مسكونة بهستيريا وجنون الفشل الذريع لحربها البربرية على لبنان وغداة الضربة الموجعة التي تلقتها من المقاومة اللبنانية، نفذت إسرائيل أمس في اليوم السابع والعشرين من عدوانها سلسلة مجازر في الجنوب اللبناني دفنت 60 مدنياً تحت الأنقاض في بلدة حولا معظمهم من رعاة الأغنام، وأنقذ معظمهم بعد ان أعلن عن استشهادهم ودمرت عدة منازل فوق رؤوس ساكنيها.
وأعادت إلى حولا ذكرى مجزرة 1948 التي نفذتها عصابات »الهاغاناه« حيث تتواصل محاولات انتشال الجثث، وفى قرية الغسانية جنوب صيدا دمرت منزلا فوق سكانه ورصد وقوع ثمانية شهداء في حصيلة أولية، وفى كفر تبنيت استشهد خمسة انهار فوقهم منزل جراء غارتين إسرائيليتين.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال خمس ساعات فقط أكثر من 350 غارة طالت مواقع على الحدود السورية اللبنانية، واختصت الضاحية الجنوبية لبيروت بنصيب أوفر من محاولة تدمير منازل وحارات سويت منذ بدء الحرب بالأرض، وحولتها إلى مدينة أشباح.
وأفادت الشرطة اللبنانية ان الغارات الإسرائيلية دمرت ستة منازل في قرية حولا الحدودية في جنوب لبنان وان لا معلومات عن مصير نحو 45 شخصاً كانوا بداخلها.
وأوضحت ان الغارات الكثيفة استهدفت القرية التي تقع في القطاع الأوسط لجنوب لبنان قرب بنت جبيل معقل حزب الله في المنطقة الحدودية وان »ستة منازل دمرت بالكامل في أحدها 17 شخصاً وفي المنازل الأخرى ما لا يقل عن 28 شخصا لم تتوفر أية معلومات عن مصيرهم بسبب كثافة القصف الإسرائيلي«.
وقال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في بيروت»قبل ساعة..المذبحة المروعة في قرية حولا التي سقطت ضحية القصف الإسرائيلي المتعمد اسقط فيها أكثر من 40 شهيداً وأكثر. وعاد السنيورة وصحح بان شخصا واحدا قد قتل في غارة على قرية حولا.
وقال السنيورة للصحافيين وهو يشكر الله لنجاة هؤلاء الأشخاص انه اتضح ان شخصا قد قتل في حولا وقال انه كان يعتقد ان مبنى انهار على رؤوس نحو 40 شخصاً.
وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن الطيران الإسرائيلي دمر في بادئ الأمر منزلا بالقرية كان يختبئ به 17 شخصاً. ثم وقعت نحو ست غارات في وقت لاحق مستهدفة أربعة منازل قريبة يعيش فيها نحو 40 شخصاً.
وقال الأهالي إنهم يخشون من أن يكون نحو 60 شخصاً قد قتلوا وبينهم كثير من الأطفال. وأضافوا ان معظم هؤلاء من الرعاة وأفراد أسرهم الذين رفضوا النزوح جراء القتال وترك قطعانهم وراءهم.
وقالت مصادر أمنية إن عمال الإنقاذ لم يتمكنوا من الوصول للموقع على الفور بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل للمنطقة. ووجه الصليب الأحمر مناشدة في وقت لاحق لاستقدام جرافات لفتح الطرق حتى يتسنى له الوصول للقرية.
وكانت القوات الإسرائيلية دمرت مبنى في قرية قانا الجنوبية في غارة جوية يوم 30 يوليو وقال المسؤولون اللبنانيون انها أدت إلى مقتل 54 شخصا غالبيتهم أطفال. وقدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان »هيومن رايتس ووتش« عدد القتلى في تلك الغارة بنحو 28 بالإضافة إلى 13 مفقوداً.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ان هناك 40 جثة تحت الأنقاض في قرية حولا القريبة من الحدود اللبنانية الجنوبية قتلوا جراء غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على أكثر من خمسة منازل في محيط النادي الحسيني للبلدة.
