تواصلت أمس موجة الغضب الشعبي على استمرار العدوان على لبنان، حيث خرج آلاف المتظاهرين في عدد من العواصم للتنديد بعجز الدول الكبرى على إقرار وقف إطلاق النار في لبنان، وتظاهر ما يقارب خمسة آلاف كويتي في شوارع العاصمة دعماً لمقاتلي حزب الله في نزاعه الدائر منذ حوالي أربعة أسابيع مع إسرائيل، كما نظم نحو 100 نائب مصري مسيرة للاحتجاج على الموقف العربي من الحرب على لبنان، داعين إلى طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة.

ففي الكويت، تظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص في شوارع العاصمة، وقد ارتدى المتظاهرون ومعظمهم من النساء الزي الأسود، ورفعوا أعلام حزب الله والأعلام اللبنانية والكويتية، ورددوا شعارات مثل: »يا رب احمي نصرالله الأمين العام لحزب الله«، و»لا سنة ولا شيعة، وحدة إسلامية«.

كما تجمع مئات الأشخاص أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

وفي القاهرة، طالب المتظاهرون، في مسيرة شارك فيها أكثر من 100 نائب من مجلس الشعب، الرئيس حسني مبارك بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب السفير المصري من تل أبيب رداً على الغارات الإسرائيلية على اللبنانيين والفلسطينيين.

وقدم المتظاهرون مذكرة إلى مبارك سلموها لمسؤولين في قصر عابدين أحد قصور الرئاسة طالبوا فيها بإلغاء معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من مصر، وجاء في الرسالة »بات الموقف الرسمي العربي لا يعبر عن طموحات وآمال الشعوب العربية بما يناسب الحدث وما يقتضيه من قوة الرد على العدوان ومساندة وإغاثة شعبينا في فلسطين ولبنان«.

وأضافوا أنهم يطالبون بتقديم »كافة أشكال المساندة والدعم اللامحدود للمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله وحكومة السلطة الفلسطينية المنتخبة انتخاباً ديمقراطياً«.

وسار النواب إلى قصر عابدين في حوالي 15 صفاً كل صف تكون من خمسة نواب. وحمل الصف الأول لافتة كبيرة عليها العلمان اللبناني والفلسطيني وعبارتان هما »كلنا مع المقاومة« و»تضامن نواب الشعب مع المقاومة«، وردد النواب هتافات تقول »المقاومة موش مغامرة الاستسلام هو المؤامرة«، وارتدى النواب أوشحة خضراء كتبت عليها عبارة »نواب الشعب مع المقاومة«.

وبعد تسليم الرسالة وقف النواب أمام قصر عابدين ورددوا هتافاً ردده مصريون في تظاهرات في الأسابيع الماضية هو »يا نصر الله يا حبيب اضرب اضرب تل أبيب«.

وفي العاصمة السورية دمشق، اعتصم أمام المفوضية الأوروبية في دمشق عشرات الفنانين السوريين تعبيراً عن استيائهم من المجازر الإسرائيلية في لبنان وسلموا سفير المفوضية فرانك هيسكه رسالة احتجاج.

وتداعى عشرات الفنانين السوريين للتجمع والتظاهر أمام المفوضية الأوروبية ضد الحرب الإسرائيلية القذرة على لبنان. ورافق الفنانين عشرات الأطفال الصغار الذين حملوا أعلام حزب الله ويافطات تعرض صور مجازر الأطفال والنساء والشيوخ في لبنان وقد كتب عليها باللغة الإنجليزية »صنع في أميركا« أو »الشرق الأوسط الجديد«.

وقال الفنان جمال سليمان: »استقلت من منصبي كسفير للنوايا الحسنة لدى صندوق الأمم المتحدة استنكاراً لموقف الأمم المتحدة المماطل والمتردد والذي أعطى إسرائيل فرصة وغطاءً لتنفيذ جرائمها الوحشية في لبنان«.

وتحدث الفنان السوري دريد لحام سفير اليونيسيف للطفولة إلى فرانك هيسكه السفير الأوروبي في دمشق وقال: »أطفالنا وأولادنا قدموا ليروا إن كان

بإمكانكم تقديم المساعدة للبنان«، وسلم لحام هيسكه رسالة إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي تتضمن تساؤلات عن موقف أوروبا وعموم الغرب.

وأكد هيسكه بدوره أن الاتحاد مهتم بالدرجة الأولى بوقف الاعتداءات والمعاناة الإنسانية.