شيعت قرية جنديرس التابعة لمحافظة حلب في شمال غرب سوريا السبت جنازات عدد من أبنائها الشهداء في المجزرة الإسرائيلية الجمعة على قرية القاع اللبنانية وسط أجواء من الحزن والبكاء وصرخات الأهالي والنساء المنددة ب«العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي دخل أسبوعه الرابع وبالدعم الأميركي لإسرائيل وبالصمت العربي تجاه ما يحدث من مجازر».
وكانت إسرائيل قد أطلقت أربعة صواريخ على قرية القاع القريبة من الحدود السورية ـ اللبنانية مما أدى إلى مقتل عشرات العمال الزراعيين وعائلاتهم أثناء قيامهم بإعداد الفواكه وتحميل شاحنات في تلك القرية الواقعة في البقاع الشمالي.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في تقرير لها في وقت متأخر من يوم الجمعة أن «ضحايا المجزرة التي ارتكبها الطيران الصهيوني الذي شن غارتين متتاليتين على بلدة القاع بلغوا 33 شهيداً وعشرات الجرحى من العمال السوريين واللبنانيين».
وأكدت مصادر أن عدد القتلى السوريين بلغ 23 منهم 18 رجلا وخمس نساء، اثنتان مسنتان وثلاث فتيات بالإضافة إلى عشرة جرحى، سبعة رجال وثلاث نساء.وتقع جنديرس على بعد 450 كم من دمشق و80 كم من حلب وهي قرية صغيرة فقيرة يعمل أهلها وغالبيتهم من الأكراد مزارعين بالأجرة حيث اعتادوا العمل خلال موسم الصيف في قرية القاع لقطف الفواكه وتحميلها في الشاحنات التي تقوم بنقلها إلى الخليج.
واصطفت النسوة على الأرصفة متشحات بالسواد تتابعن موكب الجنازة الذي شق طرقات القرية الضيقة في موكب مهيب يتألف من 16 سيارة إسعاف زينت الأولى منها بإكليل ورود أرسل من الرئيس السوري بشار الأسد.وحمل اللاجئون اللبنانيون الذين قدموا إلى القرية للمشاركة في تشييع القتلى الاعلام السورية وأعلام حزب الله اللبناني وصور الرئيس السوري بشار الأسد وحسن نصرالله الأمين العام للحزب.
وانطلقت صيحات «الله أكبر ولا إله إلا الله محمد رسول الله» و«الشهيد حبيب الله» من المشيعين الذين احتشدوا على مقربة من مقبرة القرية حيث وضعت الجثامين التي لفت بالإعلام السورية على باب المقبرة ليتم الصلاة عليها قبل حملها على الأكتاف لمسافة مئة متر ليتسنى دفنها في مقبرة القرية.
يشار إلى أن معظم القتلى هم أقرباء. وقالت بريفان رشيد «18 عاما» وهي شقيقة أحد العمال الذين سقطوا «فجعت بشقيقي ولا أعرف شيئا عن والدي إلى الآن والذي كان بصحبة أخي عند وقوع المجزرة».
وأضافت انها كانت برفقة والدها وأخيها للعمل بإعداد الفواكه مشيرة إلى أنها دخلت إحدى الغرف الصغيرة للاستراحة عندما قصفت الصواريخ الإسرائيلية المكان مما أدى لسقوط الجدران عليها وإصابتها بحالة إغماء ولم تع ما حدث إلا عند وصولها إلى مستشفى القصير في مدينة حمص.
ومن جهته قال محمد أحمد رشيد إنه كان يعمل في تحميل شاحنة سورية «وعندما انتهينا ذهبنا للاستراحة لنفاجأ بالقذائف المتتالية فوق رؤوسنا فجرحت ونقلت لمستشفى القصير بسيارة لبنانية وتمت معالجتي هناك من إصابات في رأسي ورجلي».وقال، بينما كان يكيل الشتائم لإسرائيل وحليفتها أميركا إن شقيقته «سيفان» قد أصيبت بجروح طفيفة «واستشهد شقيقي ووالدي».
أما زلوخة «48 عاماً» التي فقدت ابنتين وابنا وهم مزكين «18 عاماً» وعوفة «20 عاماً» وشكري «25 عاماً» فقد قالت في صوت مختنق: «لم أرهم منذ أربعة أشهر حيث يعملون في القاع.. قلبي محروق على فقدهم.. إنهم يعملون لإعانتنا فنحن فقراء جدا».
وفتحت كافة بيوت القرية لاستقبال المعزين الذين توافدوا من مختلف القرى المجاورة ووصل عددهم إلى الآن حوالي 20 ألف شخص حيث نصبت الخيام في وسط القرية لاستقبال هؤلاء المعزين.
