أفشلت المقاومة الإسلامية فجر أمس محاولة إنزال «كوماندوز» إسرائيلية في صور وقتلت جندياً وأصابت ثمانية بجروح بينهم ضابط وجندي إصاباتهما خطيرة، وقتل ضابط من قوة اللواء غولاني «النخبة» في معارك الجنوب الضارية، وتحدثت إسرائيل عن قتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله كانت تستهدفهم، فيما أمطرت المقاومة حيفا ومستوطنات الشمال بالصواريخ وأصيب عشرة وقتل ثلاثة.
نفذت وحدة كوماندوز تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية عملية إنزال في مدينة صور بجنوب لبنان فجر السبت واشتبكت مع مقاتلي حزب الله وأصيب 8 من أفرادها وجاءت جراح ضابط وجندي خطيرة.
وقالت الشرطة اللبنانية إن المروحيات الإسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ جو ارض عند المدخل الشمالي للمدينة بينما تعرضت لنيران المضادات الأرضية التي تصدت لها.
ويتمركز الجيش اللبناني في موقع عند المدخل الشمالي لصور وآخر عند المدخل الجنوبي للمدينة على الطريق المؤدي إلى الناقورة على الحدود مع إسرائيل على بعد حوالي عشرين كيلومتراً جنوباً. وقال طبيب لوكالة فرانس برس إن تبادل إطلاق النار أثار حالة من الذعر بين السكان. وقد جمعت عيادة خاصة عند المدخل الشمالي لصور المرضى في الطابق الأرضي خوفاً من تدهور الوضع.
وقال الطبيب الذي طلب عدم كشف هويته «إنها معركة حقيقية».
وقالت الشرطة إن عدداً كبيراً من المروحيات حلقت في الوقت نفسه فوق المدينة الساحلية وهي تمشط كل الطرق المؤدية إليها وشاطئها بالرشاشات الثقيلة. وسبق هذه العملية قصف مكثف على منطقة صور حيث تعرضت عشرات البلدات التي نزح سكانها في جنوب المدينة وشرقها، لعمليات قصف جوي وبحري. وأورد التلفزيون اللبناني تقريراً ظهرت فيه صور لبقع دماء على الأرض حيث وقعت العملية الإسرائيلية بالإضافة لصور لمبنى سكني وسط منطقة سكنية في صور به أثار طلقات رصاص. وأوضحت المقاومة الإسلامية في بيان أن قوات الاحتلال تكبدت خسائر ضخمة في الأرواح وأكدت مقتل جندي واحد على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال مهدت لعملية الإنزال بشن غارات جوية مكثفة على المنطقة التي أنارتها بعشرات القنابل المضيئة ووسط تحليق كثيف للمروحيات وطائرات الاستطلاع من نوع ام كي ثم أطلقت عشرات القنابل الدخانية التي انبعثت منها غازات سامة تشاهد لأول مرة على منطقة الإنزال.
وأوضح البيان أن المقاومين نصبوا كميناً للقوة المغيرة وطوقوها وأمطروها بوابل من الرصاص والقنابل اليدوية وخاضوا معها اشتباكات عنيفة اضطر على إثرها الإسرائيليون للانسحاب.
وذكرت مصادر الشرطة اللبنانية أن جندياً لبنانياً واحداً استشهد في المواجهات خلال التصدي لمحاولة الإنزال الفاشلة قرب صور كما دمرت حاملة جند تابعة للجيش اللبناني.
وأوضحت أن القصف الإسرائيلي أدى إلى تدمير منزل واحد على الأقل وإصابة مسجد المخيم بأضرار جسيمة. وأفاد شهود في المخيم أن المروحيات الإسرائيلية ألقت على المخيم قنابل بدون صوت أحدثت أضراراً ضخمة نتيجة الشظايا التي تتطاير منها. وادعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سبعة مقاومين استشهدوا خلال عملية الإنزال غير أن حزب الله لم يشر إلى وقوع إصابات بين عناصره خلال محاولة الإنزال.
واعترفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت لاحق بإصابة ضابط وسبعة جنود حالة اثنين منهم خطيرة في عملية الإنزال الفاشلة على منطقة صور الساحلية.
