تراجعت شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بسبب الإخفاقات التي تلحق بجيشه في لبنان وارتفاع الخسائر البشرية في صفوفه واستمرار تعرض المدن والبلدات والمستوطنات الشمالية لصواريخ حزب الله للشهر الثاني على التوالي، في وقت تزايدت شكوك الإسرائيليين في إمكانية الانتصار على حزب الله, وارتفعت الأصوات تطالب اولمرت بالاستقالة.
بدا الإسرائيليون يزدادون تشككا في إمكانية الانتصار على حزب الله كما أصبحوا أكثر انتقادا لطريقة سير الحرب في لبنان وفقا لاستطلاعين للرأي.
ويرى 43 في المئة من الإسرائيليين انه لن يكون هناك غالب ولا مغلوب إذا توقفت المعارك عند هذا الحد بينما يرى 30 في المئة أن إسرائيل لن تستطيع كسب الحرب.
ووفق استطلاع نشرته صحيفة »هآرتس« يرى 20 في المئة فقط أن إسرائيل ستنتصر، وأبدى 48 في المئة فقط من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع رضاهم عن طريقة ايهود اولمرت في إدارة الحرب، مقابل اعتراض 40 في المئة و12 في المئة بلا رأي.
ويرى نصف الإسرائيليين تقريبا (45في المئة) أن الجيش لا يبلي بلاء حسنا في الحرب مقابل 48 في المئة يرون العكس وفقا لاستطلاع نشرته »يديعوت احرونوت«.
وتعكس هذه الأرقام تشككا متزايدا في نتيجة النزاع بعد شهر من المعارك.
فمنذ أسبوع فقط كان نحو 75 في المئة من الأشخاص يرون أن إسرائيل ستنتصر في النهاية. إلا أن غالبية كبرى من الإسرائيليين »75 في المئة من إجمالي السكان و87 في المئة من اليهود« تعتبر أن هذه الحرب مبررة وفقا لهذا الاستطلاع.
من جهة أخرى يؤيد 65 في المئة من إجمالي السكان استمرار الهجوم و39 في المئة مع اتساعه وفقا لاستطلاع »هآرتس«.
وأظهر الاستطلاع تراجع التأييد العام لوزير الحرب عمير بيريتس من 65 في المئة إلى 37 في المئة.. في حين أبدى 73 في المئة في استطلاع »يديعوت احرونوت« استياءهم من الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع السكان النازحين من شمال فلسطين المحتلة الذين تعرضوا لهجمات حزب الله الصاروخية المتكررة.
وقال كاتب العمود في صحيفة »هآرتس« آري شافيت: »إذا هرب اولمرت الآن من الحرب التي بدأها فإنه لن يستطيع البقاء رئيسا للوزراء ولو ليوم واحد«.
في هذه الأثناء، طالبت صحيفة »هآرتس« أولمرت بالاستقالة معللة ذلك بإخفاقه في إدارة الحرب ضد لبنان.
ونشرت الصحيفة، مقالاً للمُحاور الرئيسي فيها وأحد أبرز صحافييها، آري شافيت، تحت عنوان: »على أولمرت أن يذهب«. ويأتي المقال على ضوء الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان بناء على مبادرة أميركية فرنسية جديدة.
حيث كتب شافيت إنه »يحق لأولمرت أن يقرر الموافقة على الاقتراح الفرنسي بوقف القتال والاستسلام لحزب الله دون شرط، فهذا حقّه«.
وأضاف أن » أولمرت هو رئيس وزراء اخترعه الصحافيون وحموه كما أن الصحافيين حافظوا على حكمه والآن ينصحه الصحافيون أن يهرب »من لبنان«، وهذا أمر شرعي، ليس حكيما لكنه شرعي«.
ويشير الكاتب بهذه الكلمات إلى صحيفة »يديعوت أحرونوت« التي نشرت الخميس مقالاً لكبير معلقيها السياسيين ناحوم برنياع الذي طالب أولمرت بأخذ ما يعرضه عليه الأميركيون لوقف إطلاق النار والهرب من لبنان.
وتابع: »لكن أمراً واحداً يجب أن يكون واضحاً، إذا هرب أولمرت الآن من الحرب التي بادر إليها فإنه لا يستطيع أن يبقى رئيساً للوزراء حتى ليوم واحد وعليه أن يقدم استقالته في اليوم ذاته.فهناك حدود مكيدة وهناك حدود لكل وقاحة«.
وأشار »لا يمكن جرّ شعب بأكمله إلى حرب ووعده خلال ذلك بالنصر ثم تكبد هزيمة نكراء، والبقاء في الحكم«.
وأضاف شافيت أنه »لا يمكن دفن 120 إسرائيلياً في المدافن وزج مليون إسرائيلي، طوال شهر بأكمله، في الملاجئ واستنزاف قوة الردع حتى النهاية وتقريب الحرب التالية كثيراً وبعدها القول إن هذا كان خطأ ولم أفكر بهذا ولم أقصد ذلك«.
ورأى شافيت أنه »لا يوجد خطأ لم يرتكبه أولمرت في الشهر الأخير.شن حرب بصورة متسرعة من دون تقدير نتائجها بشكل صحيح وسار مأسوراً خلف الجيش من دون أن يطرح عليه الأسئلة المطلوبة«. وقال: »لقد راهن مخطئاً على العملية الجوية وتأخر بشكل مثير للاستغراب عن تنفيذ العملية البرية ولم يخرج الخطة العسكرية الأصلية التي أعدها الجيش الإسرائيلي إلى حيّز التنفيذ والتي كانت جريئة ومحكمة أكثر بكثير من هذه التي تم تنفيذها«.
واعتبر الكاتب أن أولمرت كان انفراديا وقال »لو أن أولمرت تشاور كما فعلت »رئيسة الوزراء الإسرائيلية« غولدا مائير في حرب يوم الغفران »في العام 1973« وتحول إلى زعيم وطني وأقام مجلساً حربياً وجند الأمة لجهد قومي أعلى ليقلب الأمور رأسا على عقب ويغير شكل الحرب لكان بالإمكان إرجاء البحث في إخفاقاته«.
ومضى أن التراجع »والهروب الحاصل في اليوم الأخير جعلا رئيس الوزراء الحالي شخصية سياسية غير قابلة للإصلاح. ولذلك، فإنه في اليوم الذي يخرج فيه »أمين عام حزب الله« حسن نصر الله من الملجأ ويعلن أمام العالم عن انتصاره، يحظر على أولمرت أن يجلس في مكتب رئيس الحكومة«.
وختم شافيت مقاله بالقول إن »إسرائيل النازفة بحاجة لبداية جديدة ولرأس جديد،إنها بحاجة إلى رئيس وزراء حقيقي«. (وكالات)
القدس المحتلة ـــ »البيان« والوكالات:
