حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس من المماطلة في موضوع المطالبة بوقف اطلاق نار فوري في لبنان واعتبر ان ذلك سيكون حلا لاأخلاقيا، مشيرا الى تحفظ اميركي على بعض الاقتراحات المطروحة للنقاش في الامم المتحدة.
وقال ان فرنسا سترفع »قرارا خاصا بها« الى مجلس الامن في حال لم يتم التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن التعديلات التي طلبها لبنان، كما تحدث عن احتمال نشر قوة دولية قد تشارك فيها بلاده في لبنان بعد شهر.
وقال شيراك في مؤتمر صحافي في تولون بعد اجتماع مصغر للحكومة الفرنسية خصص لدراسة النزاع الاسرائيلي اللبناني إنه »يبدو ان هناك فعلا إرادة أميركية لإعاقة تبني قرار في الامم المتحدة يأخذ بعين الاعتبار الطلبات اللبنانية بادخال تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الاميركي«.
وبعد ان شدد على انه »طبيعي ان نأخذ في الاعتبار الحلول المقترحة لا سيما من اطراف النزاع«، وذكر بأن فرنسا طلبت ادراج المطالب اللبنانية في مشروع القرار.
واضاف أنه »اذا لم نتوصل لذلك فسنجري نقاشا في مجلس الامن وسيؤكد كل واحد موقفه بوضوح بما في ذلك بطبيعة الحال فرنسا من خلال قرار خاص»، وقال: »لا استطيع ان اتصور الا يكون هناك حل، وهو ما سيكون اكثر الحلول ابتعادا عن المبادئ الاخلاقية، لانه يعني اننا نقبل الوضع الحالي ونتخلى عن طلب وقف فوري لاطلاق النار«.
وحذر الرئيس شيراك من ان التخلي عن المطالبة باعلان وقف فوري لاطلاق النار في لبنان سيكون اكثر الحلول حسبه ابتعادا عن المبادئ الاخلاقية، لان ذلك يعني القبول باستمرار الوضع الحالي. وشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان ووحدته.
واضاف »لا أريد أن أتصور غياب حل لان ذلك سيعني اننا نوافق على الوضع الحالي، ونتخلى عن وقف إطلاق نار فوري، وهذا سيكون اكبر الحلول اللا اخلاقية«.
وأكد على »أن مشروع القرار في مجلس الامن الذي توصلنا إلى اتفاق بشأنه مع الولايات المتحدة يشكل قاعدة عمل»، مشيرا إلى »ان كلا من اسرائيل ولبنان عبر عن رد فعله وعلينا ان نأخذ في الاعتبار ردود الفعل هذه وان نراعي بصورة خاصة مصالح لبنان واستقراره ووحدته وسيادته واستقلاله«.
واعتبر شيراك ان النزاع الاسرائيلي اللبناني يهدد توازن منطقة برمتها، متحدثا عن تسلسل مأساوي من الاحزان والمعاناة والدمار الذي لا يحصى، حيث يحمل كل يوم جديد على حد قوله فظاعات جديدة.
واستغل الرئيس الفرنسي المناسبة لكشف نية باريس في إرسال قوات فرنسية إلى لبنان، وأعلن ان هذه الخطوة مرتبطة بضرورة التوصل قبل ذلك إلى موافقة سياسية بين اسرائيل ولبنان، حتى يجد كل منهما فيها الضمانات التي يحق له المطالبة بها.
وتابع أن »من الممكن انطلاقا من هنا تشكيل قوة دولية بشكل معين خلال شهر مثلا، وفرنسا بالطبع ستشارك فيها طالما ان مهمتها واضحة، وشدد على ضرورة تحديد سبل انتشارها بوضوح داعيا الى ان يكون توزيع مختلف الدول المشاركة متوازنا.
وفي هذا السياق، طالبت فرنسا من حكومة لبنان ان تضمن انسحاب مقاتلي حزب الله الذين يقاتلون القوات الاسرائيلية في نفس الوقت الذي ترسل فيه الجيش النظامي إلى جنوب البلاد للسيطرة على المنطقة. ووصف وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اقتراح بيروت بارسال 15 الف جندي إلى جنوب لبنان بأنه تطور هام لان القرار صدر من حكومة بها وزيران من حزب الله.
وقال دوست بلازي لراديو »فرانس انفو« انه »على الحكومة اللبنانية الا تنشر فقط الجيش اللبناني بل عليها ايضا ان تضمن انسحاب حزب الله«
وصرح وزير الخارجية الفرنسي بان تحقيق توازن بين انسحاب القوات الاسرائيلية واحلال الجيش اللبناني محلها مدعوما بقوات الطواريء التابعة للامم المتحدة هو نقطة محورية في الجهود الدبلوماسية.(وكالات)
شيراك لا يثق في سوريا
أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان التجربة حملته على عدم الوثوق تماما بسوريا، معتبرا في المقابل ان في وسع هذا البلد ارسال اشارة من خلال تسهيل التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وتابع »ان سوريا وافقت مرارا على لبنانية مزارع شبعا غير انها لم تقبل يوما بتقديم موافقة خطية وهي تعلم تماما ان هذا مطلب طبيعي وقانوني حتى تتمكن الامم المتحدة من اتخاذ قرار بتعديل الحدود».
وأضاف »بالتالي اكرر انني لا اثق (بسوريا). وأضيف ان ثمة مشكلة كبرى يمكن لسوريا القيام ببادرة ثقة قوية بشأنها، تقوم على تسهيل عمل لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الامم المتحدة وهدفها كشف الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري.(ا ف ب)
