تثقل العتمة ليل بيروت هذه الأيام وتبدو المدينة أكثر وحشة وسواداً بعد أن دخل لبنان أزمة كهربائية حقيقية تنذر بشلل كامل في القطاعات الاقتصادية مع دخول الحصار الإسرائيلي شهره الثاني، وباتت المدينة تتحضر للأسوأ على المستوى الإنساني لجهة نفاد المحروقات والفيول »الوقود« من السوق نتيجة العقبات الأمنية التي تواجه استيراد هذه المادة والحصار المفروض على دخول البواخر وما يرافقه من حصار بري وجوي وأعمال قصف تطال شبكات الكهرباء في مختلف المناطق.
واعتبر مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك أن الأزمة التي تشهدها البلاد ليست مقصورة على الحصار وحسب بل هي ناجمة عن الاستهداف الإسرائيلي لهذا القطاع من كل جوانبه حيث طال العدوان معظم محولات الكهرباء التي تغذي كل منطقة وتقطعت خطوط التيار العالي جراء الغارات الجوية إضافة إلى اشتعال حرائق ضخمة في خزانات النفط الرئيسية في منطقة الجيه والتي تغذي محطات لبنان الكهربائية بعد استهدافها بقصف منهجي ومنظم لإفقاد لبنان مادة أساسية تساعده على الصمود والاستمرار.
وأوضح أن الوزارة تسعى لإيجاد ممر نفطي آمن لاستيراد الوقود وتجري اتصالاتها مع أكثر من جهة في الأمم المتحدة من أجل هذه الغاية، وقد بادرت قبل أسبوع إلى طلب باخرتين محملتين بـ 110 آلاف طن من الفيول: الأولى، ذات حجم صغير تحمل 50 ألفاً، والثانية أكبر حجما محملة بـ 60 ألفاً.
وأشار حايك إلى أن العقبة التي حالت دون دخول الباخرتين إلى بيروت هي الضمانات المالية التي طلبها القيمون على الباخرتين ورفض القبطان اليوناني الدخول إلى المياه الإقليمية اللبنانية على اعتبار أن الباخرتين غير مشمولتين بالتأمين في ظروف الحرب.
مشيرا إلى أن اتصالات تجري على المستويين الداخلي والخارجي لمعالجة هذه المسألة إلا أنها لا تزال تراوح مكانها من دون أن يطرأ جديد، مشيرا إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان أعلنت عن خطة طوارئ لترشيد استخدام التيار الكهربائي ضمنتها سلسلة توجيهات لمواجهة الحصار المفروض على لبنان ووزعتها على مختلف البلديات والقطاعات والمواطنين.
وإذا كانت إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة عن واقع الكهرباء الراهن فإن الحكومة اللبنانية تطيل عمر هذه الأزمة كما يقول رئيس تجمع شركات النفط بهيج أبوحمزة برفضها دفع التأمينات المالية اللازمة لباخرتي الوقود الراسيتين منذ أسبوع أمام مرفأ قبرص.
فيما يلح القيمون على الباخرتين على الدولة اللبنانية توفير ضمانات مالية تساوي قيمة الباخرة أي ما يعادل 30 مليون دولار للباخرة الواحدة ذات الحجم الكبير وهو ما رفضته بيروت في ظل معالجات بطيئة لحل الأزمة.
وأكد أبوحمزة أنه تقدم باقتراح أمام مجلس الوزراء يقضي بالمخاطرة وإدخال الباخرتين بعد توقيع عقد لضمان حقوقهما، لاسيما وأن الدولة اللبنانية حصلت على وعود من الأمم المتحدة بعدم تعرض إسرائيل للباخرتين، ووافقت على الشروط التي طلبتها إسرائيل ومن ضمنها إجراء تفتيش دقيق للباخرتين والتحقق من الكادر البشري والحمولة وعدم السماح للباخرتين المبيت ليلا في مرفأ بيروت والعودة إلى المياه الإقليمية حتى الصباح طيلة أيام تفريغ الحمولة التي تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام.
واقترحت أن تؤمن الدولة كفالة بنكية بثمن الباخرة لتشجيع الشركات وأصحاب البواخر، على أن تدخل الباخرة الأولى فإذا ما تعرضت لها إسرائيل فلن تدخل الثانية وراءها وعلى الأرجح أنها ستصل سالمة.
وأكد أنه إذا لم تؤمن الدولة ضمانات مالية فإن الأزمة ستطول وتتفاقم أكثر حتى ولو انتظرنا أسبوعاً أو شهراً ولن يقبل أي قبطان بالدخول والمخاطرة بجهاز بشري يفوق العشرين شخصا على متن كل باخرة وتصل كلفة الحمولة إلى 30 مليون دولار.
من جانبه، رد مستشار وزير الطاقة علي برو أسباب التقنين القاسية إلى خطة وضعتها الوزارة من أجل ديمومة التغذية لأطول فترة ممكنة، وأوضح أن توزيع التيار يتم وفقا لجدول محدد تتوفر على أساسه الكهرباء لجميع المناطق بمعدل 10 ساعات يومياً لكننا نولي العاصمة اهتماماً أكثر على اعتبار أنها تضم المؤسسات والمشاغل والمرافق الأساسية.
لافتاً إلى أن أعمال القصف استهدفت بشكل أساسي خطوط الكهرباء في الجنوب والشمال فتضررت خطوط صور وادي جيلو والسلطانية في منطقة بنت جبيل ومرجعيون ودير نبوح وحلبا القبيات في عكار.
مؤكداً أن فرق الوزارة تعمل يومياً على إصلاح الأعطال التي سببها العدوان في مختلف المناطق باستثناء بعض مناطق الضاحية المحظورة والجنوب، ويتكبد عمال مؤسسة كهرباء لبنان مخاطر جمة في سبيل إعادة التيار إلى المناطق والتخفيف من معاناة المواطنين.
بيروت ـــ ثناء عطوي:
