تقدمت روسيا ليل الخميس الجمعة إلى مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار يطالب بهدنة إنسانية لمدة 72 ساعة في لبنان لتسريع التوصل إلى وقف النار، بعد إعلانها فشل المشاورات بين الأميركيين والفرنسيين للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال.
وفيما انتقدت الولايات المتحدة المبادرة الروسية وقابلتها إسرائيل بالرفض.. قالت موسكو ان المشروع يحظى بدعم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وباقي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين، بعد محادثات مع سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا، ان »الحرب تستعر في لبنان والوضع الإنساني يتفاقم ويصبح كارثياً«. وأضاف »لقد سمعنا تصريحات متفائلة باستمرار حول حل يمكن ان يتوفر يوما ما«، في إشارة إلى المشاورات الطويلة بين الفرنسيين والأميركيين لوضع نص بديل لمشروع القرار المبدئي.
وتابع ان »الحكومة الروسية استنتجت انه لا يمكن انجاز هذا القرار فورا«، مؤكداً أن روسيا »تشعر بقلق كبير وعميق بسبب المأساة الإنسانية في لبنان... لذلك نعتقد انه حان الوقت للدعوة إلى وقف إنساني لإطلاق النار ومحاولة انتهاز هذه الفرصة لانجاز وإنجاح الجهود الدبلوماسية والسياسية«.
وقال تشوركين ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يدعم هذا الإجراء وان
الدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لم تعترض عليه.
وأكد السفير الروسي ان اقتراح موسكو لا يهدف إلى تقويض الجهود الأميركية
الفرنسية. وقال »لا نسعى إلى منافسة مع احد«.
لكن سفير الولايات المتحدة جون بولتون انتقد القرار الروسي. وقال: »لا اعتقد ان تحويل الاهتمام »إلى نص آخر« يفيد. ما زلنا نسعى للتوصل إلى حل دائم وقابل للاستمرار على أساس الطرح الذي اخترناه مع الفرنسيين... نحن لا نلهو هنا. انه امر في غاية الجدية«، وأوضح ان الأميركيين والفرنسيين سيعملون طوال ليل الخميس الجمعة، مشيرا إلى ان تصويتا على نص قرار فرنسي أميركي ما زال ممكنا.
ومن جانبه، عبر السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة دان غيلرمان أمس عن معارضة حكومته الاقتراح الروسي. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة »سيكون ذلك حلا سيئا جدا« للازمة لانه »سيسمح لحزب الله باستجماع قواه وإعادة تنظيم صفوفه«، ورأى ان الاقتراح الروسي يعبر أولاً عن رغبة موسكو في »إظهار سياسة مستقلة« في إيجاد حل للازمة.
وبينما عبرت فرنسا عن تفاؤلها في قرب التوصل إلى اتفاق، قال وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ ان المقترحات الفرنسية والأميركية »لا ترقى إلى مستوى الطموحات اللبنانية لأنها لا تدعو إلى »وقف إطلاق نار فوري بمعنى الكلمة«.
وأشار أيضاً إلى ان »تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا هو أيضا غامض في
المشروعين« الأميركي والفرنسي.
وقال صلوخ في تصريح لقناة الجزيرة ليل الخميس الجمعة »وصلنا نص مشروع القرار بصيغته الفرنسية والأميركية«، مشيرا إلى ان الفرق بين المشروعين هو ان »الأميركيين يريدون ان يكون القرار واحدا يشمل كل القضايا وان يصدر وفقا للفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة بينما يريد الفرنسيون صدور قرار الآن وفقا للفصل السادس«، موضحاً أن الفرنسيين يريدون »ان يصدر لاحقا قرار وفقا للفصل السابع يقضي بإنشاء القوة الدولية التي ستكون مجازة من مجلس الأمن«.
