ذكرت مصادر أمنية بريطانية أنه يجري التحقيق في أكثر من 70 مؤامرة إرهابية شارك فيها أكثر من مئة من المتطرفين المشتبه بهم، فيما كشفت مصادر أخرى عن أن بعض المشتبه بهم استخدموا الحدائق العامة في بريطانيا كمعسكرات تدريب. وأعلن وزير الداخلية البريطاني جون ريد تخفيض درجة التأهب ضد احتمال وقوع عملية إرهابية من المستوى الأعلى إلى المستوى الثاني، أي من »حرج« إلى »خطر«. وتبع هذا الإجراء موقف مماثل من جانب الولايات المتحدة التي خفضت درجة التأهب من المستوى »الأحمر« إلى المستوى »البرتقالي« بالنسبة للرحلات القادمة من بريطانيا.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن درجة التأهب بالنسبة لباقي الرحلات لا تزال على المستوى البرتقالي الذي يعد ثاني درجة تأهب. أوضحت السلطات البريطانية أن مستوى التهديد الجديد يشير إلى أن احتمالات وقوع هجوم إرهابي مازالت كبيرة، غير أنها تقل درجة واحدة عن مستوى »تهديد وشيك« وهو ما شهدته بريطانيا من حالة استنفار امني قصوى منذ الخميس الماضي.

في غضون ذلك قالت صحيفة »ديلي تليغراف« البريطانية أمس إن الشرطة وأجهزة الأمنية البريطانية تحقق الآن في أكثر من 70 مؤامرة إرهابية يشارك فيها أكثر من مئة من المتطرفين الإسلاميين المشتبه بهم. وقالت الصحيفة إن المؤامرات الإرهابية المفترضة متعددة الأطراف وعلى غرار المؤامرة التي أحبطتها الشرطة الخميس الماضي لتفجير طائرات مدنية على طرفي الأطلسي واعتقلت على اثرها 24 مشتبها به أفرجت عن واحد منهم لاحقاً.

وأبلغت مصادر أمنية الصحيفة أن شرطة مكافحة الإرهاب وجهاز الأمن الداخلي »إم آي 5« فتحا تحقيقات تطال نحو 50 مؤامرة إرهابية، في حين قال وزير الداخلية جون ريد إن الشرطة تجري تحقيقات بشأنها وعددها نحو 20 مؤامرة. وقالت المصادر إن بعض التحقيقات تتعلق بنشاطات لجمع تبرعات لصالح الحركات الجهادية في العراق ومناطق أخرى إلى جانب المملكة المتحدة، وجمع معلومات استخباراتية بشأن الأهداف المحتملة للهجمات الإرهابية وجوانب أخرى ومراقبة الاتصالات عبر شبكة الإنترنت بين الجماعات الإسلامية وخصوصاً تلك التي تجري بين الطلاب المسلمين في الكليات أو الجامعات البريطانية.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أجهزة الأمن البريطانية ترفض الكشف عن عدد المشتبهين الإرهابيين في المملكة المتحدة والذين غالباً ما ينتقلون من جماعة متطرفة إلى أخرى ما يؤدي إلى إحداث تشابك بينها. وبحسب الصحيفة، فإن خبراء أمنيين يعتقدون أن هناك المئات من المشتبهين،

لكنهم لم يحددوا أي رقم لاعتقادهم أن هناك صعوبة في التعرف على الانتحاريين المحتملين من بين سيل من الإسلاميين المعروفين من قبل أجهزة الاستخبارات البريطانية والتي تشتبه بوجود المئات من الشبان المسلمين المولودين في بريطانيا أو خارجها مروا عبر معسكرات التدريب التي تديرها حركة طالبان أو تنظيم القاعدة أو جماعات أخرى في أفغانستان وباكستان وأماكن أخرى من العالم.

