تزايدت التحذيرات الدولية من مخاطر حدوث أزمة إنسانية معيشية خانقة، وبشكل خاص صحية وبيئية، وبات الوضع الكارثي يلوح في الأفق في ضوء العقبات على فرضها تقطيع أوصال الطرقات وتشريد مئات آلاف النازحين.

وحذر المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية لشؤون العمل الصحي في جنيف علاء الدين العلوان من كارثة صحية وبيئية، مبدياً قلق المنظمة الشديد من استمرار العنف والعمليات العسكرية على حياة المدنيين وخصوصاً النساء والأطفال، وشدد على ضرورة وقف عمليات القصف التي تتعرض لها قوافل الإغاثة.

وشدد العلوان، بعد عودته من لبنان إلى العاصمة الأردنية، على أهمية توفير ممر آمن لإيصال التجهيزات والخدمات الطبية إلى المواطنين، مشيراً إلى الصعوبة البالغة في إيصال الأدوية والإمدادات والتجهيزات، لا سيما في مناطق الجنوب.

وكشف عن قيام منظمة الصحة بإرسال 16خبيراً عالمياً في مجال العمل الصحي من تخصصات مختلفة إلى لبنان إلى جانب الكوادر الصحية العاملة في مكتب المنظمة للوقوف على الأوضاع الصحية وتقييمها هناك، وتقديم المداخلات اللازمة في ظل الظروف الراهنة, وحيال معالجة الأوضاع الصحية بعد الحرب.

وأعلن العلوان عن خطة سيتم مناقشتها مع السلطات الصحية اللبنانية في مجال إعادة تأهيل النظام الصحي فيها ومؤسساته والأنشطة والبرامج الصحية، مشيرا إلى أن خطة عمل الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر وتقدر احتياجات تنفيذ الخطة في المجال الصحي بحوالي 40 مليون دولار.

في غضون ذلك، أفادت الأجهزة الصحية في لبنان أن عمليات القصف الإسرائيلية تشل الجهود من اجل تقديم المساعدة لنحو مليون نازح فيما تتضاعف التحذيرات من مخاطر انتشار الأوبئة بين من تبقى من سكان الجنوب.

ولفتت المصادر إلى أن الأشخاص المعرضين أكثر من سواهم مثل الأطفال والشيوخ والمصابين بأمراض مزمنة يعانون من غياب الحد الأدنى من الشروط الصحية ومن نقص المساعدات الطبية.

وحذر وزير الصحة محمد خليفة في تصريح لوكالة »فرانس برس« من أن مستشفيات لبنان لم تعد تملك من الوقود ما يكفي لتشغيلها أكثر من أسبوع وان بعضها قد يضطر إلى الإغلاق.

في غضون ذلك، أوضح مسؤول في اللجنة العليا اللبنانية للإغاثة التي تنسق المساعدة أن »النقل هو المشكلة الأولى«.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه »ليس لدينا ممرات إنسانية ويتحتم علينا الحصول على إذن من الإسرائيليين عبر الأمم المتحدة لكل موكب مساعدة ووقود«.

والى جانب هذه القيود، يزيد تدمير الجسور والطرقات من صعوبة وصول الإمدادات برا (عن طريق سوريا) وتوزيع ما يمكن استقدامه بحرا أو جوا على المناطق داخل البلاد، علما أن نقل المساعدات في الداخل يتطلب أيضا موافقة إسرائيل.

وأوضحت مصادر طبية أن هذه العقبات بدأت تتسبب بوضع كارثي بالنسبة للسكان الأضعف الذين أرغموا على النزوح. وفي السياق، قال منسق النشاطات الصحية في جمعية المعوقين رفيق الأمين لوكالة »فرانس برس« ان غالبية المعاقين لم يعد في وسعهم الحصول على أدويتهم أو الوصول إلى أطبائهم.

وأدى القصف الإسرائيلي إلى قطع الجسور والطرقات وجعل توزيع المساعدات صعبا في البلدات التي لاتزال مأهولة في منطقة المعارك حيث بقي عدد من السكان محاصرين في منازلهم وقد عجزوا عن الرحيل سواء بدافع الخوف أو بسبب الفقر أو وضع جسدي ضعيف.

وقال المستشار في صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بول شيرلوك إن »أكثر ما نخشاه هو الظروف الصحية. فالطقس حار ولا يمكن للناس الاغتسال أو حتى غسل أيديهم«، لافتا إلى أن »الرضع يتناولون ماء يستخرج من الأنهار«.

ويواجه السكان مخاطر انتشار الزحار والكوليرا فيما تصطدم محاولات إمداد القرى بمياه الشرب بصعوبات في التنقل على طرقات الجنوب المعرضة للقصف.