أعلنت أجهزة الأمن البريطانية أمس أنها تطارد 24 خلية إرهابية تنشط في أنحاء المملكة المتحدة، فيما أعلن وزير الداخلية البريطاني جون ريد عن إحباط «أربعة مخططات إرهابية كبرى» على الأقل منذ اعتداءات السابع من يوليو 2005 في وسائل النقل اللندنية،

وحمل مسؤولون بريطانيون المسؤولية عن الوضع الأمني الذي تشهده بريطانيا إلى الجالية المسلمة فيها، في الوقت الذي كشفت مصادر إعلامية عن علاقة طلاب جامعيين مسلمين بمحاولة تفجير عشر طائرات مدنية الأسبوع الماضي.

وقال وزير الداخلية البريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) انه تم إحباط «أربعة مخططات كبرى على الأقل» وكلها كانت ستؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح. وأضاف ان الشرطة البريطانية تجري حاليا حوالي 24 تحقيقا ضمن حملة مكافحة الإرهاب.

وعبر عن اعتقاده أن قوات الأمن أوقفت «المشتبه بهم الأساسيين في هذه المؤامرة بالتحديد»، مشيرا إلى انه «على قاعدة المعلومات المتوفرة لدينا يمكن ان يكون هناك المزيد من المتورطين»، مشيراً إلى ان «احتمال وقوع اعتداء إرهابي في بريطانيا لا يزال كبيرا جدا».

واستبعد أن تكون للتهديدات «الإرهابية» ضد بلاده على علاقة بحرب العراق، وقال «إن تهديدات تنظيم القاعدة ضد بريطانيا تسبق بفترة طويلة هذه الحرب، ونحن نعتقد الآن أن أول تهديد للقاعدة ضد بلدنا يسبق وبفترة طويلة تدخلنا في العراق وأفغانستان وهجمات 11/9 في الولايات المتحدة وكان في مدينة بيرمنغهام عام 2000».

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «أوبزيرفر» الصادرة أمس أن الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية تطاردان نحو 24 «خلية إرهابية» تنشط في مختلف أنحاء المملكة المتحدة فيما لا يزال عدد من المشتبهين المرتبطين بمحاولة تفجير الطائرات التي تم إحباطها الأسبوع الماضي طلقاء.

وقالت الصحيفة إن اللجنة الحكومية المسؤولة عن التعامل مع الحالات الطارئة في بريطانيا المسماة (كوبرا) اجتمعت برئاسة وزير الداخلية جون ريد وناقشت المرحلة المقبلة من العملية التي تنفذها الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية ضد تلك الخلايا والمعلومات الاستخباراتية المتوفرة حول عدد من المشتبهين تنوي توقيفهم بعد اعتقالات الأسبوع الماضي.

وأضافت أن مصادر في مكتب رئاسة الحكومة (داوننغ ستريت) أكدت أن تهديد وقوع هجوم من قبل «الخلايا الإرهابية» المرتبطة بالمعتقلين ما يزال قائماً. ونقلت الصحيفة «أوبزيرفر» عن مصادر أمنية أن أجهزة الاستخبارات تجري تحقيقات مكثفة حول «مجموعات إرهابية» مشتبهة تحسباً من قيام واحدة منها بتنفيذ عملية قبل أن يتم اكتشافها.

من جهة أخرى، كشفت الصحيفة أن جهاز الأمن الداخلي (إم.آي 5) استخدم مخبراً من الجالية المسلمة لاختراق «المؤامرة الإرهابية» المزعومة وقدم معلومات قادت إلى اعتقال رشيد رؤوف رجل الأعمال المقيم في مدينة بيرمنغهام البريطانية والذي تردد أن له علاقات مع تنظيم القاعدة في أفغانستان، واعتقال شقيقه طيب رؤوف من قبل الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي على خلفية محاولة تفجير الطائرات.

الى ذلك، اعتبر قائد شرطة لندن السابق اللورد جون ستيفنز أن «الإرهاب الإسلامي» هو مسؤولية الجالية المسلمة في بريطانيا، وأن واجب هذه الجالية يملي عليها مواجهته واستئصاله. وشدد اللورد ستيفنز على ضرورة أن يقوم السياسيون البريطانيون أيضاً والذين شجعوا حالة الإنكار بـ «الاعتراف بالحقيقة نفسها

وهي أن الإرهاب الإسلامي في بريطانيا هو مسؤولية مباشرة للمسلمين البريطانيين ويمثل مشكلة كبرى بالنسبة لهم ترتكز وتتجذر وتنمو بين أوساط جاليتنا المسلمة في بريطانيا» وذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» أن طلاباً مسلمين جرى تجنيدهم من الجامعات البريطانية للمشاركة في تفجير الطائرات المدنية العشر.

وقالت إنها حصلت على ملف يتضمن نشرات إسلامية متطرفة في حرم جامعة في شمال لندن يُزعم أن أحد طلابها على علاقة بمؤامرة تفجير الطائرات. وأضافت «صنداي تليغراف» أن وحيد زمان (22 عاماً) الذي يدرس الكيمياء ويرأس الرابطة الإسلامية في جامعة لندن متروبوليتان كان واحداً من الأشخاص الأربعة والعشرين الذين اعتقلتهم الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي على خلفية المؤامرة المزعومة.

وأشارت إلى أن بعض المواد ومن بينها وثائق تؤيد الجهاد وكراس حول طرق التعامل مع التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية البريطانية عُثر عليها في مكتبين تستعملهما الرابطة الإسلامية كمكتبة ومسجد فضلاً عن شرائط تسجيل من إنتاج حركة «المهاجرون» المنحلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الخبراء الأمنيين حذروا بريطانيا في أعقاب هجمات 11/9 من أن الطلاب المسلمين البريطانيين من الطبقات الوسطى انقادوا إلى أفكار التطرف واخترقوا الجامعات البريطانية لتجنيد «إرهابيين».

(وكالات)