مع اقتراب الحرب الإسرائيلية ضد لبنان من دخول أسبوعها الخامس رأى خبير عسكري واستراتيجي إسرائيلي أن بلاده دخلت هذه الحرب ولم تكن مستعدة لها، بأهداف لا يمكن تحقيقها ومن دون أن تعرف كيف ستخرج منها، ورأى انه لا يمكن إلحاق هزيمة عسكرية بحزب الله، وان نتائج الحرب الفعلية في أسبوعها الرابع تعني ان إسرائيل فقدت قوتها على الردع.

وقال المحاضر في جامعة تل أبيب المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية رؤوفين بدهيتسور ليونايتد برس انترناشونال امس إن »أخطر ما حدث هو أن إسرائيل دخلت الحرب في لبنان مع أهداف لا يمكن تحقيقها وذلك لأن الجيش وعد بأنه سيحقق هذه الأهداف وفي المقابل لم يعدو الطريق للخروج من هذه الحرب ونحن نشهد ذلك الآن«.

وأضاف بدهيتسور، هو كاتب مقال أسبوعي في صحيفة هآرتس »حتى أن الجيش والحكومة لم يعدّا مخرجاً سياسياً وباختصار فإن إسرائيل دخلت هذه الحرب وهي غير مستعدة لها«.

وقال بدهيتسور إن» رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت نفذ ما قاله له الجيش.وكل رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل، باستثناء ثلاث أو أربع حالات، نفذ ما اقترحه الجيش«.

وشدد بدهيتسور على أن »أولمرت تراجع عن أهداف وضعها في بداية وذلك لسبب بسيط وهي أن الأهداف التي حددها في البداية كانت غير واقعية ولا يمكن تحقيقها بالقوة العسكرية، وقد اعتقد أولمرت أنه يمكن تحقيق تلك الأهداف، وبينها استعادة الجنديين المخطوفين، لأن الجيش قال له ان ذلك ممكن«.

وتطرق بدهيتسور إلى استخدام الجيش الإسرائيلي القوة المفرطة ضد المدنيين في لبنان، مشيراً إلى انه »يوجد أيضا لدى الجيش والحكومة في إسرائيل منظور خاطئ، وهذه ليست المرة الأولى التي تخوض إسرائيل الحرب فيها من خلال هذا المنظور، الذي يقضي بأن يتم ممارسة الضغط على المدنيين في لبنان وعلى الحكومة اللبنانية وهؤلاء بدورهم يمارسون ضغوطاً على حزب الله ليوقف إطلاق النار وهذا المنظور لم ينجح بتاتاً في الماضي ولن ينجح اليوم«.

وأضاف انه لم تعد لدى إسرائيل »قوة ردع.فنحن نعلم بأنه حتى اليوم لم تجرؤ أي دولة عربية على إطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية تقريبا، باستثناء صدام حسين (في حرب الخليج عام 1991)، وكانت هناك محاولة للسوريين في حرب العام 1973.

وها نحن نرى الآن أن منظمة صغيرة (حزب الله) جعلت نصف الدولة (العبرية) تقبع في الملاجئ منذ أربعة أسابيع، وبهذا المفهوم، يصح القول بأنه لا توجد قوة ردع إسرائيلية«.

من جهة أخرى، قال إن »الولايات المتحدة ليست ضالعة في هذه الحرب وإسرائيل هي التي تتخذ القرارات.لكن هناك طبعا مصالح أميركية ،والأميركيون سيكونون سعداء إذا وجهت إسرائيل ضربة قوية ضد حزب الله، لأن الأميركيين يعتبرون أن هذه الحرب هي جزء من الحرب ضد الإرهاب في العالم«.

لكن بدهيتسور أكد أنه »لا يمكن القضاء على حزب الله كقوة عسكرية.يمكن توجيه ضربات له، لكن القضاء على هذه المنظمة هو أمر ليس ممكناً، إلا إذا خضنا حرباً لثماني سنوات ويقتلون جميع نشطاء حزب الله«.

وأضاف »وبالتأكيد، إسرائيل لن تنسحب بعد ما جرى الأحد في إشارة إلى مقتل 12 جندياً إسرائيلياً من قوات الاحتياط بصاروخ كاتيوشا أطلقه حزب الله على منطقة كريات شمونه والقصف المكثف في مساء اليوم ذاته على حيفا ومقتل 3 مواطنين وإصابة أكثر من 100 آخرين«.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الحرب ستطول لأسابيع وربما أكثر قال بدهيتسور »نعم، أخشى أن تطول الحرب لفترة ما«، مضيفاً أن »نهاية الحرب ستكون من خلال التوصل إلى اتفاق تحت رعاية دولية.وآمل أن يتم نشر قوة دولية قوية تهتم بألا يعود حزب الله إلى منطقة الحدود مع إسرائيل وربما يكون هناك أيضا إشراف على صواريخه، لأنه بالنسبة لإسرائيل لا يمكن احتمال العيش في ظل هذه الصواريخ«.

ورأى أنه »إذا انتهت الحرب كما هو الوضع الآن فإنها ستنعكس بشكل سلبي على صورة إسرائيل«.

وأضاف »ومن الناحية الفعلية فإن خروج حزب الله، أو حتى إظهار خروج حزب الله، منتصرا في هذه الحرب يشكل خطراً كبيرا جداً على الأنظمة العربية، ولذلك رأينا في بداية الطريق على الأقل أن السعوديين والمصريين كانوا مهتمين جداً، رغم أنهم لم يقولوا ذلك بصورة علنية، بأن تنجح إسرائيل في توجيه ضربة لحزب الله، ولذلك، فإن كل من يهتم في العالم العربي بمستقبل الأنظمة، عليه أن يأمل في أن تنتهي الحرب بشكل لا يخرج حزب الله منها منتصراً«.