رغم أن عددهن قليل إلا أن الصحافيات في المملكة العربية السعودية عازمات على وضع بصماتهن حيث كافحن بدأب للوصول إلى ما هن عليه ويقلن إنهن أثبتن مساواتهن للرجال.
ورغم القيود المفروضة على المرأة في أماكن العمل فقد جذبت الكثيرات منهن اللاتي اقتحمن مجال الإعلام مع انفتاح السعودية في ظل حكم الملك عبد الله بن عبد العزيز الانتباه إلى ما يتمتعن به من عزم ومهنية.
وقالت صحافية شابة تعمل في إحدى المطبوعات في الرياض رفضت الكشف عن اسمها إن الصحافيات يتمتعن بكثير من القدرات التي قد لا يقدرها الناس. واستطردت: »أريد أن أعبر عن رأيي بحرية«.
وقالت الصحافية، التي تنحدر من المنطقة الشرقية المطلة على ساحل الخليج العربي، والأقل فرضاً للقيود إن أسرتها ساندت طموحاتها غير أن المجتمع السعودي جعل من الصعب عليها أداء عملها. وأضافت أن »المشكلة تكمن في عدم وجود أقسام إعلام خاصة بالنساء في الجامعة. لكنك بحاجة إلى أن تعرف كيف تكتب.. وأنا أمتلك الأدوات«.
ومضت تقول إن »الإعلام يعني العمل في أوقات المساء. لا يمكنك إجراء مقابلة إلا داخل مكتبك.. وإذا ذهبت إلى ردهة أحد الفنادق.. فهي جريمة«. وقالت إنه يتعين عليك أن تجد وسائل آمنة.
وقالت مصورة وصحافية في الرياض اكتفت بتعريف نفسها باسم عادلة إنها عادة تقابل بالإيجاب من قبل السعوديين الذين تجري مقابلات معهم أثناء التجول بالمراكز التجارية رغم أن الشبهات تحيط بتلك الأماكن حيث ينظر إليها على أنها أرض خصبة للمعاكسات. ويمثل الجلوس لإجراء مقابلة مع رجال مشكلة.
واعتبرت أن الصحافيات يملن إلى العمل بجدية أكثر من الرجال وقالت إن »الرجال يتسمون باللامبالاة.. فهم لا يريدون العمل في أي شيء على الإطلاق.
إنهم كسالى للغاية. يأتون إلى العمل في العاشرة ويعودون إلى المنزل في الثانية بينما تبدأ النساء العمل في الثامنة ويغادرن في الخامسة«.
وفي جدة التي تعد أكثر مدن المملكة تحرراً وثاني أكبر مدنها من حيث عدد السكان صنع النساء لأنفسهن اسما في الصحف التي تصدر باللغة الانجليزية إلى جانب بعض الصحف اليومية العربية التي تصدر في تلك المدينة.
وقالت رئيسة مكتب صحيفة »سعودي جازيت« في جدة صبرية جوهر »الفتيات لا يشعرن بأي رهبة فقد أبُلغن منذ أول يوم بأنها ليست مهنة سهلة«. وأضافت: »إنها مسألة قوة إرادة.. سيجدن طريقاً ما إذا كن يردن ذلك بالفعل«.
وتمكن الفريق الذي شكلته جوهر من المراسلات الشابات من الوصول إلى قصص يخشى الرجال الاقتراب منها.
وقالت شروق رعدين إحدى المراسلات في الفريق: »لقد كان العمل في الصحافة شيئاً جديداً.. بعد ذلك اكتشفنا أن ما نكتبه يقرأ بالفعل. المرء يشعر بالفخر بنفسه عندما يتعرض لقضية يخشى الناس التحدث بشأنها«، غير أنها أضافت :»إننا نعمل في صحيفة تابلويد ومن السهل علينا الكتابة في (سعودي جازيت). بينما الأكثر صعوبة أن نكتب في الصحف العربية«.
ويحاول التلفزيون السعودي في الوقت الحالي تقديم وجه أكثر حداثة حيث يوظف نساء كمذيعات لنشرة الأخبار ولاستضافة برامج حوارية وهو الشيء الذي لم يسمع عنه قبل سنوات قليلة.
وقالت ريما الشامخ المراسلة في قناة الإخبارية »عندما بدأت العمل قبل نحو 10 سنوات كان الناس يدهشون دائماً إذا ظهرت صحفية وراسلت من أي مكان«.
وعمل ريما أشد حساسية لكونها تنحدر من إحدى أعرق القبائل السعودية. وقالت »كان من الصعب بالنسبة لي العمل كصحافية أو الظهور في التلفزيون لأنني أنتمي إلى قبيلة عنزة. حاولوا أن يقولوا أني فلسطينية أو لبنانية لإنكار كوني سعودية«.
غير أنها أضافت أن »الأجواء ملائمة في الوقت الحالي ولكن لا ينبغي على المرأة الالتحاق بهذه المهنة إلا إذا كانت تحبها. إنها مهنة لا تدّر الكثير من المال. ليست لدي حياة اجتماعية وأكاد لا أرى أطفالي ولكني أحب المهنة«.
وأضافت »أن المجتمع السعودي في طريقه للقبول بأن النساء عادة أفضل كمراسلات من الرجال«، مشيرة إلى أن »هناك نقطة هامة تتميز بها النساء وهي أنهن أكثر إلحاحا ومهنية. أكون هجومية للغاية في بعض الأحيان وربما عدائية خلال عملي كمراسلة«.