كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على القرى والبلدات اللبنانية خاصة في صور وبعلبك، في محاولة لإلحاق أكبر الخسائر في البنية التحتية والمباني السكنية اللبنانية ومحطات الوقود قبل انسحابه من الجنوب تنفيذاً لوقف العمليات الحربية وفقاً لتعبير قرار مجلس الأمن المتوقع دخوله حيز التنفيذ اليوم. وأسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد وجرح العشرات بينهم أم وأطفالها الثلاثة قضوا في غارة استهدفت منزلهم.

وأعلنت الشرطة اللبنانية مقتل مدنيين اثنين وإصابة عشرة آخرين في القصف على قرية علي النهري التي تبعد 20 كيلومتراً إلى الجنوب من بعلبك شرق لبنان. وشن الطيران الإسرائيلي ثلاث غارات على الأقل على هذه القرية ما أدى إلى تدمير منزل وحسينية القرية. في وقت سابق ذكرت تقارير صحافية أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ أربع غارات على محيط مدينة بعلبك استهدف في إحداها شاحنة على طريق بلدة الجمالية (وادي الصفا).

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن الغارات الثلاث الباقية تركزت على الطرقات العامة بالقرب من مستشفى دار الحكمة في التل الأبيض وطريق الكيال وبالقرب من مفرق بلدة مجدلون. من جهة أخرى قتلت امرأة وأولادها الثلاثة الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات وخادمتهم السريلانكية في القصف الذي استهدف فجر أمس منزلهم في برج الشمالي شرق صور.

وقالت الشرطة إن المبنى المؤلف من أربعة طوابق الذي كانت فيه هذه العائلة انهار بشكل كامل اثر تعرضه للقصف الإسرائيلي وقد حاول سكان انتشال الضحايا من تحت الأنقاض لكن من دون جدوى. وتابعت انه بعد ساعتين على القصف لم يتمكن أي جهاز إسعاف من التوجه إلى المكان لان الطيران الإسرائيلي كان يواصل غاراته على منطقة صور حيث منعت إسرائيل حركة تنقل السيارات.

وقد قصف الطيران الإسرائيلي فجر أمس مركزاً تجارياً وسبع محطات وقود في صور في جنوب لبنان، ما يهدد بوصول الحريق الكبير الذي اندلع في المنطقة إلى مستشفى قريب. وذكرت الشرطة أن حجم الحريق بدأ يخف قبل الظهر.

وكانت سبع محطات وقود تحترق صباحا في المنطقة، بينها اثنتان في محيط المبنى مباشرة. وأصيبت غرفة العناية الفائقة في المستشفى بأضرار بسبب الانفجارات التي تسببت بها النيران لدى وصولها إلى خزانات الوقود. وقالت الشرطة اللبنانية إن سيارات الدفاع المدني والجيش والإسعاف التي كانت تحاول الوصول إلى المنطقة تعرضت لغارات أخرى، ما اضطرها إلى الاختباء لبعض الوقت.

وقال مدير المستشفى الدكتور جواد نجم إن «المرضى والجرحى الـ 29 في المستشفى يواجهون خطر الاختناق بسبب اقتراب ألسنة النيران من المبنى». وأضاف «لم يأت احد للمساعدة، لا أجهزة الإطفاء ولا الجيران». وشوهد دخان أسود كثيف من وسط صور فوق المستشفى الواقع على المدخل الجنوبي للمدينة، كما سمع تحليق الطيران وسط أصوات الانفجارات ما يشير إلى وقوع غارات أخرى حول المدينة.

ومنع الجيش الإسرائيلي تنقل السيارات في منطقة صور المعزولة منذ الاثنين عن بقية أنحاء البلاد، مؤكدا أن كل سيارة ستعتبر مشبوهة بأنها تساعد حزب الله وستتعرض للقصف. وقالت الشرطة إن عنصرين في الجيش اللبناني أصيبا بجروح في غارة جوية إسرائيلية على شارنيه بين طيردبا والبازورية شرق مدينة صور. من جهة ثانية، قالت الشرطة إن الطائرات الإسرائيلية قصفت عددا من الأبنية على بعد مئة متر من ثكنة بنوا بركات للجيش اللبناني جنوب صور، من دون الإفادة عن إصابات.

كما أصيب عنصران آخران في الجيش بجروح في غارة نفذتها طائرة إسرائيلية على سيارة جيب عسكرية في منطقة البقاع قرب الحدود السورية. وكان الجيش اللبناني نعى السبت عنصرا استشهد في غارة إسرائيلية على مواقع للجيش اللبناني في البقاع الغربي، ليرتفع بذلك إلى 31 عدد عناصر الأمن اللبنانيين الذين قتلوا منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان في 12 يوليو.

بيروت ـ «البيان» والوكالات