شهدت التحركات الدبلوماسية أطول يوم في مسار الحرب على لبنان في ظل العد التنازلي لولادة قرار لمجلس الأمن الدولي يوقف إطلاق النار في لبنان، حيث سعت فرنسا وأميركا في الأمم المتحدة إلى إدخال تعديلات على مشروع قرارهما للأخذ خصوصا بالتحفظات اللبنانية بعد أن قوبل بانتقادات عربية، في الوقت الذي لا يتوقع فيه اعتماد القرار قبل الأربعاء.
وبالموازاة سعى الوفد الوزاري العربي الذي حل بنيويورك إلى الضغط على الأمم المتحدة لتعديل مشروع قرار دولي لإنهاء العدوان على لبنان ووقف إطلاق النار، بعد موقف روسيا الجريء التي أكدت أنها لا يمكنها تأييد مشروع قرار غير مفيد للبنان.
وكانت المعركة السياسية قائمة في أروقة الأمم المتحدة، أين يتم التحضير لإصدار قرار في الساعات القادمة حول لبنان، حيث شهدت اجتماعات مغلقة بين عدد من الدبلوماسيين لتحضير الأرضية لإصدار قرار.
هذا في وقت سعت دول غربية أخرى إلى تعبيد الطريق أمام مشروع القرار الأميركي والفرنسي من خلال زيارة وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إلى العاصمة اللبنانية بيروت وصفت بأنها تهدف بالدرجة الأولى إلى كسب التأييد للمشروع.
ومن جهة أخرى لإخضاع العرب للأمر الواقع في ظل توجه المعطيات إلى قبول أعضاء مجلس الأمن للقرار وبسط تعديلات طفيفة، وما يعزز هذا التوجه هو التصريحات التي أطلقها شتاينماير عند مغادرته برلين وقال فيها إن الاتفاق حصل في مجلس الأمن على ما يبدو بشأن نص القرار.
وهو ما دعمه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي كان متفائلا بأن الأمور ستتجه نحو تبني مشروع القرار بعدما أعلن يقينه وثقته أن الموافقة على قرار الأمم المتحدة بشأن لبنان ستكون اليوم الأربعاء، وحض المجتمع الدولي على الموافقة على مشروع القرار وإنهاء الأمر دون تأخير.
وفي خضم هذه الأجواء، التقى السفيران الفرنسي جان مارك دو لاسابليير والأميركي جون بولتون على مدى ساعتين ونصف الساعة بعد الظهر، وأفاد مصدر دبلوماسي »أنهما يواصلان العمل لتحسين النص المطروح«.
وحتى مساء أمس لم يكن حدد موعد لإجراء تصويت في مجلس الأمن رغم تشديد باريس وواشنطن على ضرورة الإسراع في إصدار قرار مع دخول النزاع يومه الـ 29.
وفي المقابل، قرر المجلس عقد جلسة نقاش عام بشأن النزاع في لبنان أمس بحضور وفد عربي، الأمر الذي يستبعد احتمال اعتماد القرار قبل الخميس، ويسعى الوفد الوزاري إلى الضغط على مجلس الأمن الدولي من جهة وممارسة كل الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى لفرض خطة السنيورة ورفض النقاط السبع التي تقدم بها المشروع الفرنسي الأميركي.
والتقى الوفد، الذي يضم في عضويته سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حيث عرضوا عليه نتائج اجتماع وزراء الخارجية والمطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري من لبنان لإفساح الطريق أمام تقدم الجيش اللبناني نحو الجنوب ضمن أي قرار يصدره لوقف القتال.
إلى ذلك، أطلع القائم بأعمال وزير الخارجية اللبنانية طارق متري الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على قرار الحكومة اللبنانية إرسال 15 ألف جندي إلى منطقة الجنوب التي يسيطر عليها حزب الله.
وصرح متري بأن هذه الخطة يجب أن يواكبها إنهاء القتال وبدء الانسحاب الإسرائيلي حتى يتمكن الجيش اللبناني بعد سنوات طويلة من القيام بواجبه ومسؤوليته لبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كل أراضي لبنان.
من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون »علينا الاستماع بتمعن إلى وجهات نظر الجميع«، غير انه بدا وكأنه يضع حدودا لما يمكن ان تكون واشنطن مستعدة للقيام به، وشدد على أن »الغاية ليست إرضاء الجميع أو إرضاء أي كان تماما لان ذلك ليس ممكنا في الوقت الحالي، ولكن ان نتخذ إجراءات ملموسة ضرورية للمضي على طريق حل دائم«.
وفي موقف جريء من روسيا التي وقفت في صف المجهودات العربية لإجهاض محاولة فرض مشروع قرار أميركي فرنسي في مجلس الأمن، أعلن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن موسكو لا يمكنها تأييد مشروع القرار المطروح حول النزاع في لبنان اذ تعتبره »غير مفيد« للطرف اللبناني.
وقال تشوركين: »من الواضح بنظرنا أن مشروع قرار كهذا غير مفيد للطرف اللبناني، ينبغي الا يصدر لأنه لن يؤدي سوى إلى استمرار النزاع«.
ولا يتوقع التصويت على مشروع القرار اليوم الأربعاء أو غدا الخميس، فيما يجري دبلوماسيون تعديلات عليه ويستمعون إلى عرض من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزيري خارجية قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار والانسحاب من لبنان.
ورغم أن إسرائيل لم تعلق رسميا على مشروع القرار الأميركي الفرنسي، إلا أن مسؤولا حكوميا بارزا في واشنطن قال إن تل أبيب راضية عنه لاسيما لأنه يسمح للجنود الإسرائيليين بالبقاء في جنوب لبنان إلى حين وصول قوة دولية لتولي زمام الأمور.
نيويورك، لندن، موسكو ـــ »البيان« والوكالات:
