يعيش الليبيون مرارة الأحداث وتصاعدها في لبنان ويتابعون بقلق بالغ تزايد تساقط مئات الضحايا من اللبنانيين كل يوم وعلى مرأى ومسمع العالم كله على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي.أمام صمت الأنظمة العربية وعدم مبالاة المجتمع الدولي ووقوفه موقف المتفرج يتذكر الليبيون مرحلة حصارهم من قبل الغرب وأميركا.

وتحرك الليبيون رسميا وشعبيا عن طريق اتخاذ جملة من التدابير والإجراءات العملية والتي كانت في مقدمتها اجتماع الحكومة ولأول مرة في جلسة طارئة لمتابعة تطورات الأوضاع في لبنان وتشكيل لجنة ترأسها وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم لتقديم تقارير متابعة لها بعد أن قررت أن تكون في اجتماع مستمر لهذا الغرض.

واستطاعت الحكومة عبر هذه الإجراءات الرسمية تخفيف حدة الغليان والغضب في الشارع الليبي. وبعد مسارعتهم في فتح جسر جوي متواصل بين طرابلس والعواصم العربية القريبة من بيروت لنقل مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية بشكل يومي ومتواصل، فتح كذلك حساب مستقل يحمل رقما موحدا في جميع المصارف الليبية لتلقي تبرعات الليبيين النقدية مباشرة وتحويلها إلى لبنان.

ورغم أن حجم هذه التبرعات لم يعلن بعد، رغم الشروع فيها منذ أيام، إلا أن أحاديث الناس في الشارع ومن خلال حرص الجميع على المساهمة في ذلك تشير إلى أن هناك مساهمة كبيرة وإصرارا أكبر على تقديم يد العون والمساعدة للبنانيين الذين يصر معظم الليبيين عندما يذكر لبنان على ربطها »بالأشقاء اللبنانيين».

ويصر الليبيون على التأكيد بأن موقفهم هذا ليس ناتجا عن أجندة سياسية بل ينطلق من ثوابتهم وما يستوجبها وحدة الدم وواجب الأشقاء في مثل هذه الظروف التي يتعرض فيها شعب عربي»لعدوان همجي مدمر تقوده أحد أقوى الدول المسلحة بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة والتي من بينها أسلحة الدمار الشامل وهي إسرائيل«.

وأجمعت اراء الشارع في مجملها على التأكيد على إدانة صمت العرب على هذا العدوان وعلى ضرورة وقفه بصورة فورية دون المساس بحرمة اراضي لبنان وشعبها.

وأبدت الموظفة حنان العجيلي رغبة قوية واستعدادا للتضحية بنفسها كمقاتلة إلى جانب اللبنانيين.و تساءلت العجيلي »هل يعني صدور قرار بوقف إطلاق النار في لبنان من اجل حماية الشعب اللبناني أو من أجل حماية إسرائيل من الحرب المفتوحة كما يريدها حزب الله«.وقال مصطفي عبدالله ،مدير مدرسة »المواطن العربي مندهش ..

ذاهل ومصاب بالإحباط الشديد من الموقف العربي الذي اتخذه العرب باتفاقهم جميعا على الصمت«.وأضاف ساخرا »انها المرة الأولى التي يتفق فيها العرب ويوحدون كلمتهم ولكن باتجاه الفرار وعدم اتخاذ قرار المواجهة ..

أي بمعنى اخر الاختباء«.وأطلق أستاذ جامعي فضل عدم ذكر اسمه قهقة عالية وأصر على أن يوجه هو سؤالا بالقول »ماذا سيفعل الوزراء العرب.. ماذا سيفعلون بعد فوات الآوان ..

هل سيحمون إسرائيل من ضربات حزب الله أو سيتفقون على إعادة بناء مدمرته إسرائيل في جنوب لبنان؟«.ولخص أحد الصحافيين الليبيين الأمر بالقول »ان الوضع العربي المتردي مخجل فعلا ولا يعبر عن موقف الشارع العربي المتعطش لمواجهة هذا الصلف الإسرائيلي بكل ما لدى العرب من ْقوة«.