أفاد تقرير لمجلة »دير شبيغل« الألمانية نشرته في موقعها على شبكة الانترنت أمس أن سوريا لن تستخدم نفوذها للتأثير على حزب الله اللبناني لحل الموقف المتأزم حالياً في منطقة الشرق الأوسط دون الحصول على المقابل الذي يتمثل حسب رأي المجلة في استعادة مرتفعات الجولان.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرئيس السوري بشار الأسد العروض التي يقدمها الغرب إليه يتحرى شعبه شوقاً لمحاربة إسرائيل وهو ما يكتشفه المتجول في شوارع وضواحي العاصمة دمشق بسهولة فالأعلام الصفراء ترفرف على السيارات والنوافذ والملصقات التي تحمل صور الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في كل مكان.

ولا يقتصر تأييد الشارع السوري لحزب الله على المسلمين فقط ولكن حتى المسيحيين في سوريا يوقدون الشموع من أجل نصرالله. وقال أحد المواطنين السوريين: »نحن سعداء لأن سوريا تقف إلى جوار حزب الله .. إسرائيل تخطط لتدمير بلدنا ونصر الله يكافح من أجل حياتنا وشرفنا لذلك فهو بمثابة بطل بالنسبة لنا«.

ومن ناحية أخرى تِحمل أميركا وإسرائيل سوريا بشكل مباشر مسؤولية الهجمات التي يشنها حزب الله ولكن كلما طالت فترة الحرب زاد يقين الغرب أن الوصول إلى حل سلمي للأزمة من الممكن أن يتم من خلال دمشق. ويبدو أن المساعي الأميركية الرامية لإضعاف سوريا من خلال فرض عقوبات عليها وعزلها دولياً باءت بالفشل حيث بدت سوريا واثقة من نفسها إلى حد كبير منذ اندلاع الأزمة الأخيرة. فقد أكد أحد أعضاء البرلمان السوري أن سوريا كانت »دائماً عنصراً هاماً في المنطقة ولن يكون من الممكن إحلال سلام دائم في المنطقة دون سوريا«.

ومن جانبه قال أيمن عبد النور الذي ينتمي للإصلاحيين في حزب البعث إن »سوريا لن تفعل أي شيء قبل أن يتضح المقابل الذي ستحصل عليه« وأضاف:»سوريا تريد استعادة الجولان.. ويجب أن يكون لذلك رؤية واضحة إذ أن الوعود وحدها لا تكفي«.

وفي الوقت نفسه خرجت سوريا فائزة من هذه الأزمة، فللمرة الأولى منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري خلال شهر فبراير الماضي، يزور ممثل رسمي لحكومة أوروبية دمشق حيث عقد وزير الخارجية الإسباني ميجيل موراتينوس مباحثات مع الرئيس الأسد. كما أن سوريا استعادت توازنها في لبنان مرة أخرى بعد انسحاب قواتها من لبنان إجبارياً، فالحكومة اللبنانية المناهضة لسوريا أصيبت بالضعف بينما زاد قوة حليف سوريا في لبنان (حزب الله) ولو من الناحية الايديولوجية على الأقل.

(د.ب.أ)