وسط الأطلال عرجت أم أحمد فقيه إلي مدخل منزلها الواقع في الضاحية الجنوبية المنكوبة ببيروت والتي تعد معقل حزب الله.وحاولت السيدة البالغة من العمر 70 عاماً البحث عن إجابة لسؤال راود الكثير من اللبنانيين وغيرهم في جميع أنحاء العالم وهو: هل نجحت إسرائيل في تحقيق أي مكاسب عسكرية من حربها المستمرة علي لبنان منذ أكثر من شهر؟
وتساءلت أم أحمد، تلك السيدة البسيطة «هل بقتل الأطفال وتدمير الجسور أنجز الإسرائيليون مهمتهم التي بدأوها في 12يوليو الماضي؟».وأشارت أم أحمد إلى أن إسرائيل عندما بدأت هجومها للرد على أسر مقاتلي حزب الله لجنديين إسرائيليين أعلنت أنها «ستسحق حزب الله، إلا أنها قتلت أطفالنا ودمرت بيوتنا والجسور والبنية التحتية».
وتعيش أم أحمد في مبني نال قسطاً وافراً من القصف،بينما سوى العديد من المباني المجاورة لمنزلها بالأرض وهو نفس المصير الذي آلت إليه مبان كثيرة في «حي ماضي» جنوبي بيروت تلك المنطقة التي تشهد يومياً قصفاً إسرائيلياً مكثفاً وتم إعلانها منطقة منكوبة.
وبينما نزح معظم جيرانها، رفضت أم أحمد أن تترك منزلها وقالت لو أراد ربي لي الموت سألقى هذا المصير في أي مكان.وأعربت أم أحمد وهي ترشف قهوتها تحت ساتر صنعته لتحتمي به هي وزوجها عند مدخل منزلها الذي تهدم بشكل جزئي عن تفاؤلها الحذر إزاء وقف إطلاق النار المتوقع.
وقالت الإسرائيليون عدائيون وخططوا لتلك الحرب التدميرية وسيقررون وقفها عندما يرون أنه حان الوقت لذلك، إلا انها تعتقد مثل العديد من قاطني الضواحي الجنوبية لبيروت أن مقاتلي حزب الله لقنوا الإسرائيليين درساً قاسياً علي الأرض. واستطردت قائلة «ظل مقاتلونا الشجعان راسخين لمدة شهر الآن على الرغم من الغارات والقصف الإسرائيلي، نعرف أن لدينا الكثير من الشهداء لكننا تمكنا من مواجهتهم لمدة شهر».
وتساءلت أم أحمد هل هناك دولة عربية استمرت في مواجهة إسرائيل لفترة مماثلة. وتشعر أم أحمد بالفخر لتمكن لبنان من التأثير علي قرار الأمم المتحدة بسبب ثبات حزب الله أمام الجيش الإسرائيلي يشاركها في هذا الشعور الكثيرون من اللبنانيين.
وتعتبر أم أحمد وهي ليست خبيرة عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يحاول أن يحقق نصرا يستعيد به بعضا من كرامته أمام الشعب الإسرائيلي.وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تبنى قبل ذلك بساعات قرارا بالإجماع لإنهاء الأعمال العدائية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في وقت مبكر أمس أن إسرائيل ولبنان وافقا على إنهاء العمليات العسكرية صباح اليوم ، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار بين الجانبين سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الساعة الخامسة من صباح الاثنين بتوقيت جرينتش.
وبعد ساعات من صدور قرار الأمم المتحدة رقم 1701 قامت إسرائيل أمس بإنزال دفعة جديدة من قواتها في جنوب لبنان في محاولة أخيرة للتقدم شمالاً نحو نهر الليطاني، لكنها منيت بأكبر خسارة في صفوف جنودها في يوم واحد منذ بدء العدوان. وعلي الرغم من ذلك كله يترقب اللبنانيون بأمل مشوب بالحذر نهاية لما وصفوه ب«أسوأ كابوس» في أقرب وقت ممكن.
(د ب أ)