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة الغارديان اللندنية أن مشتبهين إرهابيين استخدموا الحدائق العامة في انجلترا وويلز كمعسكرات تدريب. وقالت إن مفتشين سريين راقبوا جماعة مكونة من نحو 20 شخصاً بعضها معروف بروابطه الإرهابية من قبل أجهزة الاستخبارات البريطانية وهي تشارك في تدريبات في الهواء الطلق في منطقة البحيرات وأماكن أخرى في بريطانيا،

مشيرة إلى أن هذه التدريبات انتشرت بشكل واسع لسنوات طويلة، كما أن بعض معسكرات التدريب كانت ما تزال قائمة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. لكن الصحيفة نوّهت إلى أن معسكرات التدريب لم تكن لها أي علاقة باعتقالات الأسبوع الماضي والتي طالت 24 مشتبهاً إسلامياً، أخلت الشرطة سبيل واحد منهم، على خلفية المؤامرة المزعومة لتفجير طائرات مدنية على جانبي الأطلسي.

وأبلغت مصادر أمنية الصحيفة أن استخدام معسكرات التدريب في مناطق نائية في المملكة المتحدة يعد إجراء تقليدياً من قبل الإرهابيين الساعين إلى بناء خلايا في هذا البلد. وأضافت الصحيفة أنها تعرف المواقع الدقيقة للمعسكرات لكنها لا تستطيع البوح بها، مشيرة إلى أن المجموعة الخاضعة لمراقبة الأجهزة الأمنية لم تستخدم تلك المواقع للتدريب على الأسلحة والمتفجرات. وتعتقد الشرطة أنها تمتلك دليلاً واضحاً على أن تلك المجموعة كانت تعد لمهمة من نوع ما ولم تكن تتمتع بقضاء معسكر صيفي.

وقالت الصحيفة إن هذه المجموعة تخضع الآن للمراقبة من قبل مفتشين من فرع مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية الخاصة »سكوتلند يارد«، مشيرة إلى أن مزارعاً بريطانياً استخدمت المجموعة أرضه لم يكن يعلم كغيره من السكان المحليين بالمهمة التدريبية. وأضافت أن ضابط شرطة بارزاً اعترف بعد فترة قصيرة من وقوع تفجيرات لندن صيف العام الماضي بأنه على علم بأن جماعات إرهابية مشتبهة تقيم معسكرات تدريب في الحدائق العامة، غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الضابط سحب هذه التصريحات في فترة لاحقة.

وعلى الصعيد الأمني، أدى إنذار بوجود قنبلة في شارع »فليت« وسط لندن إلى قيام الشرطة البريطانية بإغلاقه على مدى نحو نصف ساعة صباح أمس. وتمركز العديد من عناصر الشرطة لقطع حركة السير والمشاة عن هذا الشارع الرئيسي المؤدي إلى وسط العاصمة البريطانية، في انتظار معرفة محتوى الغرض المشبوه ورفع الإنذار.

من جانب آخر، قال مسؤولون ان طائرة لشركة الخطوط الجوية البريطانية أعيدت إلى مطار هيثرو بلندن بعد ان كانت في طريقها إلى نيويورك بسبب مخاوف أمنية من هاتف محمول اتضح انه غير مملوك لأحد من الركاب. وثبت فيما بعد عدم وجود خطورة من هذا التليفون.

وقالت الخطوط البريطانية ان قائد الطائرة التي كانت تحمل 217 راكبا قرر العودة إلى لندن كإجراء وقائي. وحظرت الهواتف المحمولة من الرحلات الجوية التي تغادر المطارات البريطانية بموجب إجراءات أمنية جديدة صارمة طبقت بعد اكتشاف المؤامرة المزعومة بتهريب قنابل الى الطائرات على شكل مشروبات. وألغت الخطوط الجوية البريطانية 30 في المئة من رحلاتها من مطار هيثرو بلندن أول من أمس نتيجة خلاف متزايد مع سلطات المطار بشأن كيفية التعامل مع الإجراءات الأمنية المشددة.