وقال الموقع الالكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن العسكريين الثمانية نقلوا إلى مستشفى رامبام بمدينة حيفا الساحلية. وأضاف أن من بين الجرحى ضابطاً وجندياً جروحهما خطيرة.
ويذكر إن تلك كانت عملية الإنزال الثانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان خلال أيام. وكانت العملية الأولى استهدفت مستشفى دار الحكمة شرقي لبنان فجر الأربعاء الماضي حيث خطف الجنود الإسرائيليون خمسة لبنانيين وقتلوا 19 آخرين.
وقال قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء أودي آدم إن هدف عملية الإنزال التي نفذها الكوماندوز البحري في مدينة صور كان اغتيال قياديين في حزب الله والحصول على مواد لصالح الاستخبارات.
وادعى آدم في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «معظم غايات عملية الإنزال قد تم تحقيقها». وأضاف أن«هذه عملية عسكرية تم التخطيط لها مسبقاً».
وقال آدم إن «الجيش الإسرائيلي يسيطر على معظم الحزام الأمني في جنوب لبنان لكن حزب الله لا يزال يملك القدرة على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من شمال نهر الليطاني». وتابع أن «حزب الله يتلقى ضربات شديدة، إذ تضررت خطوط إمداده وقيادة المنظمة أيضاً وطرأ تدنٍ على رغبة مقاتليه في القتال».
وقال إن «حزب الله يملك القدرة لإطلاق صواريخ كاتيوشا لأنه خزّن في السنوات الأخيرة عشرات الآلاف من هذه الصواريخ». وتطرق آدم إلى الانتقادات داخل إسرائيل حيال عدم استعداد قيادة الجبهة الشمالية للحرب ضد لبنان ووصفها بأنها«شائعات شريرة».
وذكر مسؤول في قوات البحرية الإسرائيلية أن ثلاثة من قادة حزب الله قتلوا في عملية الإنزال التي نفذتها مجموعة كوماندوز إسرائيلية.
وصرح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لصحافيين«بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، دخل كوماندوز البحرية شقة في الطابق الثاني من مبنى من خمسة طوابق في شمال صور حيث قتلوا ثلاثة على الأقل من قادة حزب الله»، وقال إن «هؤلاء الرجال الثلاثة مسؤولون بشكل خاص عن إطلاق صاروخ على مدينة الخضيرة مساء الجمعة».
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أحد جنوده قتل وأصيب آخر خلال اشتباكات وقعت خلال الليل مع مقاتلي حزب الله اللبناني في جنوب لبنان. وقال ناطق باسم الجيش إن الجندي قتل جراء هجوم بقذائف الهاون على وحدة تابعة لسلاح المهندسين العسكريين كانت تعمل قرب منطقة الطيبة الحدودية مع إسرائيل.
إلا أن المقاومة أكدت مقتل ضابط من اللواء غولانى خلال المعارك. وردت المقاومة على جرائم العدوان وأمطرت مستوطنات الجليل وحيفا بأكثر من أربعين صاروخاً، واعترفت إسرائيل بمقتل ثلاثة من عرب 48، وإصابة عشرة آخرين.
وأفادت أجهزة الإسعاف أن ثلاثة أشخاص من عرب 48 قتلوا في انفجار صواريخ أطلقها حزب الله. وقتل المدنيون الثلاثة في قرية عرب العرامشة في القطاع الغربي من الحدود.
وأصاب صاروخ مباشرة منزلاً في القرية. وسقط حوالي أربعين صاروخاً على شمال إسرائيل.
ودوّت صفارات الإنذار صباحاً في عدة مناطق بشمال إسرائيل بينها منطقة الكرايوت وعكا وحيفا ونهاريا. ونقل موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني عن مصادر في الشرطة الإسرائيلية قولها إن 11 صاروخاً سقطوا في منطقة الكرايوت وتحديداً في محيط كريات يام وكريات موتسكين وكريات بياليك. وأحدث سقوط الصواريخ أضراراً في المباني والشوارع والسيارات.
بيروت ـ «البيان» والوكالات:
