يحتدم في الجزائر جدل حاد حول طرق التعبير عن مساندة الشعبين اللبناني والفلسطيني، ففي حين ترى بعض الأوساط خاصة الإسلامية واليسارية ضرورة السماح بتنظيم مسيرات ومظاهرات تتحفظ السلطات والأحزاب الرئيسية على هذا الاختيار وتفضل تقديم الدعم المادي للبنان وفلسطين بقدر المستطاع مع تجنيد وسائل الإعلام خاصة الناطقة منها بالفرنسية لكشف الحقائق على اعتبار أن الصحف الجزائرية الصادرة بالفرنسية توزع في أوروبا وأميركا.
كما غير التلفزيون الجزائري برامجه الصيفية وتحول إلى قناة إخبارية بامتياز يعطي نحو 80 بالمئة من بثه لمتابعة ما يجري بلبنان وغزة.
وتقوم قناة »كنال ألجيري« التلفزيونية الناطقة بالفرنسية والموجهة أساسا للغرب بدور بارز في إظهار حقيقة الهمجية الصهيونية وصمود المقاومة وتحقيقها انتصارات ميدانية. وفتحت السلطات حسابات خاصة بدعم لبنان يساهم فيها الجزائريون بأموالهم كما أعلنت عن مساعدات متنوعة قدمتها بعد الاتفاق مع حكومة لبنان وتشاورها معها عن الحاجات الملحة في الظرف الراهن.
وتبرر السلطات عدم السماح بالمسيرات والمظاهرات بالأوضاع التي تمر بها البلاد حيث لا يزال الوضع الأمني هشا خاصة مع قرب موعد نهاية فترة العمل بإجراءات العفو عن المتورطين في قضايا الإرهاب يوم 28 الجاري.
وتعتقد أطراف سياسية كثيرة أن المظاهرات يجب أن تنظم في البلدان التي وقفت ضد المقاومة أو على الأقل التي حمّلتها مسؤولية ما يجري لكن الجزائر كانت دائما بجانب الفلسطينيين واللبنانيين وهم بلا شك يتفهمون وضعها الحالي وسبب منعها المظاهرات.
وكذّب مصدر عليم الأخبار التي تتحدث عن منع السلطات التحاق شباب جزائريين بالمقاومة اللبنانية، وقال لـ »البيان« نحن لا نحرص النوايا، فمن أراد السفر إلى أي بلد سواء كان قريبا أو بعيدا من لبنان فله ذلك والقانون الجزائري يضمن حرية الحركة والسفر. ومن يريد أن يقاوم فهذا غرض في نفسه وليس وثيقة تقدم عند الخروج من الوطن.
من جهة أخرى تناقش جمعيات جزائرية منضوية في إطار اللجنة الوطنية لمساندة الشعبين اللبناني والفلسطيني موضوع صنع مليون ونصف مليون راية باللونين الأصفر والأخضر لحزب الله اللبناني. الرقم هو عدد شهداء ثورة الجزائر التي تلتقي مع المقاومة اللبنانية في الصمود والإصرار على تحقيق النصر النهائي.
وستعلق الرايات في جميع أنحاء الجزائر على المؤسسات الرسمية والشعبية، حسب الاقتراح المطروح حتى الآن ويتعين مناقشة الموضوع مع السلطات فيما يتعلق بالمؤسسات الرسمية.
إلى ذلك تدخلت قوات
حفظ الأمن ومكافحة الشغب لمنع نائب بالبرلمان الجزائري عن ولاية برج بوعريريج من الاعتصام أمام مبنى السفارة الأميركية في الجزائر. وسحبت الشرطة من النائب بطاقة العضوية في البرلمان ثم أعيدت له حين قدم ضابط من شرطة الدائرة.
وكان النائب يحمل لافتتين أدان فيهما موقف الولايات المتحدة من كفاح الشعبين الفلسطيني واللبناني وانحيازها المفضوح لإسرائيل. ودعا النائب الذي ينتمي إلى جبهة التحرير الوطني ـ حزب الأغلبية في البرلمان ـ زملاءه للاحتجاج بشكل مباشر على موقف الولايات المتحدة المشجع على العدوان واستمراره.
ودعا إلى التجمع بمقر البرلمان وتنظيم اعتصام أمام السفارة الأميركية ومقر الأمم المتحدة بالجزائر وتسليمهما لائحة احتجاج على انحياز الأولى وعجز الثانية عن مهامها.