شهدت الأراضي الفلسطينية أمس محاولة إسرائيلية فاضحة لاغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عبر طرد مسمم لكن الأقدار وضعت في طريق الطرد القادم من تل أبيب بعض الموظفين العاملين في مقر رئاسة الوزراء الذين تسمموا بالمادة التي ذكرت تقارير إعلامية أنها انثراكس »الجمرة الخبيثة«.

ونقل خمسة من موظفي مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إلى المستشفى بعد أن أصيبوا بالمادة الكيماوية التي أرسلت داخل طرد إلى مكتبه، واتهم هنية رئيس المخابرات الإسرائيلية بالتورط في قضية الظرف المشبوه الذي وصل إلى مقر مجلس الوزراء، مؤكدا أنه »عملية استهداف لرأس السلطة التنفيذية الفلسطينية«.

وقالت مصادر مسؤولة إن المادة المسمومة كانت موضوعة في ظرف موجه إلى هنية، في ما بدا أنه محاولة اغتيال ضده، وأمرت السلطات الأمنية المختصة بإخلاء المبنى على الفور ومنعت المصورين والصحافيين من الاقتراب من المكان وفرضت طوقاً أمنياً حول المنطقة، هذا في وقت أمرت السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق لكشف ملابسات القضية.

وقال أحد الموظفين في مجلس الوزراء لوكالة يونايتد برس انترناشونال إن مغلفا

كتب عليه »عناية السيد رئيس الوزراء إسماعيل هنية« وصل إلى مقر مجلس

الوزراء في رام الله، حيث شك أحد الموظفين بالظرف وأرسله إلى مكتب الأمن وفور فتحه شعر موظفو الأمن الخمسة بدوار شديد وتم نقلهم إلى المستشفى وهم فاقدون للوعي.

وذكرت مصادر طبية أن مسؤول الأمن الذي قام بفتح الظرف المشبوه يوجد الآن في حالة خطرة، في حين أن زملاءه الأربعة حالتهم ليست بالحرجة ويتلقون العلاج بالمستشفى.

وقال أحد الأطباء الذين يشرفون على علاج المصابين لوكالة فرانس برس إن المصابين يعانون أيضاً من ضيق في التنفس »لكننا لم نعرف لغاية الآن طبيعة المادة التي تم استنشاقها وأدت الى هذه الأعراض، لكن هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قالت إن المادة غازية وتشبه الانثراكس« ووصفت حالة احد المصابين بـ (الصعبة)، في حين وصفت حالة آخر بـ»المتوسطة« وادخل الاثنان إلى غرفة العناية المركزة.

وقال هنية خلال جلسة الحكومة الفلسطينية » فوجئنا بحادث إجرامي وعمل خطير يستهدف رأس السلطة التنفيذية من خلال الظرف المسموم في مجلس الوزراء في مدينة رام الله ،حيث تم التعامل معه بكل حذر، ما أدى إلى إصابة خمسة من رجال الأمن منهم واحد في حالة إغماء كامل«.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني على »أن المظروف البريدي وصل من مدينة تل أبيب، وكان الهدف منه إيصاله إلى مدينة غزة، حيث احتوى على غازات سامة«، مشددا على أنه يهدف إلى المس بالوزراء في الضفة الغربية وغزة. وأوضح أن هذه »ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الحكومة الفلسطينية للتهديد«، مشيرا إلى وصول تهديدات متكررة في الفترة الأخيرة للوزراء وأعضاء الحكومة.

وفيما باشرت وزارة الداخلية الفلسطينية التحقيق في هذا العمل الخطير.. قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد إن الحكومة تستنكر الحادث الإجرامي الخطير الذي تمثل في إرسال طرد مشبوه إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء في رام الله يحتوي على مواد سامة.

وأوضح حمد »إننا نعتبر مثل هذا العمل الإجرامي محاولة متعمدة للمس برئيس الوزراء واستهدافه بشكل مقصود وكون هذا الطرد جاء من تل أبيب بحسب العنوان المسجل عليه، فإننا لا نستبعد أن تكون المخابرات الإسرائيلية وراء هذا العمل الإجرامي المدبر«.

وكانت مصادر حكومية وطبية أفادت في وقت سابق أن خمسة موظفين في الحكومة الفلسطينية ادخلوا إلى المستشفى بعدما استنشقوا مادة مشبوهة كانت في رسالة وصلت إلى مقر رئاسة الوزراء في رام الله في الضفة الغربية.

وقالت المصادر نفسها إن الموظفين الخمسة اشتكوا من آلام في الرأس بعدما استنشقوا المسحوق الموجود في الرسالة الموجهة إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية.

وأضافت المصادر أن مسؤول الأمن قام بفتح الرسالة وهو بين الأشخاص الخمسة الذين ادخلوا إلى المستشفى.

من ناحيتها، أكدت مصادر أمنية فلسطينية رفيعة المستوى بالضفة الغربية أن السلطة الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق مكونة من جهاز الأمن الوقائي والمخابرات وقوات الـ17 »حرس الرئاسة الفلسطينية« والاستخبارات العسكرية للتحقيق في قضية الظرف المشبوه.

ويتخذ هنية من غزة مقرا له فيما لا تسمح له إسرائيل بالتوجه إلى الضفة الغربية. واجتماعات الحكومة التي يرأسها تعقد عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة بين غزة ورام الله.

الطرد مصدره تل أبيب

وأعلن نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر أن التحقيقات الأولية أظهرت أن مصدر الرسالة كان تل أبيب، وأنها وصلت إلى مكتب بريد البيرة قبل أن تصل إلى مكتب رئيس الوزراء حيث حملت الرسالة اسم إسماعيل هنية.

وقال الشاعر في تصريح صحافي إن توجيه الرسالة التي تحتوي على المادة المشبوهة محاولة استهداف واضحة لرئيس الوزراء أو نائب رئيس الوزراْء وأكد أن الرسالة كانت موجهة إلى هنية قائلا »إن رئيس الوزراء الفلسطيني كان يفترض أن يفتح هذه الرسالة أو نائب رئيس الوزراء«.

وأوضح الشاعر للصحافيين بعدما قام بتفقد الموظفين الخمسة في المستشفى »إن احدهم في حالة سيئة جدا«، مشيرا إلى أنها محاولة واضحة من قبل إسرائيل لتسميم رئيس الوزراء. (أ.ف.ب)

رام الله ـــ »البيان« والوكالات: