بعد قتال كبدها خسائر فادحة وأهان صورة جيشها الذي يعد رابع أقوى جيوش العالم قررت إسرائيل توسيع هجومها على حزب الله في خطوة قال محللون إنها لن تؤدي إلى هزيمة المقاومة اللبنانية لكن قد تجعل إسرائيل أكثر عرضة للخطر. وقال خبير الشرق الأوسط في مجموعة تشاثام هاوس البريطانية للشؤون الخارجية نديم شهادي إن »الموقف في نهاية الأمر هو أن إسرائيل لا يمكنها إعلان انتصار عسكري من أي نوع«.

وأضاف شهادي أن »الفرصة الوحيدة أمام إسرائيل والولايات المتحدة للخروج بنتيجة ايجابية هي التوصل إلى حل سياسي داخل لبنان يتم بمقتضاه نزع سلاح حزب الله« رابطا الحل السياسي بقرار منتظر للأمم المتحدة بشأن الأزمة. لكن إسرائيل ترى الأمر بصورة مختلفة. فبعد أسابيع من القصف الجوي المدمر على أرجاء لبنان أصبح لديها الآن نحو عشرة آلاف جندي داخل البلاد يقاتلون حزب الله في الجنوب ويحاولون إقامة منطقة »عازلة« تمتد عدة كيلومترات من الحدود.

ورغم مقتل نحو 100 جندي وضابط وجرح 400 آخرين في الهجوم قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الأمنية توسيع العملية وهو ما قد يشمل نشر 20 ألف جندي آخرين والتوغل شمالاً حتى نهر الليطاني على مسافة نحو 20 كيلومترا داخل لبنان. وفي حين يبدي الشعب الإسرائيلي استياءه من عدم تحقيق المزيد في أربعة أسابيع من القتال ومع استمرار حزب الله في إطلاق صواريخه على شمال إسرائيل تحرص الحكومة والجيش على إظهار أن بإمكانهما تحقيق نتائج.

وابلغ مسؤولون إسرائيليون دبلوماسيين أجانب أنهم يأملون في أن يؤدي توسيع الهجوم إلى زيادة ضغط إسرائيل في الوقت الذي تدرس فيه الأمم المتحدة قرارا سيصدر هذا الأسبوع على الأرجح بشأن نشر قوة دولية في جنوب لبنان. وقال دبلوماسي غربي لوكالة رويترز بعد أن تحدث مع إسرائيليين »إنهم يريدون زيادة الضغط على المجتمع الدولي لنشر القوة«. وأضاف أن إسرائيل تعتبر هجومها الموسع »عملية موازية« لمناقشات الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي غربي آخر إن إسرائيل أشارت إلى أنها مستعدة لوقف العملية الموسعة بعد بضعة أيام إذا تم التوصل إلى اتفاق في الأمم المتحدة يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية. وليس من المتوقع أن تصوت الأمم المتحدة على القرار قبل الجمعة بسبب الخلافات بشأن مضمونه بما في ذلك ما إذا كان يتعين سحب القوات الإسرائيلية من لبنان قبل أو بعد نشر قوة دولية.

ويعتبر شهادي تركيز إسرائيل على الخيار العسكري أسلوبا قديما في التفكير ليس من شأنه سوى زيادة الأمور صعوبة على الدولة اليهودية ليس فقط فيما يتعلق بتحقيق نصر بل فيما يتعلق أيضا بزيادة الخسائر في الأرواح على الجانبين الإسرائيلي واللبناني. وقال »انه مثل الرمال المتحركة. كلما دخلت في العمق عسكريا يزداد الوضع صعوبة. وكلما زاد الاعتماد على الخيار العسكري تقل فرص النجاح«.

ويتوقع جيدي غرينشتاين، وهو مفاوض حكومي إسرائيلي سابق يتولى حاليا رئاسة معهد أبحاث خاص به مشكلات كذلك بسبب الاعتماد على قوة الجيش إذا كانت غير قادرة على تحقيق نتائج، مضيفاً أن »ما لم تحقق نصرا عسكريا ساحقا ضد جماعة ثوار فانك لا تكون قد حققت أي نصر على الإطلاق«، لكنه لم يستبعد كذلك احتمال أن يحقق الهجوم الموسع شيئا يتجاوز ما تم تحقيقه حتى الآن.

لكنه أضاف »إذا وجدت إسرائيل نفسها متورطة في لبنان بجيشها فان حزب الله سيكون في منطقته حيث يشعر بالارتياح«. وبالنسبة لغرينشتاين فان مصدر القلق الأكبر هو بنود قرار الأمم المتحدة، فإذا انتهى القرار إلى ترك فسحة من الوقت بين الدعوة لوقف القتال والانسحاب الإسرائيلي من لبنان ونشر قوة دولية فان إسرائيل لن تخرج بشيء تقريبا بعد أربعة أسابيع من القتال.

وتابع غرينشتاين أن »فسحة كبيرة من الوقت.. وأعني أسابيع.. ستبدد كل المكاسب العسكرية التي حققتها إسرائيل«، ومضى يقول إن »سرعة نشر قوة دولية مسألة حاسمة لتعزيز ما سعت إسرائيل لتحقيقه عسكريا. لكن احتمال نشر قوة دولية كبيرة على الأرض ضئيل«.

(رويترز)