وقالت الوكالة ان حوالي 50 مواطناً كانوا داخل المنازل ولا تزال الجثث والجرحى تحت الأنقاض.
وأكد احد أبناء بلدة حولا من المقيمين فيها و في اتصال هاتفي أجرته معه الوكالة الوطنية للإعلام ان العدد الأولي لشهداء المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق أبناء البلدة حوالي 60 شهيداً ما بين قتيل وجريح.
وفي التفاصيل التي أوردها ان عدد من عائلات البلدة وجلهم من رعيان المواشي كانوا قد لجأوا إلى حي الحمارة بالقرب من حسينية البلدة مع عائلاتهم من النساء والأطفال والشيوخ وذلك بعد ان تعرضت بيوتهم للقصف في أطراف البلدة، وتقديرا منهم بعدم تعرض مبنى الحسينية وجوارها للقصف.
لكن طيران العدو الإسرائيلي باغتهم بست غارات من الطيران الحربي مما أدى إلى تدمير عدد من البيوت التي تكتظ بهؤلاء، وقد عرف منهم عائلات: علي موسى دياب، محمد الحاج الملقب بـ»خسكل«، وزياد موسى عبود.
وكانت البلدة قد تعرضت لسقوط 500 قذيفة مدفعية من الساعة العاشرة من ليل البارحة وحتى السابعة من صباح أمس.
يذكر في هذا المجال ان بلدة حولا من أوائل البلدات الجنوبية التي نفذت فيها عصابات »الهاجاناه« الإسرائيلية في العام 1948 مجزرة أودت بحياة 148 شهيداً.
وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة فجر أمس بحق المدنيين اللبنانيين الأبرياء ذهب ضحيتها ثمانية شهداء على الأقل وعدد غير محدد من الجرحى.
وذكرت الشرطة اللبنانية ان الطيران الحربي المعادي أغار على بلدة الغسانية إلى الجنوب الشرقي من مدينة صيدا، ودمر منزلاً من عدة طبقات على سكانه فسقطوا جميعهم ما بين شهيد وجريح.
وأفاد شهود عيان ان الغارات على بلدة الغسانية أحدثت حفرة في الأرض بعمق ثمانية أمتار ودائرة تزيد على 40 متراً.
وأعلنت أجهزة الإنقاذ أن القصف المعادي المدمر حول جثامين الشهداء إلى أشلاء متناثرة في مختلف أحياء البلدة ولم تعثر سوى على جثة واحدة كاملة.
وأفادت قوى الأمن الداخلي اللبنانية ان أربعة مدنيين قتلوا الآن تحت أنقاض منزلهم الذي دمره قصف جوي إسرائيلي على بلدة كفر تبنيت في جنوب لبنان.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية صباح الاثنين عشرين غارة على كفر تبنيت وحروف والنبطية »70 كيلومتراً جنوب شرق بيروت« على ما أوضح المصدر ذاته.
وقتل خمسة مدنيين على الأقل عندما انهار مجمع من ثلاثة مبان عند المدخل الشمالي لمدينة صور الساحلية في جنوب لبنان جراء غارتين إسرائيليتين، كما أكد لوكالة فرانس برس مسعفون كانوا في موقع الانهيار.
ويقع المجمع السكني في محيط المنطقة التي قامت قوة كومندوز إسرائيلية بعملية
إنزال فيها فجر السبت.
وأحصت المصادر الأمنية اللبنانية 350 غارة توزعت على مختلف المناطق اللبنانية ما بين الساعة الرابعة فجراً والتاسعة من صباح أمس.
وحسب المصادر تعرضت ضاحية بيروت الجنوبية فجراً لغارات مكثفة تركزت على حي ماضي حارة حريك ومار مخايل وبئر العبد الرويس وأدت إلى تدمير عدد من المباني وإشعال حرائق في المنازل التي طاولها القصف الجوي بنحو 30 صاروخ جو ـــ ارض.
وتوزعت الغارات الصباحية على بلدة الغازية عند مدخل صيدا الجنوبي ما أدى إلى استشهاد علي ليلى وإصابة 14 آخرين بجروح وتدمير عدة مبان وقصفت منزلاً في بلدة تبنين ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء هم زينب حمامص محمد الأخرس وتامر ياسين إضافة إلى عدد كبير من الجرحى تجاوز عددهم الـ 14 شخصاً.
وشن الطيران المعادي غارات على مدينة بعلبك والقرى المحيطة بها واستهدف بلدة حاروف قرب النبطية بعدة غارات ما أدى إلى سقوط شهيدين على الأقل وعدد من الجرحى عرف منهم علي بدران وعلي خليفة وتعرضت مدينة النبطية وحدها لأكثر من 20 غارة استهدفت إحداها مكتباً للعلامة محمد حسين فضل الله قرب المستشفى الحكومي وسط المدينة.
وركز الطيران الإسرائيلي هجماته على الطرقات والسيارات ودمر العديد منها خصوصاً في البقاع الغربي ومجرى نهر الليطاني وصولاً إلى بحيرة القرعون قرب مشغرة.
وأفادت قوى الأمن الداخلي اللبنانية ان الطيران الإسرائيلي شن ليل الأحد الاثنين عشر غارات على شرق لبنان مستهدفا خصوصا طرقا تربط بين مختلف مناطق سهل البقاع وأخرى تؤدي إلى سوريا، من دون ان تشير حتى الآن إلى وقوع إصابات.
واستهدفت غارتان موقع المصنع الحدودي الذي لم تعد طريقه سالكة جراء تعرضه مرارا للقصف والذي تحول إلى هدف للطائرات الإسرائيلية كلما حاول سكان المنطقة سد الحفر العميقة التي أحدثتها الصواريخ.
وأغارت المقاتلات الإسرائيلية أيضاً على طريق بعلبك رياق التي تربط بين منطقتي بعلبك وزحلة في وسط لبنان.
وتعرضت طريق عيتا الفخار التي تصل بلدات عدة في البقاع الغربي بسوريا لغارتين.
واستهدفت أربع غارات أخرى طرقا في شرق بعلبك على بعد عشرة كلم من الحدود بين لبنان وسوريا، بحسب قوى الأمن.
شرح صور
محاولات لإنقاذ أحياء وانتشال جثامين شهداء في الغازية (أ.ف.ب)
انتشال سيدة من تحت أنقاض منزل في الغسانية (رويترز)
جثمان شهيد محمولاً على الأكتاف بعد انتشاله في الغازية (أ.ف.ب)
»هآرتس« إسرائيل تتجه إلى توسيع نطاق العدوان
قالت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أمس ان الجيش الإسرائيلي يعتزم مهاجمة البنية التحتية المدنية الاستراتيجية اللبنانية ورموز الحكومة اللبنانية بعد ان قتلت صواريخ حزب الله 15 شخصاً.
وابلغ ضابط كبير في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية »هآرتس«: »إننا الآن بصدد تجديد التصعيد. سنواصل ضرب كل شيء يتحرك في حزب الله.. ولكننا سنضرب أيضاً البنية التحتية المدنية الاستراتيجية«.
ولم تقدم الصحيفة أمثلة لرموز الحكومة اللبنانية التي قد يتم استهدافها. ولكن وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى قللت من أهمية فرص حدوث تصعيد عسكري كبير قبل تصويت متوقع لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع على مشروع قرار يدعو إلى وقف العمليات الهجومية.
وقال موقع صحيفة »يديعوت أحرونوت« على الانترنت ان الخطط التي قدمها الجيش لقصف البنية الأساسية للكهرباء بجنوب لبنان ستجمد في الوقت الحالي.
ودمرت الهجمات الجوية الإسرائيلية البنية الأساسية اللبنانية بما في ذلك الطرق والجسور التي تقول إسرائيل ان حزب الله يستخدمها لنقل الصواريخ.
وقتلت صواريخ حزب الله 15 شخصاً في شمال إسرائيل الأحد من بينهم 12 جندياً احتياطياً تم استدعاؤهم للخدمة فيما يمثل أعلى عدد من القتلى يسقط في يوم واحد منذ بدء الحرب اللبنانية.
