فتح الرئيس السوري بشار الأسد النار في عدة جبهات واتهم الأكثرية النيابية اللبنانية (تحالف 14 آذار) بالتحالف مع إسرائيل، وتوقع سقوطا غير بعيد للقوى التي تطالب بنزع سلاح المقاومة. ولم يكن الأسد أقل حدة في انتقاد مواقف الدول العربية ومن اتهموا حزب الله «بالمغامرة» وقال إن سوريا لا تطلب من أحد خوض الحرب نيابة عنها.
وقال إن العدوان على لبنان لم يؤد إلا إلى مزيد من الفشل «لإسرائيل وحلفائها وأسيادهم». وانه لم يكن مرتبطاً بخطف الجنديين بل كان مخططاً له. وقال الأسد في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الرابع لاتحاد الصحافيين السوريين في إشارة إلى قوى الأكثرية في لبنان المناهضة لسوريا إن قرار مجلس الأمن 1701 شكل «رافعة سياسية دولية لهذه القوى لأنه لم يعد هناك رافعة وطنية لحملها».
وتابع: «أرادوا رافعة دولية لكي يبدأوا الهجوم على المقاومة ورأيناهم قبل أن تجف الدماء بدأوا بالحديث عن نزع سلاح المقاومة لكنهم فشلوا وسقوطهم لا يبدو لنا بعيدا». واتهم هذه القوى أيضا بأنها تسعى «لإنقاذ الوضع الداخلي في إسرائيل وإنقاذ الحكومة الحالية إما من خلال إيجاد فتنة في لبنان وبالتالي نقل المعارك باتجاه آخر من الداخل الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني، أو من خلال إمكانية نزع سلاح المقاومة، لكنني أبشرهم بالفشل».
وهاجم الذين انتقدوا حزب الله لتصرفه خارج إطار العمل الحكومي وقال «إن على المقاومة أن تأخذ غطاء من الحكومة وليس أذنا». واعتبر أن «العدوان على لبنان ليس مرتبطا بخطف العسكريين بل هو محضر منذ زمن من اجل استعادة التوازن لإسرائيل بعد انسحابها عام 2000 أو بسبب فشل حلفائها في لبنان بالقيام بالمهمة التي كلفوا بها خلال الفترة القصيرة الماضية».
وتوقع «مزيدا من الفشل لإسرائيل وحلفائها وأسيادهم ومزيدا من الرسوخ للقوى الوطنية الملتفة حول المقاومة» في لبنان. واعتبر أن الخطة «كانت محضرة قبل سنوات ويقال في الإعلام الغربي إن الإسرائيليين حضروا أنفسهم بشكل جيد لهذه المعارك ويقال أيضا إن المخطط أصبح جاهزا في يونيو وكان من المنتظر أن يبدأ التنفيذ في الخريف المقبل (...) ربما لان إسرائيل كانت قلقة على مصالح عملائها في لبنان خلال الصيف».
وفي إشارة إلى اتفاقية وقعت بين إسرائيل ولبنان في السابع عشر من مايو 1983 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ولم تقر رسميا قال «ما يحصل الآن هو تكرار لـ 17 مايو (...) هناك مجموعات في لبنان تفشل في تحقيق مخططاتها لمصلحة إسرائيل فتحرض إسرائيل للمجيء لإنقاذها من الورطة ولإلحاق لبنان بالركب الإسرائيلي مع غطاء عربي».
واعتبر أن قوى 14 مارس المناهضة لسوريا في لبنان والتي تمثل الأكثرية في البرلمان والحكومة هي «منتج إسرائيلي». واعتبر أن قرار مجلس الأمن الأخير 1701 يتضمن ايجابيات وهي أن تتوقف الحرب ويتوقف تدمير لبنان وقتل المدنيين مضيفا «إلا أن التجربة علمتنا أن الايجابيات تكون في الشكل والسلبيات في المضمون».
وانتقد تحميل «مسؤولية الحرب للمقاومة وهذه النقطة من الأشياء الصارخة التي لا يمكن أن نقبلها« معتبرا أن إسرائيل هي من يتحمل المسؤولية ونضيف إليها من شجعوا إسرائيل على أن تجيء إلى لبنان ودعموها، في إشارة إلى قوى الأكثرية في لبنان. وأكد أن سوريا مقتنعة أن «الطريق الطبيعي لتحقيق السلام هو المفاوضات، ولكن عندما يفشل هذا المسار فإن المقاومة هي الخيار».
وأكد أن «عملية السلام فشلت وهي ميتة كما يقال والأكثر دقة أن نقول إن العرب هم الذين فشلوا في عملية السلام عندما لم يفهموا معنى الخيار الاستراتيجي في السلام » حيث إنهم «لم يفرقوا بين خيار السلام الاستراتيجي وخيار السلام الوحيد».
وأضاف « نحن العرب وخلال عملية السلام تبنينا خيار السلام الوحيد وألغينا كل الخيارات الأخرى ثم استبدلنا مضمون السلام الوحيد بخيار السلام الرخيص أو المجاني، وفى هذا يفترض أن نقدم كل شيء لإسرائيل وأن نأخذ القليل».
وقال إننا في سوريا «أكدنا على خيار السلام منذ بدء عملية السلام مع تمسكنا بخيار المقاومة طالما أن السلام لم يتحقق وخصوصا أن الشريك المفترض في السلام هو طرف لا يؤمن بهذه المقولة أصلا».
وشدد الأسد على أن القوات الإسرائيلية أصبحت «محل سخرية وفقدوا مصداقيتهم في المعركة »، موضحاً أن الحرب «عرت الوضع العربي بشكل كامل، حيث كان المواطن العربي يرى الوضع العربي مع مساحيق تجميل، اليوم يرى الوضع بدون هذه المساحيق».
وقال: «هذه الحرب أسقطت أنصاف المواقف وأنصاف الرجال»، مؤكداً أنها كانت «عبارة عن مزيد من الفشل لإسرائيل ولحلفائها ولأسيادهم والمزيد من الرسوخ للقوى الوطنية الملتفة حول المقاومة وتجذر فكر المقاومة في عقول وقلوب مئات الملايين في المنطقة العربية والإسلامية».
وأشار الأسد إلى أن «المقاومة الوطنية اللبنانية ضرورية بمقدار ما هي طبيعية وشرعية وشرعيتها تأتي من كون الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ العام 2000 من خلال الخرق شبه اليومي للطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية».وأشار الأسد إلى أن «لبنان دفع ثمناً كبيراً، وعلينا أن نحول النصر العسكري إلى نصر سياسي»، مشيراً إلى أن «المعركة بدأت اليوم، وأننا يجب أن نقطف الثمار».
وقال الرئيس الأسد إن المعركة بدأت من لبنان ونحن سمعنا بالأمس كلمة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ولقد أرسل لهم الجواب ومن يقرأ الرسائل يفهم المضمون ونحن نعتقد أنه ليس فقط في سوريا نحن معهم وإنما كل الشعب العربي.
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات
