مفتتحاً اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب في بيروت بدا وانتهى امس..ومثيرا جوا عاطفيا مؤثرا وهو يذرف الدموع ,دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة القادة العرب وسائر اطراف المجتمع الدولي الى زيادة جهودهم ومساعيهم وضغوطهم لمساعدة لبنان على الوصول الى وقف سريع وحاسم لاطلاق النار والزام المعتدي الاسرائيلي بإيقاف الأعمال العدائية والانسحاب الى ما وراء الحدود اللبنانية الاسرائيلية.وبدوره اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان بلاده مستعدة للدعوة الى قمة عربية طارئة في مدينة مكة المكرمة لتبحث في العدوان.
وكان السنيورة الذي بكى خلال حديثه عن الاطفال والنساء والمدنيين الذين قتلوا نتيجة الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ 27 يوما يفتتح اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب في بيروت عقد بعد ظهر امس لإبراز تضامن العرب مع لبنان بوجه الهجمة الاسرائيلية . قال السنيورة بصوت متهدج وهو يحاول مغالبة دموعه ان لبنان مصرّ »هذه المرة .. ان لا نكون ساحة للصراعات والتجاذبات بعد اليوم ايا تكن مبرراتها ودوافعها«.
وخاطب السنيورة الوزراء العرب الذي وصلوا الى القصر الحكومي بحافلتين اقلتهما من مطار بيروت الدولي والذي يعمل بشكل جزئي للطائرات التي تنقل المساعدات للبنان بعد هجمات اسرائيل عليه قائلا »انتم تجتمعون اليومَ في قلب بيروت وعلى بُعد مئات الأمتار من هنا تتصاعدُ أصواتُ الغارات العدوانية المدمّرة، واستغاثاتُ الجرحى، وَلَوعْةُ المقتلَعين من أرضهم، وروائح الحرائق وغُبارُ الرُكام الذي خَلَّفتْهُ الهمجيةُ الإسرائيلية«.
وتساءل امام الاجتماع الوزاري المفتوح قبل ان تتحول جلسته الى جلسة مغلقة »إنْ لم يكن العملُ الإسرائيليُّ الفظيعُ إرهابَ دولة.
فما هو إرهابُ الدولة إذن؟«.وقال ان » التخريب الإسرائيلي، والقتل الإسرائيلي مستمر لستةٍ وعشرين يوماً حتى الآن، وقد بلغ حدوداً غيّرت وجهَ لبنان«.واعرب السنيورة عن امله » من الإخوة العرب الذين هبّوا لنجدتِنا أن يتابعوا هذه الجهودَ ويطوّروها لتبلُغَ الآفاق الضروريةَ لإنقاذ لبنانَ«.
وابلغ الوزراء العرب بأن أولُ التحديات التي تُواجهُ لبنان هو تحدي وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط، ( بيد أنّ ذلك لم يتحققْ حتّى اليوم، رغم الاجتماعات المتواصلة لمجلس الأمن، والتشاور المستمرِّ مع سائر الأطراف في المجتمع الدولي، ورغم استمرار المذابح الإسرائيلية بشكلٍ يومي، وطوالَ الأسابيع الثلاثة الماضية والحاضرة)واشار السنيورة الى ان الهجوم الاسرائيلي ادى الى مقتل ما يُقاربُ الألف مُواطن، ثلثهم من الأطفال تحت الثانية عشرة.
كما ان عدد المهجَّرين والنازحين ناهزوا المليون نسمة وهم إلى زيادةٍ مطَّردة«.واتهم اسرائيل بارتكاب »مجازر متنقلة خلال هجومها المستمر على لبنان« كان آخرها اليوم (امس) المجزرة في بلدة حولا التي سقط فيها اكثر من 40 شهيدا«.بغارة للطيران الحربي الاسرائيلي.
