رفع الجيش الجزائري حالة الاستنفار في صفوفه تأهبا ليوم 28 أغسطس وهو الموعد المحدد لانتهاء مهلة العمل بمحتوى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

وتمركز آلاف من الجنود معززين بالآليات الثقيلة من دبابات ومدفعية ميدان بنقاط الانطلاق في الهجوم الكاسح على المعاقل الإرهابية في مناطق القبائل والشمال القسنطيني والأوراس والشلف وجبال الأطلس البليدي بالتاريخ المحدود.

وينتظر أن يشارك في الهجوم متعدد الجبهات سلاح الطيران بكثافة لتمشيط ناري للمناطق التي يدخلها المشاة لتطهيرها.

علما ان السلطات منحت عناصر الجماعات المسلحة ستة أشهر بدء من 28 فبراير الماضي لتسليم أنفسهم وأسلحتهم مقابل الاستفادة من قوانين العفو الشامل وضمان إعادة إدماجهم في المجتمع ومنحهم مساعدات تمكنهم من تدبير أمورهم، لكن قيادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال كبرى الجماعات الإرهابية في البلاد رفضت العرض وأعلنت »صيفا ساخنا« لإسقاط الإجراءات الجديدة والإبقاء على المجابهة المسلحة.

وفي الموازاة مع الاستعدادات العسكرية يجري جدل حاد داخل مؤسسة الحكم وعلى محيطها حول جدوى التقيد بالنصوص المحددة لفترة سريان العفو. ويميل رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم إلى تمديد الفترة وربما إبقائها مفتوحة وإعطاء إشارات أكثر وضوحا للجماعات لتشجيع مزيد من المسلحين على توقيف عصيانهم. وبحسب وزارة الداخلية فإن أكثر من 200 مسلح معظمهم من السلفية استجابوا لميثاق السلم والمصالحة وسلموا أنفسهم في الشهور الستة الأخيرة ولا يزال ما بين 700 و800 حسب ذات المصدر بمواقعهم في الجبال.

ودعت زعيمة حزب العمال لويزة حنون وهو أهم أحزاب المعارضة اليسارية في البلاد بعشرين نائبا في البرلمان الرئيس بوتفليقة في رسالة وجهتها إليه مؤخرا إلى تمديد الفترة وإعطاء فرصة أكبر للمصالحة وتأخير أو إلغاء الهجوم الكاسح الذي يعد له الجيش، وهو ما ذهبت إليه الأحزاب الإسلامية أيضا على اعتبار أن التمديد يقوي فرص السلم ويزيد من نزيف الجماعات ويقوضها ويدفع في النهاية إلى تحقيق روح ميثاق السلم والمصالحة.

وبالمقابل يرى معارضو هذا الرأي وفي مقدمتهم وزير العدل الطيب بلعيز ووزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني وعدد من القياديين في الجيش وهم على العموم المقيدون بالتطبيق الحرفي للإجراءات المتضمنة في ميثاق السلم المصادق عليه في سبتمبر 2005 في استفتاء شعبي ناجح بأن ستة أشهر كافية لمن أراد التوقف عن العمل المسلح والعودة للمجتمع وبأن من بقوا في الجبال لن يؤثر فيهم أي تمديد.

وقد فصلوا في الأمر برفع وتيرة النشاط الإرهابي في بعض مناطق البلاد، بل ويخشى أصحاب هذا الرأي من أي تأخير في تنفيذ الهجوم الكاسح كون ذلك سيسمح للإرهابيين بتقوية أنفسهم والتغلغل في الأوساط الشعبية ببعض المناطق الجبلية.

وأثبتت الأيام الأخيرة أن »السلفية« دعمت صفوفها بعدد من الشباب، وهو أمر خطير جدا يتطلب المعالجة السريعة لقطع الأوصال بين الإرهابيين وسكان الريف.

وكانت »البيان« أشارت في نشرات سابقة الشهر الماضي بأن الاتجاه العام يسير نحو تمديد فترة سريان العمل بتدابير العفو للسماح لعدد أكبر من المسلحين المتطرفين بتدارك الموقف وربما خلق ذلك وضعا جديدا داخل الجماعة يؤدي إلى عزل القيادة المتشددة الحالية كما حدث في عديد المرات السابقة.

ووسط التحضير الحربي والمناقشات الجارية يبقى الفصل في الأمر بيد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كون وثيقة »السلم والمصالحة« تمنحه في آخر فقراتها الحق في اتخاذ جميع الإجراءات التي يراها مناسبة لتحقيق الأهداف التي يرمي إليها الميثاق. وينتظر أن يفصل الرئيس بوتفليقة في هذا الأمر في غضون أسبوع على الأكثر أي بمجرد عودته من العطلة التي ركن إليها قبل ما يقارب الشهر.