تعطلت الجهود الإنسانية في جنوب لبنان لليوم الثاني على التوالي أمس وسط محاولات دؤوبة من عمال الإغاثة لاستحداث طرق جديدة للوصول إلى المنطقة سعيا لتجنب المدفعية والضربات الجوية بعد منع إسرائيل حرية التنقل،فيما وصلت قافلة معونات من الأمم المتحدة إلى بيروت.

ويوم الأحد دمرت الطائرات الحربية معبرا فوق نهر الليطاني كان الطريق الرئيسي الأخير لوكالات الاغاثة الذي يصل إلى مدينة صور الساحلية والمناطق الجنوبية، وفرضت إسرائيل حظر تجول جنوبي نهر الليطاني قائلة إن قواتها قد تهاجم المركبات غير التابعة للقوافل التي وافقت على مرورها في المنطقة متذرعة بأن هذه المركبات قد تحمل إمدادات عسكرية لحزب الله.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة طلب منذ الاثنين الماضي بضمانات لإعادة بناء المعبر والبحث عن طريق جديد في الجنوب ولكنه لم يفلح في أي من القضيتين.

وقال الناطق باسم البرنامج روبن لودج: »لم نجد طريقا بعد. ولا يوجد إمكانية لإرسال سياراتنا لاستطلاع الوضع هناك اليوم بسبب الوضع الأمني، نأمل أن نفعل ذلك غدا إذا حصلنا على ضمانات أمنية«.

وأوضح لودج أن البرنامج سعى للحصول على إذن لهبوط طائرتين محملتين بإمدادات إغاثة من الأردن وجلب نحو 170 طنا من المساعدات من سوريا لكن قافلة مماثلة كانت وصلت أمس وقالت مؤسسة الاغاثة ميرسي كوربس إن قصفا عنيفا حول مدينة النبطية في جنوب لبنان أجبرهم على إيقاف التوصيلات من بيروت لكنها تعتزم تخزين الإمدادات في نقطة اقرب حتى يتسنى لهم دخول المنطقة والخروج منها بناء على إشعار قصير.

وقالت المسؤولة الإعلامية الرفيعة في المؤسسة كساندرا نيلسون إن »الوضع الامني متقلب ففي دقيقة واحدة يمكن ان يكون الوضع آمنا ونأخذ الضوء الأخضر للمجيء وبعد ذلك بساعة أو أكثر فان المكان يصبح تحت مرمى الهجمات«.

وأضافت أن عمال الاغاثة كانوا يرسلون البضائع جافة إلى الجنوب ولكنهم الآن غيروا تكتيكاتهم بعد نفاد الوقود بحيث لم يعد بإمكانهم الطهي. وهذا الوضع هو جزء من أزمة كبيرة تعيشها البلاد حيث قال وزير الصحة أمس الثلاثاء إن هذه الأزمة قد تجبر مستشفيات على الإقفال في خلال يومين أو ثلاثة أيام.

وقال الناطق بارت رايجس »إن المؤسسة اضطرت في الأيام الماضية ان تتوقف مكانها ولكنها تفكر الآن بالتحرك مجددا بالرغم من التحذيرات الإسرائيلية. وقال »لم نجرب بعد لكن نرغب في التحرك خارج صور«.

من جهة أخرى غادر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلنبرغر صباح الأربعاء مدينة صور متوجها إلى إسرائيل برا، بحسب ما أعلن الصليب الأحمر. وغادر كيلنبرغر النقطة الحدودية في الناقورة في سيارة تحمل شارة الصليب الأحمر ترافقها سيارة أخرى تحمل الشارة نفسها.

وكان دعا لدى وصوله الثلاثاء إلى صور لايصال المساعدات الانسانية بصورة عاجلة إلى سكان جنوب لبنان المحاصرين بسبب المعارك بين الجيش الاسرائيل، وقال كيلنبرغر »إن شاغلنا الأساسي هو إيجاد ممر إلى جنوب لبنان«.

إلى هذا ذكرت المفوضية العليا لشئون اللاجئين في جنيف أن قافلة معونات تضم ست شاحنات وصلت للعاصمة اللبنانية بيروت الثلاثاء.

وقامت المفوضية بتوصيل المعونات لحوالي 100 ألف من اللاجئين اللبنانيين في أنحاء مختلفة من بيروت حيث تتكدس بهم المدارس ومبان عامة أخرى.

وهي الأولى التي تصل بيروت منذ أن قامت إسرائيل بقصف الطريق الرئيسي الذي يربط لبنان وسوريا الاسبوع الماضي حيث قطعت بذل كل سبيل يربط لبنان بجيرانها.

كما توجهت أمس طائرة من طراز إيليوشين-76تابعة لوزارة الطوارئ الروسية إلى قبرص تحمل على متنها مساعدات المساعدة الإنسانية مخصصة للبنان.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن ناطق باسم وزارة الطوارئ قوله إن الطائرة ستوصل 47 خيمة تتسع لثلاثين شخصاً و2300 بطانية وألف فرشة وألف وسادة للمواطنين اللبنانيين المتضررين.

وسيتم تسليم مواد الإغاثة في مطار لارنكا لممثلي البرنامج الغذائي العالمي للأمم المتحدة الذين سيقومون بإيصالها إلى لبنان عن طريق البحر.(وكالات)