اعتبر خبراء ومحللون إسرائيليون ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سيواجه بعد وقف الحرب معركة يصارع فيها من اجل بقائه على الساحة السياسية كي لا يحل عليه الدور بعد أن درج الغوص في لبنان على جلب المشاكل للقادة الإسرائيليين.

ويرى يوسي كلاين هاليفي من مركز شاليم للأبحاث ومقره القدس الذي يقول انه من اشد أنصار أولمرت إن «أولمرت بدأ هذه الحرب بتأييد شعبي مطلق تقريبا...وهو ينهي هذه الحرب وخلفه أمة منهكة وجريحة تشعر أنها بلا قيادة».

ورغم التأييد الذي أبداه حلفاء أولمرت فان الإسرائيليين ابعد ما يكونون عن الاقتناع بان الحرب التي اندلعت قبل شهر بعدما اسر مقاتلو حزب الله جنديين يوم 12 يوليو انتهت بالنصر.ويتمثل ابرز انجاز حققته إسرائيل في بند بقرار مجلس الأمن الدولي ينص على تراجع حزب الله من الحدود حتى يتسنى نشر قوة موسعة لحفظ السلام.

لكن الجنديين الاسيرين لا يزالان في قبضة حزب الله الذي اثبت ان بإمكانه ردع الجيش الإسرائيلي وتكبيده خسائر ثقيلة وفي الوقت ذاته إمطار شمال إسرائيل بوابل من الصواريخ. ومن ناحية أخرى لم يحدد قرار مجلس الأمن جدولا زمنيا لنزع سلاح الجماعة.

ولطالما جلب لبنان الوبال على زعماء إسرائيليين السابقين فقد ساهمت الخيبة التي شعر بها رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيجن من غزو لبنان 1982 في اتخاذه قرار التنحي. كما اجبر وزير دفاعه ارييل شارون على الاستقالة.

وكانت محاولة وقف هجمات صاروخية شنها حزب الله بعملية عسكرية كبيرة من بين العوامل التي أدت لخسارة شمعون بيريز في انتخابات 1996.وقوبل قرار رئيس الوزراء ايهود باراك بالانسحاب من لبنان عام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما بالانتقادات بوصفه متعجلا وربما سيشجع على اندلاع انتفاضة فلسطينية. وخسر باراك في انتخابات 2001.

وسيتعين على أولمرت ان يجيب على بعض التساؤلات مثل.. لماذا لم تستغل إسرائيل جيشها للقضاء على حزب الله رغم انها تعهدت بذلك..لماذا انصب الاهتمام على الضربات الجوية التي لم تستطع وقف هجمات حزب الله الصاروخية بدلا من استخدام القوات البرية لمحاولة إزالة الخطر الذي يحدق بمليون شخص في شمال إسرائيل.

لماذا تم تعليق الغزو الشامل لإتاحة المجال أمام المساعي الدبلوماسية ثم المضي قدما به بعد التوصل لقرار من الأمم المتحدة لإنهاء العنف..وكان افتقار أولمرت للخبرة العسكرية التي يتمتع بها أسلافه من بواعث القلق التي ساورت البعض منذ انتخابه في مارس الماضي بعد سقوط شارون في غيبوبة أسدلت الستار على فترة حكمه.

وقال ضابط بالجيش طلب عدم نشر اسمه «ستكون هناك ثورة كبيرة...بدأت بالفعل في الجيش حيث يتبادل الجنرالات الاتهامات وينحون على بعضهم البعض باللائمة». لكن ليس من المعتقد أن أولمرت وائتلافه الحاكم لن يتمكنا من الصمود ولو لفترة وجيزة حتى في ظل دعوات بعض خصومه اليمينيين لإجراء انتخابات مبكرة.

وقال مارك هيلر من مركز حيفا للدراسات الاستراتيجية «ستكون هناك الكثير من التساؤلات والانتقادات وغير ذلك لكنني لا أعتقد انه خطر قريب المدى...سيستغرق الأمر وقتا قبل أن تتضح صورة انهيار الحكومة». وستنشب معارك بخصوص نتائج لجنة يتوقع تشكيلها للتحقيق في ما حدث أثناء الحرب وعندما ستصبح تكاليف الحرب أكثر وضوحا الأمر الذي سيتطلب خفض الإنفاق في مجالات أخرى من الموازنة.

ويحيط الغموض بمصير حزب كديما الوسطي الذي أسسه شارون قبل سقوطه في غيبوبة ليكون منبره لتنفيذ خطته بإعادة تشكيل خريطة المستوطنات في الضفة الغربية التي تم تعليقها الآن بسبب حرب لبنان. لكن حزب العمل الذي ينتمي لتيار يسار الوسط والشريك الأساسي لأولمرت في الحكومة الائتلافية قد لا يكون في عجلة من أمره للانفصال عن الحكومة.

فوزير الدفاع وزعيم الحزب عمير بيريتس لا يبدو بحال أفضل من أولمرت ويواجه تحديا داخليا لزعامته. ويتمثل الخطر الأكبر على أولمرت من تيار اليمين في زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو. ورغم وقوف نتنياهو بجانب الحكومة خلال الحرب فانه أوضح بأنه كان يفضل ردا عسكريا أكثر شدة منذ البداية.