جاء اعتراف أرفع قائدين عسكريين أميركيين وهما رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال بيتر بايس وقائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال جون أبي زيد بإمكانية انزلاق العراق إلى حرب أهلية شاملة سؤالاً كبيراً مفاده ما إذا كانت القوات الأميركية ستنسحب من العراق وتتركه في حالة من الفوضى والانقسام وبالتالي إعلان فشل سياسة واستراتيجية إدارة الرئيس بوش في العراق، أم أن القوات الأميركية ستبقى لتواجه حرباً أهلية غير مدربة عليها.

في الإجابة، قال خبراء وقادة عسكريون أميركيون سابقون إن اعتراف الجنرالين أبي زيد وبايس، رسالة للعراقيين وللحكومة العراقية، بأنه ليس أمامهم وقت طويل لمواجهة المشكلة الأمنية والسيطرة على الوضع، وإشارة ضمنية للأميركيين

وتمهيد ربما لإعلان سحب القوات الأميركية، وهذا سيكون اعترافاً بالفشل في إنجاز المهمة التي طالما كرّر بوش أن الولايات المتحدة لن تترك العراق قبل إنجازها، وهي «قيام عراق حر ديمقراطي حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب».

وقال الجنرال المتقاعد جاك كين: «إننا قد ننسحب وسط هذه الحالة من الفوضى والعنف خوفاً من الخسائر بين الجنود الأميركيين، والتي ستكون مؤكدة إذا اندلعت الحرب الأهلية الشاملة، ووجدت القوات الأميركية نفسها تواجه وضعاً غير مدربة على مواجهته».

وأضاف: «إن الانسحاب يعني الإقرار بالفشل، وهو فشل للإدارة والرئيس، وستترتب على ذلك نتائج سلبية كثيرة داخلياً وعالمياً». الجنرال المتقاعد باري ماكافري الذي عاد من زيارة للعراق مؤخراً، رتبتها له وزارة الدفاع قال: إن الجدل حول الحرب الأهلية في العراق وهل سينزلق إليها، جدل لا معنى له، فالحرب دائرة بالفعل.

والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد، وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي يقولان إن الوضع سيئ جداً، ويتردى أكثر فأكثر. وقواتنا خسرت حتى اليوم 21 ألف قتيل وجريح، ومعظم جنودنا هناك من الاحتياط وغير مدربين للقتال في حرب أهلية. ولكنه أعرب عن شكه في أن يتم سحب جميع القوات وترك العراق.

خبراء عسكريون وسياسيون آخرون قالوا: إن الرئيس بوش الذي بدأ إجازة عشرة أيام يقضيها في مزرعته في تكساس (بدأ الإجازة أول من أمس)، سيكون محاصراً بمشكلة في العراق بعد اعتراف جنرالاته ووزير دفاعه بتردي الوضع في العراق، وعليه أن يطلع الأميركيين على حقيقة الأمر ويصارحهم بالحقائق، والتخلي عن شعارات إنجاز المهمة،

وأن يوضح لهم موضوع سحب القوات الأميركية، بعد التصريحات الكثيرة لجنرالاته عن سحب كبير للقوات مع نهاية هذا العام. الجنرال بايس رئيس الأركان في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عندما سُئل عن مهمة القوات الأميركية وبقائها أو سحبها إذا اندلعت الحرب الأهلية الشاملة قال: «إن قواتنا ستواصل ما تقوم به» ولم يزد على ذلك بشيء.

القادة العسكريون في وزارة الدفاع (البنتاغون) والمسؤولون في الإدارة يعلقون الأمل على نجاح المرحلة الثانية من الحملة العسكرية التي ستبدأ خلال أيام قليلة، لضبط الأمن والسيطرة على بغداد تقوم بها قوات أميركية مع نحو 60 ألفاً من قوات الأمن والجيش العراقي، ويرون النجاح نقطة تحول قد تساعد الإدارة على الخروج من الدوامة والمأزق الذي تعيشه،

لكن الخبراء العسكريين يعربون عن اعتقادهم بأن المرحلة الثانية لن تنجح، فربع قوات الأمن العراقية، تسيطر عليها الميليشيات، والأجزاء الأخرى تتغلغل فيها الميليشيات، التي ستدخل في مواجهة مع القوات التي ستحاول السيطرة على بغداد وفرض الأمن فيها.

وأشاروا إلى خطورة التأييد الذي عبّر عنه العراقيون لحزب الله في الصراع الدائر مع إسرائيل، وقالوا إنه مؤشر على أن المهمة ستكون صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وإن الحرب الأهلية قد تستمر عشر سنوات، كما قال السفير الأميركي في بغداد.

واشنطن ـ محمد صادق