مع بدء تنفيذ اتفاق وقف الأعمال الحربية بين إسرائيل وحزب الله عند الساعة الثامنة من صباح أمس بدأ آلاف النازحين اللبنانيين في التدفق على الطرقات المؤدية إلى قراهم في جنوب لبنان والى الضاحية الجنوبية، رغم أن آلة الدمار الإسرائيلية حولت أكثر من 53 قرية في صور وحدها إلى أطلال ونحو 5 آلاف منزل في الضاحية إلى أنقاض.

لم يطق أهل الجنوب الانتظار أي ساعة إضافية على وقف النار، فتحدوا حظر السير الذي فرضته إسرائيل في الجنوب، وشهدت الطرق المؤدية إلى ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب والبقاع والشمال تزاحماً كبيراً من قبل السكان للعودة إلى بيوتهم التي هجروها طوال فترة العدوان.

وقال شهود عيان إن عشرات المواطنين قطعوا نهر القاسمية سيراً على الأقدام من شمال النهر باتجاه جنوب الليطاني من أجل الرجوع إلى قراهم لأن إسرائيل كانت قصفت المعبر البري هناك. وكان النازحون يرفعون على سياراتهم أعلام حزب الله وصور أمينه العام حسن نصرالله، وكانوا يطلقون هتافات تقول »راجع يتعمر لبنان«.

وقال رئيس اتحاد بلديات منطقة صور عبد الحسين الحسيني إن نصف منازل قرى منطقة صور البالغ عددها 53 قرية مهدمة بسبب الغارات الاسرائيلية. وناشد الحسيني الدولة تأمين الخيام للذين يرغبون بالعودة إلى قراهم رغم تهديم بيوتهم.

وبعد ساعة من بدء تطبيق قرار وقف الأعمال الحربية، كانت طريق الجنوب أصبحت مشلولة تماماً على بعد خمسة كيلومترات من صيدا، إذ كانت مئات السيارات المحملة بالأمتعة والفرش والعائلات متوقفة تحت أشعة الشمس الحارقة. وأفاد بعضهم لصحافيي وكالة فرانس برس انهم يعودون إلى منازلهم، بينما قال آخرون انهم لا يعرفون شيئاً عن وضع قراهم ومنازلهم، وبالتالي يذهبون لتفقد الأضرار.

ورغم عدم وجود طرقات صالحة للسير بسبب تدمير الجسور والحفر العميقة في الطرقات فإن المواطنين آثروا العودة وبأعداد كبيرة في قوافل من السيارات والمشاة امتدت لعدة كيلومترات على الطريق الساحلية باتجاه الجنوب. وشهدت معظم البلدات والمدن اللبنانية ورش عمل كبيرة شارك فيها جميع العائدين إليها في رفع الأنقاض وإزالة ركام المباني المدمرة بحثاً عن ضحايا محتملين لا يزالون مدفونين تحت الركام.

وعملت جرافات تابعة للجيش اللبناني والبلديات على ردم الحفر في الطرقات وشق طرقات جانبية لتسهيل مرور السيارات وتولت القوى الأمنية الإشراف على أعمال رفع الأنقاض من المباني المدمرة خشية وجود أجسام موقوتة تنفجر لدى تحريكها أو العبث بها وتنظيم حركة العبور باتجاه المناطق كافة ومعاونة المحتاجين إلى مساعدات.

وأشار ناطق عسكري إسرائيلي »اننا نطبق هذا الإجراء منذ السابع من أغسطس بهدف منع حزب الله من الحصول على إمدادات بالأسلحة«، وأضاف ان الحظر ضروري »للحد من تحركات هذه المنظمة«.

بيروت ــ »البيان« والوكالات: