للمرة الأولى منذ بدء العدوان الإسرائيلي الشامل على لبنان، عاشت مناطق الجنوب يوماً هادئاً تواصلت معه عودة آلاف المواطنين إلى بلداتهم وقراهم، لرفع جثث ضحايا الاعتداءات من تحت أنقاض المنازل والبيوت والمؤسسات المدمرة، ولتتربص بهم القنابل العنقودية التي زرعها الاحتلال في كل مكان.

وفي تسابق محموم بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بتقديم المعونات لذوي الشهداء والجرحى، طلب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من رئيس الهيئة العليا للإغاثة ان تبادر الهيئة فورا إلى دفع مساعدة مالية لعائلات الشهداء والجرحى والمعوقين نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير وفق المعايير المعتمدة.

وكلف مجلس الجنوب بتسليم المبالغ والشيكات إلى أصحابها في محافظتي الجنوب والنبطية، أما بالنسبة لدفع المساعدات لعائلات الشهداء والجرحى والمعاقين في باقي المناطق اللبنانية فقد كلف بها مكتب الأمانة العامة للهيئة العليا للإغاثة، فيما تعهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله الليلة قبل الماضية بإعادة اعمار ما تهدم جراء العدوان.

وبينما واصلت قوات الاحتلال انسحابها من بعض المناطق في مرجعيون، عاشت قرى بنت جبيل ليلة هادئة بعد أيام عصيبة من القتل والدمار، ولم يعكر أجواءها سوى طائرات الاستطلاع التي لم تتوقف. واستقبلت هذه القرى الآلاف من أبنائها النازحين الذين لم يجد أغلبهم منازله.

وعملت جرافات البلديات ، والمتبرعون على فتح الطرقات العامة ومداخل البلدات، كما عملت على فتح الطرقات الداخلية وإزالة الركام، فيما تقوم الهيئات الإنسانية والدفاع المدني بانتشال جثث الشهداء والجرحى. ونقل أكثر من خمسين جريحا من بلدات صربين،

ورشاف التي تئن تحت وطأة مجزرة مروعة، الطيري، حداثا، بنت جبيل، شقرا وميس إلى مستشفى تبنين الحكومي، كما نقل جرحى من بلدة الغندورية إلى مستشفى جبل عامل في صور وعدد من الشهداء الى المستشفى الحكومي في صور.

وباشرت الهيئات الإنسانية والصليب الأحمر اللبناني والدولي سحب جثث الشهداء من تحت الركام في بلدتي صريفا والحلوسية، ويتوقع سحب أكثر من خمسين جثة من البلدتين المذكورتين. كما انتشرت فرق الدفاع المدني وبعض الجمعيات الأهلية في أكثر القرى والبساتين والحقول للتفتيش عن الجثث وسحبه.

وعملت فرق من مجلس الجنوب تدعمها جرافات ورافعات بفتح الطرقات أمام الأهالي وخصوصا مداخل مدينة صور. وأفيد أن المواطن فؤاد خليل محيش من بلدة برج رحال، وخلال عمله في رفع أنقاض منزله على مثلث دير قانون النهر، سقط عليه باب حديد ونقل إلى مستشفى جبل عامل لكنه ما لبث أن فارق الحياة.

وفي صور، انتشلت جثة احد المواطنين من تحت أنقاض مجمع سكني في المدينة، كما واصل فوج الهندسة في الجيش اللبناني إزالة القنابل العنقودية التي خلفها العدوان في مدينة النبطية وقراها إفساحا للمجال أمام عودة النازحين إلى قراهم بسلام وحرية.

وأصدرت قيادة الجيش بياناً جاء فيه انه «اعتبارا من اليوم وحتى إشعار آخر وفي أوقات مختلفة، ستقوم وحدات من الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، بتفجير الذخائر غير المنفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وشيع حزب الله في النبطية الشهداء: مصطفى علي منصور، عبد الرؤوف احمد نصار، وعماد الحاج علي في موكب مهيب تقدمه ثلة من عناصر المقاومة الإسلامية. وردد المشاركون هتافات تأييدا للمقاومة وتنديدا بأميركا وإسرائيل.

غير أن قنبلة عنقودية انفجرت في بلدة زوطر الغربية أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح طفيفة هم: أحمد قاسم تركية وزوجته فوزية دليمة والطفلة نور أبو زيد. ونقلوا بسيارة للدفاع المدني إلى مستشفى النبطية الحكومي للمعالجة.

بيروت ـ علي بردى