وقال» من أجل التصدي للكارثة الإنسانية الحاضرة والقادمة، ومن أجل التمكُّن من استيعاب هذا الهَول بالقُدُرات المتواضِعة التي نملكُها، وبالقُدُرات المضافة التي أمدّنا بها الأشقاءُ العرب، والجهاتُ الدوليةُ والإنسانية، ومن أجل تعزيز الصمود، والبقاء في نطاقِ التماسُكِ الاجتماعي والأمني، نحن محتاجون إلى وقفٍ سريعٍ وحاسمٍ لإطلاق النار«.
واردف يقول »وقد ساعد الملوكُ والرؤساءُ العربُ، في الضغط على الدول الكبرى، وسائر أطراف المجتمع الدولي، ولا بُدَّ من زيادةِ الجهود والمساعي والضغوط لبلوغ هذا الهدف، لكنْ أيضاً من أجل إلزام المعتدي الإسرائيلي بإيقاف الأعمال العدائية والانسحاب الى ما وراء الخطّ الأزرق، والخروج من مزارع شبعا وتسْليمها إلى القوات الدولية،وتَبَادُل الأسرى، والكشف عن خرائط الألغام«.
وابلغ السنيورة الوزراء العرب النقاط السبع التي اقرتها حكومته لإنهاء الهجوم الاسرائيلي على لبنان.وقال ان هذا البرنامج صعبٌ »وتأتي صعوبتُهُ من ضرورة إقناع المجتمع الدوليّ به.
بحيث ينعكسُ ذلك في القرار الدوليّ الذي يأمُلُ كُلُّ اللبنانيين ليس أن يكونَ قريباً فقط؛ بل وأن يكونَ ملائماً لتحقيق الأهداف المقصودة وأهمُّها الوقف الكامل والشاملُ والدائمُ للنار وانسحابُ إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها ومن مزارع شبعا، ووقْفُها للاعتداء على السيادة اللبنانية، وبَسْطُ سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها منفردةً دون إبطاء«.
وتجاهل المشروع الاميركي الفرنسي المقرر ان يناقشه مجلس الامن لوقف اطلاق النار في لبنان نقاط حكومة السنيورة الذي قال للوزراء العرب »نحن نحتاجُ لدعمكم بهذا الاتجاه أيضاً، كما دعمتم وتدعمون في جهودِ الإغاثة، وإعادةِ الإعمار«.
واردف يقول » إنّ ضمانَ تنفيذ ( هذه النقاط ) سواء لوقف إطلاق النار،أو لتحقيق عددٍ من النقاط الأخرى، متعلّق أيضاً بإسرائيل، التي لا تعجبُها طبعاً كلُّ نقاط البرنامج.
وهذا أمرٌ إضافيٌّ يحتاجُ المجتمع الدوليُّ إلى اقتناعٍ به وعملٍ ملحاحٍ للسير فيه«.وقال انّ أكثر القرارات الدولية ذات الصِلة بالصراع العربي الإسرائيلي» ما نَفّذَتْها إسرائيلُ حتى الآن، بل إنها سارتْ في اتجاهاتٍ معاكِسةٍ لها، ولقيتْ في انتهاكاتها للقرارات الدولية استحسانَ بعض الأطراف الكبرى في العالَم«.
وقال ان لبنان محتاج اليومَ قبل الغد »إلى موقفٍ عربيٍ موحَّدٍ وحاسم لتصويب قرار مجلس الأمن بما يحقّقُ خطوةً حقيقيةً نحو معالجةٍ دائمةٍ وبما يحفظُ صيغتَنا السياسية واستقرارَنا«.وقال ان لبنان لا يتحملُ تكوينُهُ الاجتماعيُّ والسياسيُّ تكرارَ اجتياحاتٍ واعتداءاتٍ وصراعاتٍ ووصاياتٍ محليةٍ أو إقليميةٍ أو دولية.
