راوحت المحادثات حول قرار للأمم المتحدة لإنهاء خمسة أسابيع من العدوان على لبنان مكانها أمس باستمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وفرنسا بشأن توقيت وكيفية الانسحاب الإسرائيلي, وسط تقارير عن تقدم طفيف في الجهود لصياغة دعوة إلى وقف القتال. وفيما حذرت واشنطن إسرائيل وحزب الله من تصعيد العنف, أكد البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي جورج بوش يعمل من اجل لبنان ولا ضرورة لقطع اجازته.

وواصل الأميركيون والفرنسيون الليلة قبل الماضية مشاوراتهم في مجلس الأمن الدولي لتجاوز خلافاتهم التي تعرقل تبني قرار لوقف القتال الدائر منذ أكثر من أربعة أسابيع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وتريد فرنسا قراراً يتضمن طلب الحكومة اللبنانية انسحاب القوات الإسرائيلية فور وقف القتال. وقد عرضت الحكومة اللبنانية نشر 15 ألف جندي لبناني في الجنوب. أما الولايات المتحدة وإسرائيل فتريدان أن يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في جنوب لبنان حتى وصول قوة دولية تستطيع أن تحل محلها وانتشارها في المنطقة الحدودية لتجنب سيطرة حزب الله مجدداً عليها.

وصرح مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أمس أن فرنسا اقترحت الأربعاء إدخال تعديل على مشروع القرار الذي تقدمت به مع الولايات المتحدة ينص على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان تدريجياً. ويهدف الاقتراح الفرنسي إلى إخراج مشروع القرار من المأزق بعد أن رفضته بيروت تساندها الدول العربية، لأنه لا ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني.

وقال هذا المصدر طالباً عدم كشف هويته إن الاقتراح الفرنسي يقضي بأن تقوم القوات الإسرائيلية »ببدء« الانسحاب من جنوب لبنان بعد وقف الأعمال الحربية. وأضاف هذا المصدر إن الفقرة الجديدة ستقضي بأن »تبدأ القوات اللبنانية الانتشار في جنوب لبنان بالتنسيق مع قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في الوقت الذي تبدأ فيه القوات الإسرائيلية الانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق«.

الذي رسمته الأمم المتحدة ليكون الحدود بين لبنان وإسرائيل. وأوضح أن هذا الاقتراح نقل إلى الولايات المتحدة وعرض على الدول الثلاث الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي روسيا وبريطانيا والصين.

وقال دبلوماسيون إن القرار لن يتم التصويت عليه قبل اليوم الجمعة على اقرب حد. وصرح السفير الأميركي جون بولتون بعد اجتماع غير رسمي استمر ساعتين مع زملائه الأربعة الآخرين في مقر البعثة البريطانية في الأمم المتحدة »أجرينا محادثات جيدة«. وأضاف »مع أن المشكلات التي نبحثها ما زالت بدون حلول، كانت المحادثات مثمرة (...) لدي شعور بأننا نقترب من بعضنا البعض حول وسائل حلها (المشكلات) ولكن لا استطيع التقليل من أهمية الصعوبات«.

وأوضح بولتون أن سفراء الدول الخمس سيجتمعون مجدداً صباحاً بعد التشاور مع عواصمهم. وقال بولتون ان الولايات المتحدة ما زالت مهتمة بكيفية نزع سلاح حزب الله وإبقاء مقاتلي التنظيم بعيدين عن المواقع التي تسمح لهم بإطلاق صواريخ على إسرائيل.

وأضاف المندوب الأميركي الذي كان يتحدث لصحافيين »الجميع يريدون أن يستخدم هذا (القرار) لتغيير الوضع في المنطقة وهذا يعني أساساً اننا لا نريد أن نسمح لحزب الله بالتسلل مجدداً إلى الجنوب«. وتابع إن »السؤال يبقى كيف يمكن تأمين وجود أمني فعال في الجزء الجنوبي من لبنان عند انسحاب القوات الإسرائيلية عندما يصبح ذلك مناسباً«. وقال بولتون إن عرض لبنان نشر الجيش اللبناني على الحدود »مهم« وقد يؤخذ في الاعتبار في النص الجديد، بدون أن يحدد الطريقة التي سيتم فيها ذلك.

من جهته، وصف السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير الاجتماع بأنه »مفيد«, لكنه قال انه »لا تزال هناك بعض الخلافات التي يجب تسويتها وبسرعة«. من جانبه، قال سفير روسيا فيتالي تشوركين رداً على سؤال أن تقدماً تحقق »على ما اعتقد«. وأضاف إن »العناصر الأساسية لما يجب القيام به واضحة للجميع«. ولم يوضح مع ذلك مدى نجاح فرص التوصل إلى اتفاق اليوم الخميس, موضحاً أن الدبلوماسيين سيجرون مشاورات أيضاً مع الحكومة اللبنانية.

إلى ذلك حذرت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية من أي تصعيد في النزاع في تصريح أميركي غير معهود. وقال توني سنو الناطق باسم البيت الأبيض »هذه رسالة لكل الأطراف (...) نريد إنهاء العنف لا نريد تصعيداً«. وفي الوقت ذاته رفض سنو التكهن بموعد التصويت في مجلس الامن على قرار ينهي النزاع في لبنان. وقال »اعتقد في هذه المرحلة ان لا احد يستطيع بدقة التكهن بموعد لصدور قرار«. واقر سنو بوجود خلاف بين الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ولبنان بشأن مضمون القرار.

وألمح سنو إلى أن إحدى نقاط الخلاف الأساسية تتعلق بنشر قوة دولية لمساعدة الجيش اللبناني على ضمان أمن حدوده بما يسمح للقوات الإسرائيلية بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف أي أعمال لحزب الله. ويريد لبنان ان ينص القرار على انسحاب إسرائيلي فوري من جنوب لبنان, لكن الولايات المتحدة حذرت من حدوث فراغ, وقالت إن الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية لوقف عمليات حزب الله. وأوضح سنو »نعلم انه في هذه المرحلة مازال يتعين علينا القيام بمزيد من العمل (...) ونعلم كذلك ان الجيش اللبناني، ورغم انه جزء أساسي جداً من أي حل, غير قادر على التعامل بشكل مستقل مع المشكلة, على الأقل ليس بعد«.

ودافع سنو عن قرار الرئيس الأميركي البقاء في مزرعته فيما قطع زعماء آخرون في العالم إجازاتهم للعمل على إنهاء النزاع المستمر منذ شهر في لبنان والذي يخشى البعض ان يخرج عن السيطرة. وقال ان بوش »قد يقوم برحلة على دراجته في الصباح ولكنه يقضى وقتاً طويلاً للعمل على هذه المشكلات صباحاً وظهراً ومساءً«.

وقال سنو إن بوش أجرى محادثة هاتفية مع وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ستيفن هادلي وهما على اتصال بنظرائهم في الخارج. وأضاف إن »العديد من الاتصالات مع الأطراف المعنية بشكل كبير وهي لبنان وإسرائيل جرت ولكن كذلك مع أطراف أخرى هي فرنسا والأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) وآخرين«.

(وكالات)