توقع وزراء في الحكومة الإسرائيلية أن تحصل هزة أرضية سياسية في إسرائيل بعد وقف الحرب في لبنان على خلفية إخفاقات القيادة السياسية والعسكرية في هذه الحرب. ولفتت صحيفة »هآرتس« إلى أن »ضبط النفس والإجماع العام والسياسي الذي رافق حرب لبنان الثانية أخذ يتصدّع«. ونسبت إلى أحد الوزراء قوله إنه »ستكون هنا حملة احتجاج جماهيرية واسعة إلى درجة أنه يمكنها جرنا حتى إلى تقديم موعد الانتخابات«.

وأضاف المصدر انه بدا أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس »حصلا على في بداية الحرب على فرصة ليصبحا زعيمين.لكنهما بددا كل الدعم من الجمهور، وبعد أسابيع سيسأل مليون إسرائيلي ماذا كان هذا؟ولم تم القذف بهم من بيوتهم، وسيطرح آلاف جنود الاحتياط عندما يعودون إلى بيوتهم الأسئلة ذاته«.

وبرزت امس بداية خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول الحرب ونتيجتها عندما انتقد وزير الداخلية روني بار أون زميله وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر الذي أكد خلال اجتماع الحكومة أول أمس (لقد خسرنا الحرب).

وأوضح المراسل العسكري لصحيفة »هآرتس« عاموس هارئيل في مقال نشره أمس أن الحرب ضد لبنان توقفت فيما إسرائيل »بعيدة عن الليطاني والأهداف«. وكتب هارئيل أنه »ثمة أهمية بالقول إنه حتى في اليوم الـ33 للحملة العسكرية تغيير الاتجاه في لبنان فإن الاتجاه لم يتغير بعد«. وأوضح الكاتب أنه في اليوم الذي سبق وقف إطلاق النار وفيما قوات الجيش الإسرائيلي تتقدم باتجاه الليطاني، استمرت أكثر من 250 صاروخا من نوع الكاتيوشا بالسقوط على الجليل وحتى على حيفا ومرج بن عامر في عمق إسرائيل.

وأضاف »بكلمات أخرى، حتى مع اقتراب الحرب من نهايتها (أول من أمس ) لم يتم تحقيق أحد الأهداف الأساسية للحملة العسكرية وعدم تقليص إطلاق الكاتيوشا.وحتى أن طاقماً تلفزيونيا وثّق أول من أمس إطلاق كاتيوشا قرب المطلة على بعد عشرات الأمتار من الأراضي الإسرائيلية.

وتشير التوقعات إلى أن حملة الاحتجاج الشعبية القادمة إلى الشوارع والميادين في إسرائيل لن تدور حول عدم تحقيق أهداف الحرب فحسب، وإنما أيضا، وخصوصا، حول عدم تزويد الجنود الذين شاركوا في العمليات بالمعدات العسكرية اللازمة وبتجويع آلاف الجنود الإسرائيليين الذي بقي بعضهم لمدة 36 ساعة يشاركون في القتال دون طعام.ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية في هذا السياق عن حملات نفذها ذوو الجنود لشراء خوذات لأبنائهم الذين يشاركون في العمليات العسكرية في عمق الأراضي اللبنانية.

من جهة أخرى اتهم ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي أبرزهم قائد الجبهة الشمالية أودي آدم المستوى السياسي، وخصوصا أولمرت، بأنه أعاق »تحقيق النصر« بسبب عدم المصادقة في وقت مبكر على الشروع في اجتياح واسع وتأخير ذلك إلى يوم الجمعة الماضي.وفي ظل هذه الأجواء أعلن أقطاب أحزاب اليمين الإسرائيلية عن انتهاء فترة ضبط النفس ودعم الحكومة.

وتوقع مراقبون سياسيون أن تبدأ المناوشات السياسية بين الحكومة واليمين على الفور خلال جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست. وأشارت صحيفة هآرتس إلى أن أولمرت سيعمل على توسيع قاعدة ائتلافه الحكومي من خلال ضم كتلة يهدوت هتوراة إلى الحكومة في محاولة لمنع إسقاطها. وفي الإطار نفسه دعا رئيس حزب ميرتس عضو الكنيست يوسي بيلين الحكومة الإسرائيلية إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحرب ضد لبنان.

ونقلت تقارير عن بيلين قوله أمس إن هناك أسئلة صعبة حول ما جرى في الجيش الإسرائيلي وعدم استعداد الجبهة الداخلية وعملية صنع القرار. وقال إنه » يتوجب فحص ما إذا كان بالإمكان منع خطف الجنديين وما إذا كان يتوجب فتح صندوق طماطم مسبقاً وهل كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع سوريا ومنع تهديد حزب الله «على إسرائيل. وطالب بيلين البحث في »كيف حدث أنه خلال الحرب تم تعميق الفجوات الاجتماعية والتخلي عن شرائح اجتماعية ضعيفة وكيف يمكن أن تخلو البلدات والمدن العربية من الملاجئ«.