وقال انه ليسُ راضياً عن المسوّدات التي وصلت الى حكومته في اليومين الماضيين من مشروع القرار الذي يتناقشُ مجلسُ الأمن فيه » فهو لا يظلُّ دون الشرطين اللذين ذكرتُهما فقط، بل لا يكاد يُنجز وقفاً حقيقياً لإطلاق النار أيضاً«.وقال » إننا مُصِرُّون هذه المرةَ ..
على أن لا نكونَ ساحةً للصراعات والتجاذُبات بعد اليوم، أياً تكن مبرِّراتُها ودوافعُها«.واشاد السنيورة بمبادرةٍ السعودية »حين دعت لعقد قمةٍ عربيةٍ طارئةٍ بمكّة المكرّمة من أجل لبنان«.وقال ّ , وهو يجهد لاخراج صوته المتهدج بينما كان يذرف الدموع : »عروبتَنا في لبنان غيرُ مشروطة وهي ليست بالإرغام.
إنها عروبةُ الاختيار والانتماء والالتزام«.وقال» الأمن العربيَّ أَمْنٌ واحد، وأنّ المستقبلَ العربيَّ مستقبلٌ واحد. ونحن نُردِّدُ جميعاً اليومَ صرخةَ الإمامِ عليٍ كَرّم اللهُ وَجْهَه إثْرَ مقتل عثمان: أُكلتُ يومَ أُكِلَ الثورُ الأبيض! وأنا واثقٌ بإذن الله أننا سنبقى، وسنبقى معاً ما بقي الوَعْيُ بالأمةِ ومصالِحها رائدَنا، والعملُ الجادُّ بمقتضى هذا الوعي أساساً في مساعينا للاستقرار وللتوحّدِ والنهوض«.
الى ذلك اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال كلمته ان بلاده مستعدة للدعوة الى قمة عربية طارئة في مدينة مكة المكرمة لتبحث في النزاع القائم في لبنان.
وقال الفيصل بحسب نص الكلمة الذي وزع على الصحافيين »انني مفوض ان اعلن ان حكومة خادم الحرمين الشريفين مستعدة ليس فقط لحضور قمة عربية طارئة فحسب بل وللدعوة اليها على ارضها في مكة وذلك في الوقت الذي يتفق عليه قادة الدول العربية«. وتابع ان المملكة »لا تضع شروطا مسبقة للقمة، وكل ما تأمله وتطلبه هو ان يأتي انعقادها بعد اعداد وتهيئة جيدة له«.
واشار الى ان »الاعتماد في ذلك هو على استراتيجية عربية واضحة يكون مبتغاها الخروج بنتائج ملموسة وبدائل وخيارات تتناسب مع تطلعات الشعب العربي وطموحاته«.
من جهة ثانية، قال مصدر وزاري عربي ان مجلس وزراء الخارجية العرب فوض عمرو موسى القيام بالمشاورات اللازمة لعقد قمة عربية تنتهي بنتائج عملية، موضحاً أن موضوع عقد القمة نوقش في جلسة المشاورات التي اقتصر حضورها على رؤساء الوفود والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس الحكومة اللبنانية والتي سبقت المؤتمر. وتم التداول خلال هذا الاجتماع بالجدوى من عقد القمة وما اذا كانت ستعقد في مكة السبت. واتفق اخيرا على ان يقوم الأمين العام باتصالات لتكون لها نتائج فعلية.
واكد الفيصل من جهة ثانية، دعمه »بشكل قاطع وحاسم للنقاط السبع التي تبنتها الحكومة اللبنانية واجمع عليها اللبنانيون«، معتبرا ان »تلك الخطة التي تشكل اساسا معقولا للحلول تمثل افضل تعبير عن موقف عربي جماعي تجاه مشكلة لبنان«. وقال إنه »يجب ان تشكل هذه النقاط الاساس لمشروع القرار المطروح امام الأمم المتحدة« حول لبنان.
بيروت – علي بردى والوكالات:
