في قيادة المنطقة الشمالية عشية اختطاف الجنديين وما هي نقاط الخلل التي كانت في أداء القوة التي هوجمت قرب زرعيت في 12يوليو؟
لماذا فشلت الاستخبارات في العثور على مخبأ زعماء حزب الله، ففشلت كل المحاولات لإصابتهم؟ وهل كانوا تحت المراقبة الدائمة قبل الحرب؟
لماذا فوجئ الجيش الإسرائيلي من وجود صواريخ ضد السفن بحوزة حزب الله ولماذا أرسلت البارجة حنيت للعمل قبالة شواطئ لبنان فيما كانت أجهزتها الدفاعية مطفأة وكانت عرضة للضرب؟
ماذا عرفت الاستخبارات عن الصواريخ المضادة للدروع المتطورة بحوزة حزب الله؟ هل الذراع البرية طورت نظرية قتالية لتصدي القوات المدرعة مع العدو؟ ماذا كان تقدير الاستخبارات عن منظومة حزب الله خلف الحدود، وهل نقل هذا التقرير في موعده إلى قيادة المنطقة الشمالية واستوعبه وعي القوات؟
هل في ضوء الفشل في منع إطلاق الصواريخ، صدر لسلاح الجو أمر بتدمير المنازل على مقربة من المكان الذي تطلق منه الصواريخ، ونتيجة لهذا الأمر قصفت كفر قانا في 30 يوليو وقتل عشرات المدنيين اللبنانيين.
هل حالات أخرى من قتل المدنيين في لبنان نبعت من المرونة في نظام المصادقات للقصف في المناطق المأهولة؟ كيف جُرت اسرائيل الى عملية برية مترددة في جنوب لبنان، من بادر ومن صادق عليها، وماذا كانت الأهداف والاعتبارات التي عرضت على القيادة السياسية؟
هل صحيحا كان إقصاء عودي أدام، قائد المنطقة الشمالية عن إدارة القتال والتنصيب فوقه نائب رئيس الأركان؟ هل في المداولات التي سبقت قرار شن الحرب، وتوسيعها الى ما أبعد من رد الفعل الجوي الأولي، أطلق التقدير بأن بوسع حزب الله أن يطلق على مدى شهر 100 - 200 صاروخ في اليوم نحو قرى ومدن الشمال وإلزام سكانه بالملاجئ؟ وماذا كان التقدير الأولي لمدى استمرار القتال والضرر المتوقع للجبهة الداخلية؟
لماذا لم يتقرر المسؤول عن العناية بسكان الشمال؟ لماذا لم يعد إخلاء مرتب للسكان؟ كيف حصل أن أرسلت وحدات الاحتياط إلى ميدان القتال من دون دعم لوجستي كاف؟ هل رفع تقرير بالنقص من رئيس الوزراء وللقيادة السياسية، واخذ بالحسبان في اتخاذ القرارات باستخدام القوات البرية؟
استنادا الى ماذا ادعى رئيس الوزراء، في خطابه في كلية الأمن القومي في 1 أغسطس، بان انجازات الحرب «غير مسبوقة»؟ وعلى ماذا جرى الحديث في «جلسات الطاقم» المساعد لأولمرت والسلوك السياسي والجماهيري، في أثناء الحرب؟
لماذا قرر أولمرت وبيريتس توسيع العملية البرية يوم الجمعة الماضي، عندما صادق مجلس الأمن على وقف النار وهو القرار الذي كانت كلفته سقوط 33 جنديا قتيلا؟
القدس المحتلة ـ «البيان»