وأضاف صلوخ ان »مشروعي القرارين يدعوان إلى وقف العمليات العدائية على ان يشمل ذلك كل الهجومات من حزب الله في حين وقف العمليات الهجومية من قبل إسرائيل«. كما ان »العمليات التي تسميها »إسرائيل« دفاعية لا يحق للمقاومة الرد عليها«. وقال أيضا ان »الأميركيين يدعون إلى توسيع فوري لمهام وعديد وعتاد ونطاق عمل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان »يونيفيل« لتصبح عشرين ألف جندي«.
وأوضح ان »هذا يعني انهم لا يريدون أي انسحاب قبل ان تصبح القوة الدولية هذه متواجدة في لبنان بينما يرى الفرنسيون انه يجب الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة »تعزيز القوة الدولية بما يتوفر حاليا من قوات«، وأشار إلى ان الفرنسيين »يرون انه بالإمكان ان يبدأ الانسحاب الإسرائيلي تدريجيا وان يدخل الجيش«.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة دعا في وقت متأخر الخميس مجلس الأمن إلى تبني قرار لإنهاء »كابوس« حرب لبنان. وقال ناطق باسم عنان بعد اجتماع عقده الأمين العام للمنظمة الدولية وسفيري فرنسا والولايات المتحدة ان عنان »يعتقد انه يجب ان يكون من الممكن لمجلس الأمن تبني قرار في نهاية الأسبوع الجاري«.
وأضاف الناطق ان عنان »كرر دعوته إلى وقف القتال لإخراج المدنيين في الجانبين من الكابوس الذي يعيشونه منذ أربعة أسابيع«.
وأعلنت بريطانيا من جهتها ان وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت توجهت إلى نيويورك للمشاركة في المفاوضات.
وتريد فرنسا قرارا يتضمن طلب الحكومة اللبنانية انسحاب القوات الإسرائيلية فور وقف القتال. وقد اقترحت الحكومة اللبنانية نشر 15 ألف جندي لبناني في الجنوب.
أما الولايات المتحدة وإسرائيل فتريدان ان يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في جنوب لبنان حتى وصول قوة دولية تستطيع ان تحل محلها وانتشارها في المنطقة الحدودية لتجنب سيطرة حزب الله مجددا عليها.
واقترحت باريس تعديلا على مشروع القرار الذي تقدمت به مع الولايات المتحدة ينص على ان يتم انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان تدريجيا.
ويهدف الاقتراح الفرنسي إلى إخراج مشروع القرار من المأزق بعد ان رفضته بيروت تساندها الدول العربية، لأنه لا ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني.
وتقضي الفقرة الجديدة التي اقترحتها فرنسا بان تبدأ القوات اللبنانية الانتشار في جنوب لبنان بالتنسيق مع قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة بالتزامن مع بدء انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة ليكون الحدود بين لبنان وإسرائيل.
نص الاقتراح الروسي
حاولت روسيا كسر الدائرة المفرغة داخل مجلس الأمن من اجل وقف النار، وفي ما يلي ترجمة غير رسمية لنص مشروع القرار الذي تقدمت به موسكو ويدعو إلى وقف انساني لإطلاق النار:ان مجلس الأمن الدولي، اذ يعبر عن قلقه العميق لتصاعد الأعمال الحربية في لبنان وإسرائيل منذ 12يوليو 2006.
واذ يؤكد انه روع بالعدد الكبير للخسائر في صفوف المدنيين والدمار والواسع في البنية التحتية المدنية ومئات الآلاف من المهجرين في الداخل، واذ يشدد على الحاجة الملحة للمواد الإنسانية ويدرك التهديد بوقوع كارثة إنسانية أوسع.
1 ـــ يدعو إلى وقف فوري وكامل للأعمال الحربية لأهداف إنسانية لمدة 72 ساعة.
2 ـــ يدعو بإلحاح كل الأطراف والأسرة الدولية إلى تأمين كل المساعدة الإنسانية اللازمة وبسرعة للسكان المدنيين في لبنان.
3 ـــ يدعو إلى بذل جهود دبلوماسية استثنائية للتوصل دون مزيد من التأخير، إلى حل سياسي للازمة.
4 ـــ يواصل متابعته للقضية. (أ.ف.ب)
