خرج الرئيس الأميركي جورج بوش باعتقاد والتزام راسخ أكثر من أي وقت مضى خلال رئاسته، بأن الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على لبنان، والحرب في العراق، والحرب ضد تنظيم القاعدة، هي نفس الشيء، ولا فارق بينها.
بعد سلسلة الاجتماعات والمشاورات التي عقدها أمس وراء أبواب مغلقة مع فريق كبار مستشاريه لمكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، والاجتماعات التي عقدها أول من أمس مع أركان إدارته وكبار القادة العسكريين ومستشاريه للأمن القومي في مقر وزارتي الخارجية والدفاع «البنتاغون».
وأكد ذلك الاعتقاد والالتزام تصريحاته بعد الاجتماعات التي قال فيها: ان الحرب التي شنتها إسرائيل، أشعلها حزب الله، ويتحمل مسؤوليتها، وكذلك سوريا وإيران الدولتان اللتان تدعمانه وتدعمان الإرهاب، وتسعيان لزعزعة استقرار المنطقة «جزء من صراع أوسع بين الحرية والإرهاب»،
وحذر كلا من سوريا وإيران «بان الولايات المتحدة» ستعمل على منع إيران من عودة إيران لتزويد حزب الله بالسلاح وذلك بتأمين الحدود اللبنانية السورية. ومساعدة لبنان في السيطرة موانئه وكان أكثر وضوحاً عندما ربط بين بلاده وبين إسرائيل بقوله: «إن الولايات المتحدة تخوض نفس النوع من الحرب التي تخوضها إسرائيل».
بهذه التصريحات وغيرها، أوضح الرئيس بوش دون التباس أو غموض ان العدوان الإسرائيلي على لبنان يعكس أبعادا أوسع وأشمل، مما دفع مراقبين ودبلوماسيين في واشنطن إلى الإعراب عن القلق والمخاوف، إن قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي أدى حتى الآن، وبعد يومين من العمل به إلى «هدنة هشة» وليس وقفا للنار،
قد لا يصمد طويلاً، وان الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، قد لا تكون إلا جولة أو معركة في الحرب المشتركة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الإرهاب. وأن الجولة المقبلة مسألة وقت».
وعزز مراقبون مخاوفهم، بما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عندما اعترف في كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي بأكثر من خطأ وفشل وقعت فيه القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وتأكيده أنه سيتم التعلم من تلك الأخطاء والفشل في الجولة المقبلة،
وكذلك دعموا مخاوفهم، بما قاله قادة عسكريون إسرائيليون في مقابلات معهم، ان المهمة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان «فشلت» ولم يتم إنجازها بالقضاء على حزب الله، أو قصم ظهره وان الجولة المقبلة ستنجز المهمة.
ولم يستبعد المراقبون، في ظل التوتر المتصاعد، والاتهامات المتبادلة، والحرب الكلامية، بين طهران ودمشق من جهة، وواشنطن من جهة، وبعودة الولايات المتحدة إلى التركيز على الملف النووي الإيراني، والتركيز على ضرورة أن توقف إيران وسوريا دعمهما لحزب الله والإرهاب عموماً،
وأن تتوقفا عن سعيهما لزعزعة استقرار المنطقة، وإفشال الجهود لنشر الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط الكبير الذي تريده الولايات المتحدة، لم يستبعدوا أن تتسع دائرة النزاع في الجولة أو المعركة المقبلة لتشمل البلدين أو أحدهما، وهذا حسب المراقبين،
سيفتح باب صراع لا يستطيع أحد التكهن بابعاده وتطوراته ومخاطره، وهذا أمر لا يعطيه المحافظون الجدد في الإدارة، الذين يمسكون بزمام القرار أية أهمية، ويعتقدون أن الصراع اتسع وأخذ أبعادا كبيرة وخطيرة، ينسجم مع إستراتيجية «الفوضى البناءة» التي يحكمون بها.
ويشير المراقبون والمحللون إلى عامل آخر يعزز القلق والمخاوف من جولة أو معركة مقبلة وصراع أوسع، وهو أن حزب الله «لم يهزم، ولم ينتصر»، في أقل تقدير، وأن إسرائيل فشلت في مهمتها، وأن حزب الله وإسرائيل خرجا متعادلين تقريباً، مع الفارق النسبي بين دولة إسرائيل وميليشيا حزب الله، وهذا ما يعتبره حزب الله «نصراً»، رغم إعلان الرئيس بوش أن حزب الله مني بالهزيمة،
وبالتالي فإن حزب الله قد يتمكن من العودة إلى الجنوب اللبناني، ليشكل تهديداً لأمن إسرائيل وبذلك يبقى الفتيل جاهزاً للاشتعال، إلا إذا تمكنت القوات الدولية من مساعدة الجيش اللبناني، لفرض الدولة اللبنانية سيطرتها على الجنوب، وألا يكون فيه سلاح غير سلاح الدولة، وهذا كله مرتبط بنتائج المعركة السياسية الداخلية التي ستخوضها الحكومة اللبنانية داخلياً، وهي معركة لن تكون بعيدة عن التأثير الإيراني والسوري.
ولفت المراقبون إلى ما صرح به الرئيس السوري بقوله ان شرق أوسط جديد بدأ بعد انتصار حزب الله والمقاومة وهو يعني شرق أوسط مختلفاً عما تريده وتسعى إليه الولايات المتحدة، وهذا يحتم أن يكتسب النزاع بعده الأوسع.
واشنطن ـ محمد صادق