تضاءل الأمل في تبني مجلس الأمن الدولي قرارا سريعا حول لبنان بعد أربعة أسابيع من اندلاع النزاع مع الإعلان عن أن مشروع القرار الأميركي الفرنسي سيخضع لتعديلات بسبب الاعتراضات الشديدة للبنان والدول العربية عليه، بينما رفضت واشنطن اقتراحا روسيا بانسحاب القوات الإسرائيلية من مزارع شبعا.

وعادت الخلافات من جديد بين واشنطن وباريس حول القرار بيد أن شيراك هدد بمشروع خاص إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهو ما أدى إلى فتح جولة جديدة من المحادثات بينهما، وخرج دافيد والش مبعوث الولايات المتحدة إلى بيروت صفر اليدين بعد فشل مباحثاته مع المسؤولين اللبنانيين في فرض القرار الأميركي.

وبدأت الأمور تتجه نحو تأجيل مجلس الأمن الفصل في الوضع في لبنان إلى اليومين المقبلين على اقرب تقدير في ظل اتساع الخلاف البارز حول مشروع القرار الفرنسي الأميركي، وان كانت هناك رغبة حسب عدد من المتتبعين لدى واشنطن في تأخير القرار إلى حين القيام بالمساعي الدبلوماسية لفرض وجهة نظرها في ظل وقوف فرنسا وروسيا لها بالمرصاد وحرص باريس على تعديل المشروع بالاستجابة لتطلعات اللبنانيين وفق خطة السنيورة.

لكن تصريحات فرانك شتاينايمر وزير خارجية ألمانيا الذي اعتبر أن لبنان ليس في موقع يسمح له بطلب تعديلات على مشروع القرار لإنهاء المعارك تطرح إمكانية وجود تحالف بين ألمانيا وواشنطن لإجهاض محاولات الوفد العربي المتواجد في نيويورك الطامح إلى فرض النقاط السبع وبسط تعديلات جوهرية على نص القرار.

وما يؤكد هذا الطرح هو التشاؤم الذي أبداه السنيورة بعد لقائه مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط حينما استبعد كليا توصل مجلس الأمن في القريب العاجل إلى إصدار قرار يدعو إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، حيث يكون قد أبلغ بعدم قدرة الوفد العربي المتواجد في نيويورك على فرض خطته.

وفي تطور جديد، أجرى السفيران الأميركي والفرنسي أمس مباحثات جديدة في الأمم المتحدة في محاولة لتجاوز الانقسامات حول مشروع قرار يدعو إلى وقف الأعمال الحربية.

ويسعى الطرفان إلى التوافق حول نص مشروع قرار جديد ليتضمن المطالب اللبنانية التي تدعو إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

ولم يوضح دبلوماسي كبير مطلع على مجريات المداولات في مجلس الأمن ما إذا كان السفيران الأميركي جون بولتون والفرنسي جان مارك دولاسابليير أحرزا تقدما حول هذا النص الذي تزمع فرنسا طرحه على التصويت بحلول نهاية هذا الأسبوع.

وتداولت أمس في كواليس الأمم المتحدة خبر اتساع الخلاف بين باريس وواشنطن حول مشروع القرار، وقال دولاسابليير إن »هدفي هو تضمين النص بعض الأفكار التي اقترحت في الأيام الأخيرة«، ونفى المتحدث باسمه نفيا قاطعا أنباء غير مؤكدة مفادها أن فرنسا اختلفت مع الولايات المتحدة وأنها تدعو إلى انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من لبنان.

وبحسب الكثير من المتابعين ستؤدي الجهود للتوصل إلى نص جديد حتما إلى تأخير تبني مشروع القرار.. فيما السفير الفرنسي دو لا سابليير أعرب عن الأمل في أن يتم التصويت عليه هذا الأسبوع.

إلى ذلك، حذر وفد من الجامعة العربية مجلس الأمن الدولي من أن لبنان سيهوي في غمار حرب أهلية إذا لم يكن هناك وقف فوري لإطلاق النار وانسحبت القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني.

واتهم الوفد المجلس بالوقوف موقف المتفرج والقتال بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على مدى أسابيع يغرس »بذور الكراهية والتطرف«في الشرق الأوسط.

عواصم - »البيان« والوكالات: