تواجه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تعتبر أحد أعمدة حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش حاليا انتقادات حادة ولأول مرة بعد ست سنوات من عملها، حيث تتعرض لضغوط اقتسام الفشل مع إسرائيل في عدم تحقيق أهداف العدوان على لبنان.

تبدو الولايات المتحدة الأميركية كأحد الخاسرين في الحرب التي دامت أكثر من شهر في لبنان ولم تكد أدخنتها تتوقف بعد وعن دور رايس في هذه الحرب قالت صحيفة واشنطن بوست «هذه حرب كوندي (كوندوليزا) ويبدو حتى الآن أنها لن تكسبها».

وهناك شكوى من جميع الجهات من تراجع سمعة الولايات المتحدة وعن ذلك قالت صحيفة «يو إس أيه توداي» ان الولايات المتحدة عانت من أضرار هائلة بالنسبة لسمعتها كوسيط محايد.ويطالب اليمينيون بسياسة أميركية أكثر هجوما وباستخدام الحرب بل والتعذيب «من أجل الدفاع عن الغرب ضد الفاشيين الإسلاميين».

أما السياسيون الليبراليون فيشتكون من فشل الدبلوماسية الأميركية ويطالبون بإجراء محادثات مباشرة مع أصحاب القرار في دمشق واعتبر معظم المراقبين وصف رايس أحداث الأزمة في العراق ولبنان بأنها «آلام مخاض لشرق أوسط جديد» بأنه دليل على فشل تقدير حكومة بوش للوضع الحقيقي.

وتبدو كل من رايس وبوش حاليا غير حازمين بشكل نادر وذلك لأن الأهداف التي علقت على الصراع في لبنان لم تتحقق فلم يتم إضعاف حزب الله على المدى البعيد ولم يعتبر اللبنانيون مقاتليه مسئولون عن الذي لحق بلبنان وأرواح القتلى التي راحت ضحية لهذه الحرب كما لم يختف النفوذ الإيراني والسوري على لبنان بالإضافة إلى أن الطريق لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط لا يبدو ممهدا.

هذه هي النتائج التي استخلصتها صحف ومحللون سياسيون محافظون على وجه الخصوص. ورأت صحيفة «وول ستريت» أن ما حققته حكومة بوش هو بالضبط ما كانت ترمي إلى الحيلولة دون وقوعه ألا وهو الوضع الراهن قبل الحرب وقالت إن كل شيء بقى على حاله السابق تقريبا وذهبت إلى أن الأسوأ من ذلك هو أن حزب الله استطاع أن يناطح إسرائيل.

كما رأت صحيفة واشنطن بوست أن هناك مخاوف من أن يستمر حزب الله في تسليح نفسه حتى يصبح كارثة وإذلالاً للولايات المتحدة الأميركية.واتفقت الصحيفتان على أن ضعف أميركا «سيكلفها الكثير من المال والدماء مستقبلاً».

لقد خاب ظن اليمينيون الأميركيون منذ أن حاولوا تسوية الأزمات بالاعتماد على التعاون الدولي وعاب السياسي الجمهوري الأميركي نيوت جينجريش المحادثات التي دارت في أروقة الأمم المتحدة بشأن الأزمة واعتبرها «عملية لم تحقق طائلا من ورائها منذ 30 يوماً»

وقال إن «الضعف» وغياب «برنامج هجومي» في مواجهة «الأنظمة الدكتاتورية في كل من كوريا الشمالية وإيران وسوريا» يهدد العالم الحر وقال إن الحوار مع من يريد مسح إسرائيل من على خارطة العالم مستحيل.

ولكن أحد آباء المحافظين الجدد، نورمان بودهوريتس «76 عاماً» كان أكثر وضوحا في صحيفة وول ستريت جورنال عندما قال إن الأمر «خاص ببقاء الحضارة الغربية» وأضاف أن لبنان ما هو إلا جبهة جديدة في الحرب العالمية وأن إيران تختبر حزم الغرب وقوته.

ولم يتورع بودهوريتس عن التصريح بالقول: إن هناك ضرورة للحصول على معلومات استخباراتية أفضل في العراق ولا يمكن ذلك إلا «بانتزاعها انتزاعاً» من الأسرى. أما الليبراليون الأميركيون فيراهنون على الدبلوماسية بدلا من المواجهة وحذرت صحيفة «نيويورك تايمز» من أن سياسة بوش مهددة « بتسليم المنطقة برمتها إلى العمائم في إيران» وقالت إن بوش فشل وإن دعمه للتطورات الديمقراطية كان له تأثير في الاتجاه العكسي حيث أنه قوى من شوكة «المتطرفين».

(د ب ا)