مرت الذكرى الأولى لبدء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة اثر احتلال دام 38 عاماً، كسائر الأيام العادية أمس وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل والذي اسقط عشرات الشهداء والبؤس اللذين يعمان القطاع أكثر من أي وقت مضى، والذي فاقمه الحصار الاقتصادي الخانق.
وكان من المفترض ان تشكل عملية إجلاء المستوطنين الثمانية آلاف من القطاع التي بدأت في 15 أغسطس 2005 وتلاها تفكيك المستوطنات ال21 التي كانت تقطع أوصاله، مقدمة لحقبة جديدة من الأمن والازدهار للسكان الفلسطينيين الـ 4,1 مليون فيه.
وبعد نشوة الأيام الأولى التي عقبت الانسحاب الإسرائيلي من طرف واحد الذي انتهى في 12 سبتمبر، عاد العنف على أشده مع إطلاق صواريخ يدوية الصنع على الأراضي الإسرائيلية ورد الجيش الإسرائيلي على ذلك بشن غارات جوية وعمليات قصف.
ولا تزال إسرائيل تسيطر على حدود قطاع غزة وبعدما أعيد فتح معبر رفح، البوابة الوحيدة للقطاع على العالم الخارجي، في نوفمبر بموجب اتفاق تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة، أغلق مراراً بعد ذلك بطلب من الجيش الإسرائيلي.
وتصادف الذكرى الأولى لبدء الانسحاب مع استمرار أول عملية واسعة النطاق تشنها إسرائيل منذ ذلك الحين في قطاع غزة معقل حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي شكلت الحكومة الفلسطينية الحالية بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في يناير.
وأسفرت العملية الإسرائيلية التي بدأت في 28 يونيو بعد خطف جندي إسرائيلي في عملية نفذتها ثلاث مجموعات مسلحة فلسطينية، عن سقوط ما لا يقل عن 175 شهيداً حتى اليوم. ويشكو أبو ياسر «50 عاما» الذي يملك متجراً للأدوات المنزلية في غزة» يقول «الإسرائيليون» انهم انسحبوا وهم موجودون في كل المناطق واشتد القصف والقتل بعد هذا الانسحاب وخربت الأوضاع الاقتصادية كثيراً».
وبعدما كان الوضع الاقتصادي متأزماً، تفاقم بعد تشكيل حكومة حماس التي تعرضت للمقاطعة وقطعت عنها الدول الغربية ولاسيما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة المساعدات المالية. ويقول الياس الموظف في احد مستشفيات غزة مبدياً مرارته «كنا نتوقع ان تتحسن الأوضاع الاقتصادية والحرية في الحركة والسفر بعد تحرير غزة ولكن ما حصل للأسف العكس».
وقال ادهم «35 عاماً» البائع في احد المتاجر الكبرى «ان الوضع كإرثي حيث انه لا توجد اية رواتب للموظفين لأن غزة تعتمد على هذه الرواتب والحكومة عاجزة». وحذرت الحكومة الفلسطينية الاثنين من احتمال تصعيد الجيش الإسرائيلي العنف ضد الفلسطينيين «تعويضا» عن «فشله» في لبنان.
وجاء في بيان صدر في ختام اجتماع الحكومة الأسبوعي في غزة «تحذر الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي من ان الاحتلال قد يفكر انهم اذا لم ينجحوا في بنت جبيل فمن الممكن تعويض ذلك في غزة أو نابلس أو جنين أو الخليل أو رام الله»، في إشارة إلى البلدة اللبنانية التي شهدت معارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وكانت الأمم المتحدة حذرت في مطلع أغسطس من «المأساة» المستمرة في غزة فيما يتركز الاهتمام الدولي على الحرب في لبنان. وقالت الوكالات الإنسانية في الأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية «فيما يتجه اهتمام الأسرة الدولية إلى لبنان، يتم تناسي المأساة في غزة».