تشكل منطقة مزارع شبعا التي تمتد على طول عشرين كيلومترا من الأراضي المطلة على بحيرة طبريا وتقع في المثلث الحدودي بين سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، حجر عثرة يضفي مزيدا من التعقيد على الوضع بين الدول الثلاث.

ويطالب القرار 1701 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي الجمعة الماضي من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن «يضع وبالاتصال مع الممثلين الدوليين الأساسيين والأطراف المعنيين، مقترحات لتطبيق بنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) ذات الصلة».

ويركز نص القرار الجديد خصوصا على «البنود المتعلقة بنزع السلاح(غير الشرعي)، وترسيم الحدود الدولية للبنان، لا سيما في المناطق حيث الحدود متنازع عليها أو غير مؤكدة بما في ذلك الاهتمام بقضية مزارع شبعا».

وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اقترح في خطته الشاملة لحل النزاع بين بلاده وإسرائيل التي تم تقديمها الى الأسرة الدولية في 26 يوليو ان يوضع هذا القطاع الذي تحتله اسرائيل منذ أربعين عاما «تحت إدارة الأمم المتحدة بانتظار ترسيم الحدود قبل إعادته تحت السيادة اللبنانية».

وتمتد المزارع التي تحمل اسم قرية شبعا اللبنانية، صعودا من منطقة على ارتفاع 400 متر عن سطح البحر إلى أخرى ترتفع ألفي متر، على تلال جبل الشيخ، وتعتبر اسرائيل ان المزارع سورية وجزءا من الجولان المحتل، خلال الحرب الاسرائيلية العربية العام 1967.

من جهتها، تعتبر بيروت ان المزارع «أراض لبنانية»، ويتعارض بذلك الموقف اللبناني مع موقف الأمم المتحدة التي تعتبر أن «هذا القطاع يدخل في نطاق القرار 242 المتعلق بالصراع السوري الإسرائيلي، لان اسرائيل احتلته من سوريا، لا من لبنان».

واعتبرت الأمم المتحدة غداة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000 ان الدولة العبرية انسحبت تماما من لبنان، ما نزع بحكم الأمر الواقع الشرعية عن عمليات حزب الله العسكرية. وأكد هذه الاتجاه القرار 1559 الذي اقر في سبتمبر الماضي وطالب بانسحاب القوات السورية وأجهزة مخابراتها من لبنان،

إضافة إلى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ونزع أسلحة الميليشيات المتواجدة على الأرض اللبنانية. واقترح عنان في يونيو الماضي ان تعقد بيروت ودمشق اتفاقا لتثبيت لبنانية المزارع، بينما شدد حزب الله على قضية احتلال اسرائيل لهذه المنطقة للتمسك بشرعية سلاحه، معتبرا ان انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان ليس كاملا.

وطلبت حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة من دمشق بعد انسحاب القوات السورية من لبنان العام 2005 بالاعتراف رسميا ب«لبنانية» المزارع وبترسيم الحدود بين البلدين في وثيقة ترفع إلى الأمم المتحدة، بيد ان السلطات السورية اعتبرت انه من المستحيل ترسيم الحدود طالما بقيت المزارع خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت المرحلة التالية للانسحاب السوري جدلا حول لبنانية المزارع بين الأطراف اللبنانية لا سيما في مؤتمر الحوار اللبناني، حيث رفض زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط المناهض لسوريا وأحد قادة الغالبية النيابية الاعتراف بهويتها اللبنانية، وطالب دمشق بان تقر رسميا بهذا الأمر لدى الأمم المتحدة، عبر تقديم الخرائط التي تثبت ذلك.

وفي حال كهذه، تصبح اسرائيل ملزمة بالانسحاب من المزارع بموجب القرار 425 ويستعيد حزب الله في نظر المجتمع الدولي صفة المقاومة التي تحارب لتحرير ارض محتلة. ومعلوم ان آلية مماثلة تفترض تنسيقا بين لبنان وسوريا، لكن الأمر يبدو بالغ الصعوبة في ظل تدهور العلاقات بين البلدين منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005، واتهام الغالبية النيابية دمشق بالضلوع في الاغتيال.

والواقع ان مزارع شبعا شكلت منطقة متنازعا عليها بين لبنان وسوريا منذ خمسينات القرن الماضي، في مرحلة كانت العلاقات بين بيروت ودمشق تشهد توترا، فمنذ العام 1957، نشرت سوريا عناصر عسكرية في مزارع شبعا بذريعة السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية لإفساح المجال أمام تنفيذ عمليات ضد اسرائيل في منطقة بحيرة طبريا.

وأثار هذا الإجراء اعتراض رئيس الوزراء اللبناني آنذاك سامي الصلح وتقدم لبنان بشكاوى لدى الجامعة العربية، وفي 1958، اتهمت بيروت دمشق باستخدام المزارع لتسهيل عبور مقاومين ومعدات عسكرية دعما لما اصطلح على تسميته «الثورة» ضد الرئيس اللبناني كميل شمعون الذي اتهم بالتحالف مع الغرب ضد الناصرية.

لكن الشكاوى سحبت من دون ان يتمكن لبنان من استعادة مزارع شبعا، وفي 1967، احتل جيش الاحتلال المزارع التي لم يكن فيها سوى عسكريين سوريين وشملها تاليا القرار 242. وفيما يؤكد المؤرخ الدكتور عصام خليفة ان مزارع شبعا لبنانية، يشير الى خرائط سورية تشمل تلك المزارع كجزء من الأراضي السورية.