تعكس هزيمة السيناتور الديمقراطي النافذ جوزيف ليبرمان في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية كونكتكيت أمام مرشح مناهض للحرب حالة عدم الرضا المتزايدة ضد الحرب في العراق، كما تشير إلى الدور الذي سيلعبه تدهور الوضع في العراق في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في نوفمبر المقبل. ودفع ليبرمان الذي شغل مقعداً في مجلس الشيوخ لثلاث ولايات متعاقبة، ثمن دعمه الدائم للحرب في العراق في ولاية يعارض غالبية الناخبين فيها التدخل الأميركي.

وهزم في مواجهة نيد لامونت المبتدئ في السياسة الذي ركز في حملته على هذا الموضوع ودان تقارب ليبرمان مع حكومة الرئيس جورج بوش في مجال السياسة الخارجية. وأوضح توم ماتسي الناطق باسم الحركة اليسارية »موف اون.اورغ« التي نشطت لضمان هزيمة ليبرمان أن »الطريقة التي رد فيها الناخبون في كونكتكيت تشكل مؤشراً حقيقاً لانتخابات الخريف«.

وفي مواجهة ليبرمان، قدم لامونت رجل الأعمال الثري، رسالة موجهة بقوة ضد الحرب في العراق. وجرت الانتخابات التمهيدية الثلاثاء لاختيار مرشح الديمقراطيين لتمثيل هذه الولاية في مجلس الشيوخ، الذي سيواجه مرشح الجمهوريين في انتخابات نوفمبر المقبل ، وأكدت هذه الانتخابات وجهة نظر المعلقين السياسيين الذين يشددون منذ أسابيع على أن الحرب في العراق ستشكل محوراً كبيراً في الاقتراع التشريعي وكذلك في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2008 .

وشن البيت الأبيض ليل الأربعاء الخميس حملة كبيرة لتحويل العراق من مشكلة سياسية إلى انجاز يحسب للجمهوريين. ودعا نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى مؤتمر صحافي ليتهم المعارضة الديمقراطية بشن »حملة تطهير« وبالدفاع ليس فقط عن الانسحاب من العراق بل من الحرب الشاملة على الإرهاب.

وقال تشيني إن »الإسلاميين المتطرفين يراهنون بالتأكيد على هذا الاقتراح الذي يمكن أن ينسف في نهاية الأمر إرادة الشعب الأميركي في انجاز المهمة«. وتابع: أن الديمقراطيين يعتقدون أكثر فأكثر »أننا نستطيع بطريقة ما الانسحاب إلى وراء المحيط وإلا ننشط في هذا النزاع ونكون آمنين في بلدنا لكننا نعرف أن الأمر لن يكون كذلك ولا يمكن أن يكون كذلك«.

من جهته، قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو »اعرف أن كثيرين من الناس حاولوا أن يجعلوا من ذلك استفتاء حول الرئيس. لكنني أفضل قلب الأمور« وأضاف: »إنها بالأحرى لحظة حقيقة للحزب الديمقراطي الذي قال قادته بوضوح حتى الآن إنهم سيعاقبونكم إذا لم تتفقوا مع اليسار المتطرف في الحزب«. واعترف سنو بأن الحرب في العراق ستكون »قضية حاسمة« في نوفمبر.

وقال إن »السؤال الحقيقي المطروح على الأميركيين هو هل تأخذون فعلاً الحرب على الإرهاب على محمل الجد؟ (...) يبدون أن هناك فكرتين وفي كونكتكيت قضت واحدة بتجاهل الصعوبات« . وكشف استطلاع للرأي نشرت صحيفة »واشنطن بوست« نتائجه الثلاثاء أن عدد الناخبين الأميركيين الذين يعارضون الحرب في العراق في ارتفاع.

وقال 81 في المئة من الديمقراطيين إن الحرب لا تستحق عناء شنها، بينما رأى 54% منهم أن المرشحين الديمقراطيين الذين دعموا استراتيجية بوش في العراق ستكون فرصهم في الحصول على أصوات ضئيلة. ويرى اثنان من كل ثلاثة ديمقراطيين انه حان الوقت لخفض القوات في العراق. وكشف الاستطلاع نفسه أن نسبة الأميركيين الراضين عن ممثليهم في الكونغرس تراجعت إلى 55 في المئة مقابل 62في المئة منذ بضعة أشهر.

(وكالات)