اعتبر خبراء فرنسيون أن تشديد فرنسا لموقفها في مواجهة الولايات المتحدة في المشاورات في الأمم المتحدة بشأن لبنان يهدف إلى حماية مصداقيتها في العالم العربي بعد أن فشلت في التأثير على الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل.
ووجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك رسالة صارمة لواشنطن أمام فشل المباحثات في الأمم المتحدة، مؤكدا أن التخلي عن »إعلان وقف فوري لإطلاق النار في لبنان« سيكون »أكثر الحلول ابتعادا عن المبادئ الأخلاقية« ومحذرا من أن فرنسا قد تقدم مشروع قرار خاص بها.
ورأى دومينيك مويزي من معهد العلاقات الدولية الفرنسي أن باريس »شعرت أن مواقفها ليست مفهومة تماما في العالم العربي« وان موقفها »بعيد أيضاً عن الرأي العام الفرنسي الذي ما زال يرى صور القصف الإسرائيلي على لبنان«.
وأكد بارا ميخائيل من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، انه لم يكن بإمكان باريس »تبني سياسة تبعية عمياء تجاه الولايات المتحدة«، مشيراً إلى أن فرنسا »مهتمة بصورتها في الشرق الأوسط« خصوصا. وتابع أنه »كان عليها أن تثبت اختلافها واختارت لذلك النقطة التي اعتبرتها أساسية وهي حماية الوحدة الوطنية اللبنانية«.
وبعد نقاش طويل، اتفقت فرنسا مع الولايات المتحدة على مشروع قرار مشترك لم يتضمن وقفا لإطلاق النار ولا انسحابا فوريا لإسرائيل من لبنان ولا حتى ضمانات من الأمم المتحدة باستعادة مزارع شبعا المنطقة التي تحتلها إسرائيل والتي تؤكد بيروت لبنانيتها.
واعتبر مويزي أن هذا الاتفاق الفرنسي الأميركي هو »تتمة التحرك المشترك الفرنسي الأميركي حول لبنان« الذي أدى في سبتمبر 2004 إلى القرار
1559 الذي نص على خروج القوات الأجنبية »سوريا« ونزع أسلحة الميليشيات، في إشارة إلى حزب الله.
ورفضت بيروت بدعم من الدول العربية هذا النص الأول وطالبت بإجراء تعديلات فيه، منها انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتحديد وضع مزارع شبعا. وأعلن لبنان استعداده بموافقة حزب الله نشر 15 ألف جندي جنوب لبنان للسماح بانسحاب إسرائيل.
وقال الصحافي والكاتب الفرنسي الخبير في قضايا الشرق الأوسط ايريك رولو إن »ذلك لعب دورا كبيرا في أن تستدرك فرنسا الأمر« في هذه القضية، مشيرا أيضاً إلى أن لبنان »صمد« في وجه ضغوط الأمم المتحدة وحصل على دعم تام من الدول العربية التي كانت »مترددة في بادئ الأمر«.
إلا أن الفرنسيين شعروا رغم الإعلان اللبناني أن الأميركيين مستمرين في خطهم المؤيد صراحة لإسرائيل وأنهم ليسوا مستعدين لإدراج المطالب اللبنانية في نصهم.
وقال مويزي »كان هناك تقاسم للأدوار لم يكن فعالا، لا من الطرف الفرنسي ولا من الطرف الأميركي«، موضحاً أن »فرنسا كانت تأمل في أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل من اجل وقف لإطلاق النار مثلما كانت باريس تمارس ضغوطا على اللبنانيين وعلى حزب الله من خلال إيران«.
وقال رولو إن »إسرائيل تطلب من الولايات المتحدة شهراً إضافياً قبل وقف الأعمال الحربية... وتكتيك الولايات المتحدة هو القيام بأي شيء لمنع صدور قرار من الأمم المتحدة« ينص على انسحاب إسرائيلي.
ولجأت فرنسا التي تواجه مأزقا، إلى التلويح بتقديم قرار قد يعزل الولايات المتحدة داخل مجلس أمن الأمم المتحدة. ويشير مويزي إلى أنها »الضغوط المعتادة في اللعبة الدبلوماسية« واستبعد أن تكون فرنسا مستعدة حاليا لتحمل أزمة مع الولايات المتحدة كالتي حصلت حول العراق.