تفرض إسرائيل التي تتعرض منذ قرابة الشهر لإطلاق صواريخ من حزب الله اللبناني، رقابة تحد أو تؤخر نشر معلومات مرتبطة بمقتل جنودها أو عملياتها العسكرية الجارية.
وهذه الرقابة الصارمة نظريا التي تطبق خصوصا في زمن الأزمات، غالبا ما يتم الالتفاف عليها عمليا من خلال وسائل الاتصال مثل الانترنت والهواتف النقالة أو قنوات التلفزة الفضائية الأميركية والعربية خصوصا التي تسمح بنشر المعلومات بحرية. ويمكن لأي مواطن إسرائيلي بهذه الطريقة الاطلاع فورا على المعلومات التي لم تنشر في بلاده بسبب الرقابة العسكرية.
يوم الأحد مثلا ذكرت محطات أجنبية مثل قناة »الجزيرة« اعتبارا من الظهر أن 12 إسرائيليا قتلوا في إطلاق حزب الله لصاروخ في شمال البلاد هم عسكريون وليسوا مدنيين. ولم تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا النبأ إلا مساء.
ومنذ بدء الحرب في لبنان في 12 يوليو تقوم الرقابة العسكرية بـ »غربلة« المعلومات حول العمليات العسكرية وتمنع نشر تلك المتعلقة بمقتل جنود قبل إبلاغ عائلاتهم.
وأصدر مكتب الإعلام الحكومي في القدس تعليمات إلى وسائل الإعلام الكثيرة العاملة في البلاد من إسرائيلية وأجنبية تحت عنوان »قواعد الرقابة المتعلقة بالعمليات شمال« إسرائيل. لكن ناطقا باسم الجيش يقول إن هذه الإجراءات »اقرب من المنطق منها إلى الرقابة بحد ذاتها«.
ومن الأمثلة على ذلك »يمنع منعا باتا« ذكر الأهداف العسكرية خلال العمليات الجارية ونشر معلومات حول طبيعة القوات المنتشرة وتحركات الجنود او القول بالتحديد اين وقعت الصواريخ التي يطلقها حزب الله يوميا على شمال إسرائيل التي تجاوزت حتى الآن الثلاثة آلاف صاروخ.
ويقول عسكريون إن هذه القيود تهدف إلى منع حزب الله من تحديد أهدافه. ويمنع كذلك نشر معلومات حول مقتل جنود طالما لم تعط الرقابة الضوء الأخضر إذ إن الجيش يتمسك بإبلاغ العائلات قبل إصدار النبأ. وسبق للرقابة أن عاقبت مراسلين أجانب عبر مصادرة بطاقتهم الصحافية وحتى عبر طرد صحافيين كشفوا عن وجود وحدات مستعربين في الجيش الإسرائيلي لا سيما في بداية التسعينات.
وخلال حرب الخليج (1990-1991) عوقب صحافيون بتوصية من الرقابة العسكرية بعدما بينوا على خارطة لتل أبيب مكان سقوط صواريخ سكود عراقية.وتمنع الرقابة كذلك نشر معلومات مرتبطة بالترسانة النووية الإسرائيلية على ما تفيد مصادر أجنبية. لكن خارج فترات الأزمات والعنف تكون الرقابة شبه غائبة رغم وجود »مكتب رقابة» في القدس وتل أبيب.
وللحصول على البطاقة الصحافية التي تسمح بالعمل في إسرائيل يطلب من كل صحافي أجنبي توقيع إعلان يتعهد بموجبه احترام قواعد صارمة على الورق.ويوضح البيان ان »الرقابة العسكرية تشمل حصرا المعلومات المتعلقة بأمن الدولة«.
ويتعهد الصحافي الأجنبي تقديم نسختين عن كل مقال يتناول قضايا تتعلق بالأمن والدفاع الوطني.لكن في الواقع تكاد هذه الاجراءات لا تطبق بتاتا اذ لا يقدم الصحافيون نسخا الى موظفي الرقابة الذين لا يطالبون بدورهم بأي شيء. (ا ف ب)