بعد ساعات من صدور قرار وقف النار برزت العديد من الأسئلة بشأن ما قد يحدث في المرحلة التالية، مثل متى يتوقف القتال، ومتى تنتشر قوات الأمم المتحدة وهو ما تقول المصادر أنه قد يستغرق 10 أيام. وفي ما يلي بعض الأسئلة والأجوبة عليها.

ـ متى سيتوقف القتال؟

- ليس بعد.. فرغم ترحيبها بالاتفاق تمضي إسرائيل قدما في هجومها باتجاه نهر الليطاني وهو الخط الذي يتوقع أن ينسحب منه حزب الله في إطار القرار. ورغم تبنى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت القرار أمس، ولكن ذلك لا يعني توقف القتال تلقائيا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان انه سيعمل مع إسرائيل ولبنان على وضع جدول زمني للهدنة التي ستسمح بنشر قوة دولية كبيرة.

ـ متى ستنتشر قوات الأمم المتحدة؟

- يقول دبلوماسيون ان ذلك سيستغرق عشرة أيام أخرى أو نحو ذلك كي تنتشر قوات الأمم المتحدة والجنود اللبنانيون في جنوب لبان. عندها ستنسحب القوات الإسرائيلية من منطقة كانوا قد انسحبوا منها في عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما. وتبدو فرنسا مستعدة لقيادة قوة ويتوقع دبلوماسيون أن تبدأ فرنسا بنشر قوات قوامها ألفا جندي. ويبقى على دول أخرى أن ترفع عدد الجنود إلى 15 ألفا.

ـ من المنتصر اذن؟

ـ يقول الجانبان أنهما حققا النصر. وما زال حزب الله يمسك بالجنديين الإسرائيليين اللذين أدى أسرهما في 12 يوليو إلى اندلاع الحرب. وأظهرت الجماعة أن بمقدورها أن تصمد في وجه واحد من أقوى جيوش العالم.

وتمكنت من وضع قضية مزارع شبعا على جدول أعمال الأمور المطروحة. وبموجب القرار فان إسرائيل ستحقق هدفها الخاص بإبعاد حزب الله عن الحدود وأن تحل محله قوات لبنانية وتابعة للأمم المتحدة وسيجعل القرار من العسير على حزب الله الحصول على إمداد جديد من الصواريخ.

ويدعو القرار لتنفيذ القرار 1559 الداعي لنزع سلاح حزب الله ولكنه لا يحدد متى. وتقول إسرائيل إنها ألحقت أضرارا بحزب الله أكثر بكثير مما تعترف به الحركة. والمدنيون في الجانبين هم أكبر الخاسرين.

ـ ماذا يعني ذلك بالنسبة لاولمرت؟

ـ على الرغم من التأكيدات على أن إسرائيل أبرمت اتفاقا جيدا بالنسبة لها فان تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الحرب تعرض لانتقادات متنامية. فيعتقد كثير من الإسرائيليين ومنهم ضباط بارزون ان القوات كان لا بد من أن تدخل قبل ذلك بكثير وبقوة أكبر بهدف إلحاق ضرر أكبر بحزب الله وللحد من إطلاقه صواريخ على إسرائيل حتى لو كان ذلك معناه مقتل مزيد من الجنودالإسرائيليين.

ولم تفلح عمليات التسويف التي استغرقت أياما وسبقت قرار مجلس الأمن. ويدعو بعض الخصوم اليمينيين الذين يعتقدون انه كان ينبغي ان تحقق إسرائيل انتصارا عسكريا واضحا إلى اجراء انتخابات جديدة. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع التأييد لاولمرت الذي لا يملك مؤهلات عسكرية كتلك التي امتلكها معظم من سبقوه.

ـ ماذا يعني ذلك بالنسبة لحزب الله؟

ـ إن موافقة حزب الله على نشر الجيش اللبناني المدعوم بقوة موسعة تابعة للأمم المتحدة جنوبي الليطاني معناها تقديم الجماعة لتنازل كانت قد قاومته منذ زوال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 2000. ويتعين على الجماعة أن تجيب على أسئلة صعبة يوجهها لها خصومها المحليون لان حزب الله أشعل أزمة.

وربما يجدد الخصوم ضغطهم لنزع سلاح حزب الله. ولكن الحزب يستمتع بموجة من التأييد في مختلف أنحاء العالم العربي والشيعة في لبنان بسبب النجاحات الميدانية التي حققتها. وربما يكون القصف الإسرائيلي قد قلص قدرات حزب الله العسكرية وربما يؤدي انتشار القوات اللبنانية والدولية في الجنوب إلى تقييد خيارات الحزب ولكنها ستبقى قوة فعالة ما دامت محتفظة بسلاحها.

ـ ماذا يعني ذلك بالنسبة للحكومة اللبنانية؟

ـ ستخرج الحكومة اللبنانية قوية من هذه الأزمة إذا نفذ قرار الأمم المتحدة بسرعة وسلاسة. وسيؤدي بسط سلطتها على الجنوب لتعزيز قبضتها ولكنها ستعمل على جمع المعونات الخاصة بالمدنيين النازحين الذين يريدون إعادة بناء حياتهم. إلا أن استتباعات ما بعد الحرب قد تزيد من التوترات السياسية والطائفية وتهدد الحكومة والتوازن الهش بين المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين والدروز.

ـ هل ستعود إسرائيل وحزب الله للاقتتال؟

ـ تتوقع إسرائيل كثيرا العودة للحرب إذا ظل حزب الله مسلحا.. حتى لو استغرق الأمر أعواما وسواء بوجود قوات الأمم المتحدة أو من دونها. وتحتفظ إسرائيل بالحق في غزو لبنان إذا ثبت أن القوة الدولية غير فعالة.

وإذا انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالكامل بما في ذلك مزارع شبعا وأنهت اختراق الأجواء اللبنانية وأفرجت عن جميع الأسرى اللبنانيين فسيكون من الصعب سياسيا على حزب الله تجديد مهاجمة إسرائيل على الرغم من أن أي حرب إقليمية تشمل سوريا أو إيران من شأنها تغيير أطراف المعادلة.

(رويترز)