تبنى مجلس الأمن الدولي فجر أمس بإجماع أعضائه ال15 قرارا يدعو إلى وقف الأعمال الحربية في لبنان. ويدعو القرار الذي يحمل الرقم 1701 والذي اقر بحضور سبعة وزراء خارجية، حزب الله إلى الوقف الفوري لكل هجماته وإسرائيل إلى الوقف الفوري لكل عملياتها العسكرية الهجومية،
ومنح القرار بفضل الضغوط الأميركية البريطانية اسرائيل نصف انتصار سياسي ينقذ ماء وجهها من الهزيمة العسكرية التي تمنى بها على يد المقاومة الصامدة والبطولية، وتجاهل القرار جرائم الحرب الإسرائيلية والمجازر التي ارتكبت ضد المدنيين في قانا وحمورين والغازية والقاع وعكار والضاحية، ولم يحمل إسرائيل المسؤولية عن الدمار الذي ألحقته بالبنى التحتية والتي تقدر تكلفته بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
ولقي القرار ترحيبا فوريا من الدول الأوروبية وإعرابها عن الاستعداد للمشاركة في قوة حفظ السلام. وتم تكليف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بوضع جدول زمني لإنهاء القتال بالاتفاق مع حكومتي لبنان وإسرائيل. ويضع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة وفرنسا بعد مفاوضات تصورا لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مع تراجع العنف وبدء انتشار 15 ألف جندي لبناني إلى جانب قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس واحدة من سبعة وزراء توجهوا إلى نيويورك للتصويت على قرار مجلس الأمن إلى جانب مندوبي بريطانيا واليونان وقطر والدنمارك وغانا التي تتولى هذا الشهر رئاسة مجلس الأمن.وبعد ان صاغ مفاوضون مشروع قرار الأسبوع الماضي وصل وفد رفيع المستوى من جامعة الدول العربية إلى نيويورك وانضم إلى المحادثات نيابة عن لبنان واستطاع ان يدخل تعديلات على المشروع.
كما يفرض القرار حظرا على لبنان على نقل أي أسلحة أو معدات عسكرية لأي «جهة أو فرد» باستثناء الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة. لكنه يترك مسألة نزع سلاح حزب الله. ورحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بيان بتبني مجلس الأمن الدولي قرارا حول لبنان، مؤكدا ان فرنسا ستشارك في تعزيز قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل).
وقال شيراك في بيان أصدرته الرئاسة الفرنسية «أرحب بتبني مجلس الأمن الدولي بالإجماع، القرار الداعي إلى الوقف الكامل للأعمال الحربية .وأضاف البيان ،التزاما بمسؤولياتها، ستشارك فرنسا في تطبيق هذا القرار وخصوصا في ما يتصل بقوة الأمم المتحدة الجديدة، وستحدد مدى مشاركتها في تعزيز هذه القوة بحسب وسائل التحرك المعطاة لها .
وتابع الرئيس الفرنسي انه «في اللحظة التي توافرت فيها الظروف لوضع حد للمعارك ومعاناة السكان والتدمير الذي لا يمكن إحصاؤه، توجه فرنسا نداء للأطراف ليوقفوا أعمال العنف ويؤكدوا للامين العام للأمم المتحدة التزامهم احترام بنود القرار الصادر».
واذ اعتبر ان «من مسؤولية الدول والحكومات وكل اللاعبين المعنيين الرد»، شدد شيراك على ان «وقف المعارك يجب ان يقود إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي والانتشار المتزامن للجيش اللبناني وقوة اليونيفيل المعززة والى إعادة فتح الموانئ والمطارات وعودة النازحين». وأكد وجوب إطلاق حركة تضامن دولية واسعة لمصلحة السكان متضررين وبهدف إعادة بناء البنى التحتية المدمرة.
كما أعربت الحكومة الايطالية عن ارتياحها لاعتماد مجلس الأمن القرار 1701 الذي يدعو لوضع حد للقتال بين إسرائيل ولبنان ووعدت بالمساهمة بجنودها في فرض احترام هذا القرار. وفي بيان مشترك أعرب رئيس الحكومة رومانو برودي ووزير الخارجية ماسيمو داليما عن ارتياح ايطاليا لاعتماد القرار 1701. وأشار البيان أيضاً إلى «استعداد ايطاليا للمساهمة في قوة الأمم المتحدة التي سترسل إلى لبنان لمساعدة القوات المسلحة اللبنانية».
واضاف برودي وداليما ان ايطاليا التي لا تتولى مقعدا في مجلس الامن ترغب في «المشاركة منذ البداية في المشاورات التي ستنطلق خلال الايام القليلة القادمة لتحديد تشكيلة وتفويض» هذه القوة. ورحب الاتحاد الأوروبي بقرار مجلس الأمن الدولي وحث جميع الأطراف على «تطبيقه دون تأخير».
وجاء في بيان أصدرته وزارة خارجية فنلندا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي أن ترحب رئاسة الاتحاد الأوروبي بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على القرار رقم 1701 الذي يطالب بوقف الأعمال العسكرية بين إسرائيل وحزب الله. ويحدد القرار إطار العمل المطلوب لتسوية سياسية يمكن أن تؤدي إلى حل نهائي للازمة.
وأضاف «تحث رئاسة الاتحاد جميع الأطراف على الاحترام الكامل للقرار وتطبيقه دون تأخير». كما أوضح البيان أن الاتحاد يرحب بأن يتم تعزيز دور قوات الأمم المتحدة (يونيفل) في لبنان وأن يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات للمساعدة على تطبيق وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل المدى. وأشار البيان إلى«ضرورة العمل من أجل خطة سلام شامل في الشرق الاوسط».
ورحب خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بقرار مجلس الأمن الدولي وقال سولانا للصحافيين في بيروت حيث اجتمع مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ومسؤولين لبنانيين آخرين «لقد استغرق هذا القرار وقتا أطول مما ينبغي حتى يصدر
لكن تم إقراره بالإجماع الآن من جانب مجلس الأمن. وقال «آمل في انه بمجرد ان تقبل حكومتا الدولتين القرار يتم تنفيذ وقف إطلاق النار». ورحبت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل باعتماد القرار الدولي داعية إلى تطبيقه سريعا.
