تخترق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وسائل الاتصال الهاتفية في لبنان، وتستغل تطور التقنيات وقوة الدعاية الصهيونية للتأثير على اتجاهات الرأي العام في مناطقه المختلفة وتفكيك إرادة اللبنانيين في ظل قصورها عن التأثير على معنويات المقاتلين والمواطنين بشكل عام.
وتترجم إسرائيل سلوكياتها العدوانية بغزو شبكة الاتصالات الهاتفية الثابتة والمحمولة في لبنان بعد أن لمست ضعف أساليبها السابقة في رمي المناشير فوق القرى والبلدات اللبنانية.
وتخاطب الاستخبارات جمهور الناس من خلال رسائل كلامية مباشرة تحريضية عنيفة وضحلة وتبث أضاليل وتهديدات تستند جميعها إلى مغزى واحد هو إضعاف عزيمة اللبنانيين وثنيهم عن الصمود ودعم المقاومة وحثهم على الخروج من مناطقهم ليصبحوا طعما سهلا للطائرات الحانقة.
»من المسؤول عن إطلاق الصواريخ من بين منازلكم؟ من المسؤول عن قتل أطفالكم.. عن تدمير بلدكم وجره إلى المجهول.. من ومن ... التوقيع جيش الدفاع الإسرائيلي!!« ديباجة مشغولة بصيغة إنشائية تلقيتها على هاتف منزلي ليلاً.
كما العديد من اللبنانيين الذين اقتحمت هواتفهم رسائل مكتوبة ومكالمات شفهية مختلفة المضامين لوظائف محددة، أذهلتني فكرة التماس الشفاهي مع بشر العدو وليس مع آلاتهم المتوحشة.
انتابتني رغبة عارمة في الشتم كما فعل كثير من اللبنانيين، الانتقام ولو بكلمات لمجازر لن يمحو أحد ذكرها، لكني أدركت أن الرسالة كانت ذي اتجاه واحد أي من النوع المسجل وهي تتسم بالتكرار والوضوح وتوافر عنصر التخويف والتحريض.
ويتقاطع التدفق الخارجي للمكالمات مع أهداف العمل العسكري الإسرائيلي والحرب النفسية الشرسة حيث يتلقى المواطنون تلك الرسائل في ساعات اليقظة والنوم أي بعيد منتصف الليل، وتقول غادة إبراهيم التي تلقت ثلاث مخابرات حتى الآن لقد اتصلوا بي عند الثالثة ليلا من رمز يحمل أصفارا وأبلغوني أن السيد حسن نصر الله أصبح شهيدا تحت الأنقاض وتمنوا علي الحفاظ على الهدوء ..
نهضت من فراشي نحو شاشة التلفزيون لأعثر في الشريط الإخباري العاجل على الخبر فلم أرى شيئا من هذا النوع، بقيت حتى الصباح أقلب بين المحطات دون جدوى فأدركت أنها دعاية إسرائيلية هدفها زرع الرعب والقلق في نفوسنا في إطار حرب نفسية.
وتضيف في المرة الثانية تلقيت اتصالا مماثلا وطلبوا مني عدم التواجد في مكان يتجمع فيه أجانب، وفي المرة الثالثة كانوا يهددون ويتوعدون بالنيل من حزب الله فأقفلت الخط قبل أن تنتهي المكالمة، ولم أعد أرد على أي مكالمة لا تحمل أرقاما.
ولا تقتصر محاولات تشويش العدو الإسرائيلي على شبكات الاتصال فحسب بل تقوم أجهزة الاستخبارات يوميا بالتشويش على الإذاعات اللبنانية لاسيما إذاعتي صوت الشعب والنور فتخرج عن سياق البث جمل لا تحمل أهمية في مضمونها بل تعكس لغة واهنة هزيلة كالقول »أخرج من كهفك يا حسن« في إشارة إلى السيد حسن نصرالله، أو أين أنت يا حسن وسننال منك يا حسن ..
وغيرها من المقاطع التي تسخر من المقاومين وقيادييهم، كما تقتحم أحيانا صورا للسيد نصر الله عليها كلمات انتقام حاقدة بث محطة »المنار« التابعة لحزب الله وتبقى لدقائق قبل أن يعود البث إلى طبيعته.
وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة أكد من جهته أن مصادر هذه الاتصالات ليس الأراضي الفلسطينية المحتلة وإنما دول أوروبية كإيطاليا وألمانيا وفرنسا وكندا.
وقال نلاحق كل مصدر نلتقطه ونقفل على مفتاح 972 الآتي عبر سنترالات العدو لكننا لا نستطيع قطع كل الوارد من الخارج فالوسيلة الوحيدة التي لا تزال متوفرة لدينا هي الهاتف والإنترنت بعد قطع سبل البر والبحر والجو.
معتبرا أن العدو الإسرائيلي يلجأ إلى هذا التدبير كونه وسيلة إجبارية تصل إلى المواطن ويتلقاها رغما عنه دون أن يستطيع ردها على خلاف المناشير التي يمكن تجاهلها ببساطة.
لافتا إلى أن هذه العملية هي نتاج تطور الحروب والتقدم التكنولوجي وهي لم تعد تؤثر على المواطن الذي بات يعي تماما أبعاد هذه الأساليب وأهدافها، لافتا إلى أن لبنان سيتلقى بشكل منتظم وممنهج رسائل مماثلة من عدو يغفل عن حقيقة بسيطة وهي ضعف حججه أمام جمهور خبر سلوكياته المشبوهة على مدى عشرين سنة من العدوان والاحتلال.
بيروت ـــ ثناء عطوي:
