خاض رجال المقاومة الإسلامية أمس أشرس المواجهات مع القوات الإسرائيلية التي تقدمت في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، مع دخول أرتال طويلة من الدبابات والعربات المصفحة إلى المنطقة آتية من مستعمرة المطلة. وتمكنوا من تكبيد القوات الغازية خسائر فادحة في محيط بلدات الخيام ومرجعيون والقنطرة الحدودية، مما اضطرها إلى التراجع, بعد ساعات من بدء توسيع الهجوم البرى, وكبدتها خسائر تمثلت في 14 دبابة ميركافا, وجندي قتيل وعدد من الجرحى.
وبدأت أرتال الدبابات الإسرائيلية عملية اجتياح واسعة النطاق لمنطقة القطاع الشرقي، وخصوصاً منطقتي الخيام ومرجعيون والسهل الزراعي المنبسط بينهما. وبالفعل دخلت عشرات المدرعات منذ الفجر إلى هذه المنطقة ووصلت حتى مدينة مرجعيون المسيحية، وما أن بدأت بالتمركز في المنطقة حتى خرج المقاومون من كمائنهم وخاضوا مع القوات الإسرائيلية معارك شرسة تمكنوا خلالها من تدمير العديد من الآليات.
وأكد شهود في الخيام أن رجال المقاومة يخوضون مواجهات طاحنة مع قوات الاحتلال التي تمركزت مدرعاتها في ساحة مرجعيون. وأشاروا إلى أن لا وجود للقوات الإسرائيلية عند نبع الدردارة عند المدخل الغربي لبلدة الخيام، ولكن ينحصر تواجدها في بلدات برج الملوك، القليعة ومرجعيون أي بعمق 10 كيلومترات عن بوابة فاطمة المحاذية لمستوطنة المطلة. وأكدوا أن النيران اندلعت في تجمع للآليات الإسرائيلية بين بلدتي القليعة ومرجعيون بعدما استهدفها رجال المقاومة بصواريخ مباشرة.
وكانت فرقة مدرعات إسرائيلية تقدمت إلى ساحة مرجعيون، وتحاول التقدم في اتجاه بلدة دبين، وسط غارات جوية حربية ومروحية وقصف مركز. وسلكت القوات الإسرائيلية طريق المطلة سهل الخيام برج الملوك بوليفار جديدة مرجعيون في اتجاه دبين، عبر طريق فرعية وليس الطرق الرئيسية.
وتعرضت الخيام لقصف مدفعي مركز يطاول الحي الغربي للبلدة، كما استهدف سهل الخيام وأطراف دبين وبلاط في قضاء مرجعيون. ودخلت القوات الإسرائيلية إلى القليعة من دون دبابات، ودعا عبر مكبرات الصوت المواطنين إلى التزام منازلهم وعدم الخروج إلى الشوارع وعدم الوقوف على الشرفات.
وحاولت قوات الاحتلال التقدم في اتجاه تلة الشريفي المشرفة على بلدة الخيام، وخاض المقاومون مواجهات عنيفة. وقصفت دبابة إسرائيلية في جديدة مرجعيون محطة للوقود ومحل تجاري فاندلعت بهما النيران. كذلك حطمت دبابة سيارة »فان« مدنية كانت متوقفة في ساحة جديدة مرجعيون. وشاهد المواطنون هناك آليات إسرائيلية عدة تحترق. كما تدور مواجهات مماثلة على مدخل بلدة الخيام وفي تلة البويضة وهي أعنف المواجهات منذ بداية العدوان.
وجاء في بيان للمقاومة أنها تخوض »مواجهات عنيفة مع قوة صهيونية تقدمت في اتجاه ساحة مرجعيون، وقد تمكن المجاهدون من تدمير دبابتي ميركافا وإسقاط طاقمها بين قتيل وجريح«. كما أعلنت أن »مجاهديها هاجموا تجمعا لدبابات العدو الصهيوني في منطقة السدر على أطراف عيناتا، ودمروا دبابة ميركافا موقعين طاقمها بين قتيل وجريح«.
وأكدت أن »رجالها ما زالوا يسطرون أروع الملاحم البطولية، وعيونهم إلى أقصى القوم، محولين دبابات العدو إلى توابيت متنقلة، فقد هاجم مجاهدوها بالأسلحة المضادة للدروع ومن نقاط عدة القوة الصهيونية المدرعة التي توغلت ليلا في سهل الخيام، وتمكنوا من تدمير سبع دبابات ميركافا موقعين طاقمها بين قتيل وجريح، ومازالت مواجهات عنيفة تدور مع من تبقى من تلك القوة«. وأعلنت أن مجاهديها تمكنوا من تدمير دبابة ميركافا هي الثانية في منطقة السدر على أطراف بلدة عيناتا.
وأشار المراسلون إلى تدمير عدد من الدبابات الإسرائيلية في الهجوم المضاد، موضحا ان معارك عنيفة كانت لا تزال مستمرة بعد الظهر على المدخل الغربي للبلدة. وأعلن حزب الله انه دمر 14 دبابة إسرائيلية الخميس. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن جندياً إسرائيلياً قتل وأصيب عدد آخر في بلدة الخيام بجنوب لبنان.
ووصف المراقبون العسكريون في الجنوب التراجع العسكري الإسرائيلي خصوصاً في سهل الخيام حيث انسحبت 14 دبابة تحت غطاء كثيف من القنابل الدخانية لحجب الرؤية ومنع استهدافها بصواريخ المقاومة .
وأكدت صحيفة يديعوت أحرنوت نقلا عن الجيش الإسرائيلي أن قواته تقدمت الآن لمسافة 12 كيلومترا في عمق الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن لواءين ينفذان الهجوم هناك بشكل سريع، في حين يتحرك لواءان آخران إلى القطاع الغربي تجاه صور والأوساط الشمالية شمالي الطيبة. ونقلت عن ضابط كبير في هيئة الأركان تقديراته بأن »حركة الجيش الإسرائيلي في الجنوب حتى نهر الليطاني ستستغرق نحو أسبوع«.
وحسب الضابط »ستحتاج القوات إلى فترة زمنية من أربعة حتى ستة أسابيع كي تحقق سيطرتها على الأرض التي تضم من ثلاث إلى أربعة آلاف من رجال حزب الله اللبناني المنتشرين في مئات البؤر«.
بيروت ــ »البيان«: